قضايا وندوات

«لا شيء يخصنا من دوننا».. حوار مجتمعي بموقع الجسر يناقش تحديات الشمول المالي وتيسير المعاملات البنكية للأشخاص ذوي الإعاقة

موقع الجسر يطلق مبادرة «معاك في البنك» لتعزيز الوعي بالحقوق المصرفية ومتابعة التزام البنوك بتيسير الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة

الجسر – سامي أبو ضيف

تحت شعار «لا شيء يخصنا من دوننا»، نظم موقع “الجسر” المتخصص في أخبار المجتمع المدني حوارًا مجتمعيًا موسعًا مع الأشخاص ذوي الإعاقة، لمناقشة قضايا الشمول المالي ومدى تيسير المعاملات والخدمات البنكية، والوقوف على التيسيرات التي أقرها البنك المركزي المصري من خلال الكتاب الدوري الخاص بتيسير المعاملات البنكية للأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أنواعها، سواء الإعاقة البصرية أو السمعية أو الحركية، بالإضافة إلى قصار القامة.

وشهد الحوار مشاركة عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين استعرضوا تجاربهم الشخصية في التعامل مع البنوك، وأشادوا بما يتضمنه الكتاب الدوري من إجراءات وتيسيرات تستهدف تعزيز استقلاليتهم وضمان حصولهم على الخدمات المصرفية دون تمييز، كما طرحوا مجموعة من التحديات العملية التي لا يزالون يواجهونها داخل بعض البنوك، إلى جانب تقديم مقترحات لتطوير الخدمات المصرفية وجعلها أكثر إتاحة وشمولًا.

تحديات تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية

وخلال المناقشات، استعرض المشاركون من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية عددًا من الصعوبات التي تواجههم، من أبرزها عدم توافر خاصية النطق في بعض ماكينات الصراف الآلي (ATM)، وعدم توافق التطبيقات الإلكترونية التابعة لبعض البنوك مع برامج قراءة الشاشة، فضلًا عن عدم إتاحة بعض المحافظ الإلكترونية أو عدم تفعيل خدماتها بالشكل الذي يسمح باستخدامها بصورة مستقلة.

كما أشاروا إلى أن بعض التطبيقات المصرفية لا تتيح قراءة تفاصيل التحويلات المالية من خلال التطبيقات الناطقة، وهو ما يحد من قدرتهم على إجراء المعاملات البنكية باستقلالية وأمان.

وتطرق المشاركون إلى وجود بعض الممارسات التي تتمثل في اشتراط اصطحاب مرافق لفتح حساب بنكي للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لدى بعض البنوك، مؤكدين أن ذلك يتعارض مع مبدأ الاستقلالية والحق في الحصول على الخدمات المصرفية بصورة مباشرة.

كما أثاروا مشكلة عدم توافق تطبيق «إنستاباي» مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية أثناء إجراء التحويلات المالية، مطالبين بتطوير التطبيق بما يضمن إتاحة جميع خطوات المعاملة من خلال برامج قراءة الشاشة.

ومن بين القضايا المهمة التي طُرحت أيضًا، امتناع بعض البنوك عن إصدار بطاقات المشتريات للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، رغم كونهم موظفين ولديهم حسابات بنكية ويتقاضون رواتب حكومية، فضلًا عن الصعوبات التي تواجههم في الحصول على التمويل العقاري والقروض البنكية، حتى في الحالات التي تتوافر فيها شروط العمل والدخل.

مطالب بتطوير الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية

وفيما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، ناقش المشاركون الصعوبات التي تواجههم في التواصل مع مقدمي الخدمات داخل البنوك، رغم ما ينص عليه الكتاب الدوري من ضرورة توفير موظفين مؤهلين للتعامل بلغة الإشارة.

وأشاروا إلى أن بعض البنوك لا توفر العدد الكافي من الموظفين القادرين على التواصل بلغة الإشارة، كما تشترط في بعض الأحيان اصطحاب مرافق أو مترجم لغة إشارة لإنجاز المعاملات المصرفية، وهو ما يمثل عائقًا أمام استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، بل يمتد الأمر في بعض الحالات إلى ضعاف السمع.

وقدم المشاركون عددًا من المقترحات، أبرزها تفعيل البصمة الإلكترونية داخل التطبيقات المصرفية، وتطبيق نظام الشباك الواحد الذي نص عليه الكتاب الدوري لتيسير المعاملات البنكية، إلى جانب تدريب وتأهيل موظفي خدمة العملاء على أساليب التواصل والتعامل المناسب مع الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن تقديم خدمة لائقة دون تمييز أو اعتماد إلزامي على المرافقين.

صعوبات في إتاحة البنوك وماكينات الصراف الآلي للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية

أما الأشخاص ذوو الإعاقة الحركية، فقد سلطوا الضوء على عدم تهيئة بعض فروع البنوك لاستقبال مستخدمي الكراسي المتحركة، نتيجة وجود سلالم أو حواجز تعوق الوصول إلى الخدمات المصرفية.

كما أشاروا إلى أن بعض ماكينات الصراف الآلي توجد في أماكن غير مهيأة أو يصعب الوصول إليها، وأن بعض البنوك، رغم تخصيص شبابيك لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، لا تراعي ارتفاعات هذه الشبابيك وملاءمتها لمستخدمي الكراسي المتحركة.

وتطرق المشاركون كذلك إلى عدم تفعيل نظام استخراج تذكرة أو رقم خاص من ماكينات الاستقبال، يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة الحصول على الخدمة دون التقيد بالدور المعتاد، وفقًا للتيسيرات المقررة، مؤكدين أن هذه الخدمة لا تزال غير مفعلة في عدد من البنوك.

قصار القامة.. تحديات في استخدام ماكينات الصراف الآلي

ولم تغب قضايا قصار القامة عن الحوار المجتمعي، حيث أشار المشاركون إلى أن ارتفاع بعض ماكينات الصراف الآلي لا يتناسب مع احتياجاتهم، الأمر الذي يجعل استخدامها صعبًا أو غير مريح، مطالبين بمراعاة معايير الإتاحة في تصميم وتركيب ماكينات الصراف الآلي بما يضمن سهولة استخدامها من الجميع.

تغيير الصورة النمطية وتعزيز الاستقلالية

ومن القضايا المهمة التي ناقشها المشاركون استمرار بعض الممارسات التي تعكس نظرة مجتمعية غير منصفة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث أشاروا إلى أن بعض العاملين في القطاع المصرفي لا يزالون يتعاملون معهم باعتبارهم غير قادرين على اتخاذ قراراتهم أو إدارة معاملاتهم المالية بصورة مستقلة.

وأكد المشاركون أن هذه النظرة تتعارض مع حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاستقلالية والكرامة والمساواة، مشددين على ضرورة تغيير ثقافة التعامل داخل المؤسسات المصرفية، والانتقال من مفهوم تقديم المساعدة باعتبارها منحة إلى مفهوم إتاحة الخدمة باعتبارها حقًا أصيلًا.

«معاك في البنك».. مبادرة لتعزيز الشمول المالي

وفي ختام الحوار المجتمعي، وحرصًا من موقع الجسر على تحويل المناقشات والمطالب التي طرحها المشاركون إلى خطوات عملية، أعلن الموقع إطلاق مبادرة «معاك في البنك»، وهي مبادرة توعوية تستهدف تعزيز الشمول المالي وتيسير المعاملات البنكية للأشخاص ذوي الإعاقة.

وتهدف المبادرة إلى التعريف بالحقوق والتيسيرات المصرفية المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة، والتوعية بما جاء في الكتاب الدوري الصادر عن البنك المركزي المصري، إلى جانب رصد التحديات التي تواجههم في التعامل مع البنوك، وتسليط الضوء على الممارسات التي تحتاج إلى تطوير، وتعزيز التواصل بين الأشخاص ذوي الإعاقة والمؤسسات المصرفية.

ويؤكد الحوار المجتمعي أن تحقيق الشمول المالي الحقيقي لا يتوقف عند إصدار التعليمات والقرارات، بل يتطلب تطبيقها على أرض الواقع، وتوفير بيئة مصرفية مهيأة تضمن حق كل شخص في الوصول إلى الخدمات البنكية واستخدامها باستقلالية وكرامة ودون تمييز.

فالشمول المالي ليس مجرد إتاحة حساب بنكي، وإنما ضمان حق الجميع في استخدام الخدمات المصرفية بسهولة وأمان واستقلالية.. تطبيقًا للمبدأ الذي انطلق منه الحوار: «لا شيء يخصنا من دوننا».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى