المنظمات الحقوقية

مؤسسة قضايا المرأة المصرية: تباين الأحكام في قضايا العنف الأسري يكشف الحاجة إلى مراجعة أعمق لمنظومة العدالة

الجسر – خاص

أكدت مؤسسة قضايا المرأة المصرية، المعنية بقضايا النساء، أن القضيتين المتداولتين مؤخرًا، والمتعلقتين بتخفيف الحكم في واقعة قتل زوجة حامل بعد الاعتداء عليها بعشرات الطعنات، والحكم بحبس فتاتين على خلفية قضية مرتبطة بنزاع أسري ونفقة، تعكسان أزمة أعمق تتعلق بكيفية تعامل منظومة العدالة مع النساء داخل النزاعات الأسرية.

وأوضحت المؤسسة، في بيان لها، أن النقاش الدائر لا يستهدف إجراء مقارنة قانونية مباشرة بين جريمتين مختلفتين من حيث الوقائع والتوصيف، وإنما يطرح تساؤلات مشروعة حول أنماط استخدام السلطة التقديرية في القضايا المرتبطة بالعنف الأسري، ومدى تأثر مسارات العدالة بالتصورات المجتمعية التقليدية تجاه النساء داخل الأسرة.

وأشار بيان المؤسسة إلى أن تخفيف العقوبة في جريمة عنف مميت ضد امرأة، مقابل توقيع عقوبات سالبة للحرية بحق فتيات في سياق نزاع عائلي معقد، يفتح المجال أمام نقاش أوسع حول فلسفة العدالة في قضايا الأسرة والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأضافت المؤسسة أن التعامل مع جرائم العنف الأسري باعتبارها “خلافات عائلية” قد يسهم في تطبيع العنف ضد النساء وتقليل خطورته المجتمعية، بينما يؤدي غياب المقاربات الاجتماعية والحقوقية في بعض قضايا النفقة والنزاعات الأسرية إلى معاقبة النساء والفتيات بوصفهن الحلقة الأضعف داخل علاقات غير متكافئة.

وجددت المؤسسة مطالبتها بضرورة تطوير سياسات قضائية وتشريعية أكثر حساسية تجاه العنف القائم على النوع الاجتماعي، مع أهمية تضييق استخدام التوصيفات القانونية التي تؤدي إلى تقليل خطورة جرائم قتل النساء داخل الأسرة.

كما دعت إلى إعادة النظر في تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات، المنظمة للسلطة التقديرية للقاضي في استعمال الرأفة وتخفيف العقوبة، خاصة في جرائم العنف والقتل ضد النساء، بما يضمن عدم تحولها إلى أداة تؤدي إلى تخفيف العقاب في الجرائم بالغة الخطورة.

وطالبت المؤسسة كذلك بوضع معايير إرشادية أكثر وضوحًا لاستخدام السلطة التقديرية في القضايا المرتبطة بالعنف الأسري والقتل القائم على النوع الاجتماعي، بما يحقق قدرًا أكبر من الاتساق في الأحكام القضائية.

وشدد البيان على أهمية التوسع في بدائل العقوبات السالبة للحرية في القضايا المرتبطة بالنزاعات الأسرية، خاصة حين يتعلق الأمر بفتيات صغيرات أو بوقائع يحيط بها تعقيد اجتماعي وأسري واضح، إلى جانب إعادة النظر في فلسفة قوانين الأسرة بما يضمن حماية النساء والأطفال بدلًا من دفعهم إلى دوائر العقاب والعنف.

واختتمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن “العدالة لا تتحقق فقط بوجود القانون، وإنما بكيفية تطبيقه، وبقدرة النظام القضائي على حماية الفئات الأكثر عرضة للعنف والتمييز داخل المجتمع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى