مقالات

الذكاء الاصطناعي بين الفلسفة والعلم

بقلم الدكتورة/ أسماء عبدالعزيز الصيفي

يمثل الذكاء الاصطناعي من منظور فلسفي، مرحلة متقدمة في تطور المعرفة الإنسانية، إذ لا يكتفي بمحاكاة السلوك البشري، بل يثير تساؤلات فلسفية حول حدود العقل والوعي والإرادة، والمشاريع الكلاسيكية مثل Theorist Logic و Solver Problem General التي طورها كلٍ من ” سيمون ، ونيويل “، أو اختبار ” تورينغ “، فهي لم تكن مجرد برامج حاسوبية، بل أدوات فلسفية عملية الاختبار وذلك عن طريق إمكانية صياغة التفكير البشري في قواعد قابلة للحوسبة، وفي هذا السياق، أصبح الذكاء الاصطناعي مرآة تعكس تطور الفكر البشري في شتي المجالات.

فالذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية أو أداة حديثة، بل أصبح امتداد طبيعي للأسئلة الفلسفية القديمة حول العقل والمعرفة والتفكير البشري، منذ أن تساءل الفلاسفة اليونانيون عن طبيعة الكون وآليات التفكير ، مروراً بالمساهمات العلمية الدقيقة للحضارة الإسلامية، ووصولًا إلى العلماء الأوروبيين أمثال ” غاليليو ، نيوتن ، باسكال ” ، وغيرهم من الذين يسعون إلى صياغة المعرفة بشكل منظم وقابل للتكرار والتطبيق، فكان الإنسان دائماً، ما يطرح هذا السؤال في العصر الراهن : هل الذكاء الإصطناعي يمكن أن يعيد تمثيل كل عمليات العقل البشري من فهم واستنتاج وحكم في شكل صوري ورمزي قابل للتنفيذ الآلي؟

وهنا يتحول السؤال القديم عن طبيعة الفكر إلى تجربة علمية وتقنية ملموسة .

كما أن معالجة الذكاء الاصطناعي للأسئلة المتعلقة بالعقل والفهم لا يمكن فصلها عن التحليل الفينومينولوجي للوعي الإنساني، فبينما تُقدم الآلات حلولًا منطقية وإنتاجية ، فإنها تظل عاجزة عن إدراك القصدية أو السياق الوجودي الذي يحدد طبيعة الفهم البشري ، وهذا ما يؤكد عليه الفيلسوف في رؤيته للذكاء عندما أثار العديد من التساؤلات حول : هل يمكن للآلة أن تدرك معنى القصدية ؟ وهل لدي الآلة وعي تدرك به ؟ أم لديها مجموعة من الخوارزميات ؟ وهل بالفعل الذكاء الاصطناعي يمكن اختزاله في مجموعة من الرموز والأرقام ؟ أم أن الذكاء البشري هو عبارة عن تفاعل بين الإنسان والبيئة.

ومن هنا تلعب الخبرة الإنسانية دوراً بارزاً في صياغة وتشكيل هذا الذكاء ، وتلك الفرضيات ، فهذه التساؤلات ، هي التي سوف نحاول مناقشتها وإزالة الغموض عنها في المقالات القادمة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى