منتدى العلمين أفريقيا يرفع شعار «من الطموح إلى التنفيذ».. قادة القارة يدعون لتحويل الموارد إلى صناعة والاستثمارات إلى وظائف

الجسر – خاص
شهدت مدينة العلمين الجديدة صباح اليوم افتتاح فاعليات الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه جمهورية مصر العربية، وهو المنتدى الذي جاء ثمرةً لمبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي، على أن يُعقد بصفة دورية كل عامين في مدينة العلمين، بتنظيم مشترك بين الحكومة المصرية، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد»، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.
وتنعقد الدورة الأولى للمنتدى بمشاركة رفيعة المستوى تضم عددًا من رؤساء الدول الأفريقية، وكبار المسؤولين بالقارة، إلى جانب نخبة من رؤساء ومديري المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وقادة القطاع الخاص من أفريقيا ومختلف أنحاء العالم.
حيث دعا المشاركون في منتدى العلمين أفريقيا الأول إلى الانتقال من مرحلة وضع الرؤى والطموحات إلى التنفيذ الفعلي، وتحويل أهداف التنمية والتكامل بالقارة إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ، بما يسهم في خلق فرص العمل وتعزيز التصنيع والتجارة والاستثمار داخل أفريقيا.
وشدد المشاركون على ضرورة توظيف هذه الموارد في خلق قيمة مضافة، وبناء الصناعات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرة الاقتصادات الأفريقية على مواجهة الصدمات الخارجية، بدلًا من استمرار الاعتماد على تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات التي يمكن إنتاجها داخل القارة.
من جانبه، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في المنتدى، أهمية تعزيز قدرة الدول الأفريقية على صياغة مستقبلها، مشددًا على أن السلام والاستقرار، وقوة المؤسسات الوطنية، واحترام السيادة، وحسن الجوار وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، تمثل أسسًا مهمة لجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية.
وأشار إلى الدور المحوري للقطاع الخاص الأفريقي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو وتوفير فرص العمل، داعيًا إلى تعزيز الروابط بين الشركات الأفريقية، وإتاحة مزيد من المعلومات حول الفرص الاستثمارية في الأسواق المجاورة، واتخاذ خطوات عملية لزيادة التجارة البينية الأفريقية.
وأوضح أن منتدى العلمين أفريقيا يمثل منصة لربط المستثمرين والشركات، وسد فجوات المعلومات، وتعزيز الشراكات العابرة للحدود، ودفع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية وأجندة أفريقيا 2063.
وفي كلمته أكد محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أن أفريقيا لا تعاني نقصًا في الرؤية أو الطموح، وإنما تحتاج إلى تعزيز قدرتها على تحويل الخطط الطموحة إلى مشروعات جيدة الإعداد، وممولة، وقابلة للتنفيذ والقياس، مشيرًا إلى أهمية جمع الحكومات والقطاع الخاص على طاولة واحدة لصياغة مستقبل القارة.
وأشار إلى ما تمتلكه أفريقيا من مقومات اقتصادية كبيرة، تشمل الإمكانات الزراعية الواسعة، والثروات المعدنية الاستراتيجية، وموارد الطاقة، فضلًا عن قاعدة سكانية شابة وسريعة النمو، وسوق قارية تدعمها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA».
وأكد الرئيس إيفاريست ندايشيمي، رئيس جمهورية بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي، أن التحدي الأفريقي يتمثل في امتلاك قارة غنية بالموارد لكنها لم تحقق بعد الاستفادة الكاملة من إمكاناتها، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الحكومات والمستثمرين وقطاع الأعمال لتحويل الاستراتيجيات الوطنية وأجندة أفريقيا 2063 إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ.
ودعا إلى الانتقال من الشراكات الدبلوماسية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية وإنتاجية، مع العمل على جعل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية سوقًا متكاملة، من خلال تطوير ممرات التجارة، وتكامل المعابر الحدودية، وتنسيق الإجراءات الجمركية، وتوحيد المعايير، وتطوير أنظمة المدفوعات العابرة للحدود، وتمويل التجارة وسلاسل القيمة الإقليمية.
كما طرح مقترحًا لإنشاء لوحة أفريقية للاستثمار والتنفيذ تتولى متابعة المشروعات الاستراتيجية على مستوى القارة، والاستثمارات والتمويل والمسؤوليات والجداول الزمنية والنتائج القابلة للقياس.
وأكد الدكتور جورج إلومي، رئيس مجلس إدارة أفريكسيم بنك، أهمية تعزيز المؤسسات المالية الأفريقية التي أنشأتها الدول الأفريقية وتمتلكها، مشيرًا إلى أن البنك تأسس عام 1993، وأن تجربته في التعامل مع أزمات اقتصادية متعددة أكدت أهمية وجود مؤسسات مالية قارية قادرة على الاستجابة السريعة للصدمات.
ودعا إلومي الحكومات الأفريقية إلى مواصلة دعم مؤسساتها المالية القارية والوفاء بالتزاماتها تجاهها، مؤكدًا أهمية الجمع بين الدبلوماسية السياسية والدبلوماسية الاقتصادية في دعم السلام والاستقرار والتنمية.
ودعا رجل الأعمال أليكو دانجوتي، إلى إعادة النظر في مفهوم النمو الاقتصادي في أفريقيا، مؤكدًا أن التحدي لا يتعلق فقط بزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وإنما بما تنتجه القارة، وحجم القدرات الإنتاجية التي تبنيها، وعدد الوظائف التي توفرها، ومدى قدرة اقتصاداتها على تحقيق قيمة مضافة من مواردها الطبيعية.
وأكد أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يجب ألا ينظر إليها باعتبارها اتفاقية تجارية فقط، وإنما باعتبارها بنية تحتية اقتصادية قارية قادرة على توفير حجم السوق اللازم لدعم الاستثمار والتصنيع.
كما دعا إلى توحيد اللوائح والمعايير وأنظمة الدفع والإجراءات الحدودية والخدمات اللوجستية، بما يقلل تكلفة الإنتاج ويعزز قدرة الشركات الأفريقية على التوسع داخل القارة، إلى جانب زيادة الاستثمار الأفريقي داخل أفريقيا.
من جانبها، شددت ناردوس بيكيلي-توماس، الرئيس التنفيذي لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «AUDA-NEPAD»، على أن أفريقيا لا تعاني نقصًا في المؤتمرات والاجتماعات، وإنما تحتاج إلى مزيد من الصفقات والإجراءات والتنفيذ، داعية إلى استمرار وجود الحكومات وقطاع الأعمال على طاولة واحدة لتحويل الطموحات السياسية إلى نتائج استثمارية وتنموية.
وأكدت أهمية تعبئة رأس المال الخاص والتمويل المختلط، وإعداد المشروعات بصورة أفضل، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، مع الانتقال من المشروعات الوطنية إلى المشروعات العابرة للحدود، وتعبئة صناديق التقاعد والثروة السيادية الأفريقية لدعم مشروعات التنمية.
في ذات السياق تؤكد الرسائل الرئيسية لمنتدى العلمين أفريقيا أن التحدي الأساسي أمام القارة لم يعد يتمثل في غياب الموارد أو الأسواق أو المؤسسات أو رأس المال البشري، وإنما في القدرة على التنفيذ؛ أي تحويل أجندة أفريقيا 2063 إلى مشروعات قابلة للتمويل، وتحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، والأسواق المتفرقة إلى سلاسل قيمة إقليمية، والاستثمارات إلى وظائف ونمو اقتصادي مستدام.
ويُعقد المنتدى في مدينة العلمين الجديدة خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، باعتباره منتدى أعمال أفريقيًا دوريًا يُنظم كل عامين في مصر، ويجمع الحكومات وقطاع الأعمال والمؤسسات المالية والاستثمارية لدعم تنفيذ أولويات التنمية والتكامل الاقتصادي في القارة.



