المنظمات الحقوقية

مؤسسة ماعت للسلام تنفذ تدريبًا لمنظمات المجتمع المدني الليبية على تتبع عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة

الجسر – خاص

نظّمت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، في 21 و22 أبريل الجاري، ورشة تدريبية متخصصة امتدت على مدار يومين تحت عنوان «رفع قدرات منظمات المجتمع المدني الليبية على تتبع عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة». استهدفت الورشة ممثلي منظمات المجتمع المدني الليبية العاملة في مجالات حقوق الإنسان والسلام والتنمية، وذلك بالتعاون مع المنظمة الليبية للتبادل الثقافي والديمقراطية.

هدفت الورشة إلى بناء قدرات المشاركين على رصد وتوثيق عمليات نقل الأسلحة التقليدية غير المسؤولة وغير المشروعة، وفهم الأحكام القانونية لمعاهدة تجارة الأسلحة لعام 2014، وتطوير استراتيجيات المناصرة الدولية. وتناولت الورشة محاور أساسية شملت: تعريف الأسلحة التقليدية وفئاتها الثمانية، والفرق بين عمليات النقل غير المسؤولة وغير المشروعة، وأحكام معاهدة تجارة الأسلحة، وطرق التوثيق العملية باستخدام المصادر المفتوحة والميدانية، واستراتيجيات المناصرة الدولية الحقوقية.

تأتي الورشة في إطار رؤية مؤسسة ماعت لبناء قدرات المجتمع المدني في الدول المتأثرة بالنزاعات، خاصة ليبيا، لتعزيز الرصد والتوثيق والضغط الدولي لتنظيم تجارة الأسلحة ووقف تدفقاتها التي تغذي الانتهاكات والنزاعات في المنطقة العربية. وتعتزم المؤسسة تنظيم المزيد من الدورات المتخصصة والتوسع في الشراكات مع منظمات المجتمع المدني الليبية والعربية مستقبلًا.

استهل الورشة أيمن عقيل، الخبير الحقوقي الدولي ونائب رئيس الإيكوسوك الأفريقي، بكلمة افتتاحية أكد فيها أن الورشة خطوة استراتيجية لبناء قدرات المجتمع المدني الليبي في مواجهة انتشار الأسلحة غير المنضبطة، مشيرًا إلى ضرورة تعزيز التعاون بين المجتمع المدني والحكومات لوقف نقل الأسلحة إلى أمراء الحرب والجماعات الإرهابية، مع التأكيد على أهمية تكوين تحالف عربي من منظمات المجتمع المدني لمواجهة ظاهرة النقل غير المسؤول للأسلحة التقليدية في المنطقة العربية.

فيما أشار محمود الفرجاني، رئيس المنظمة الليبية للتبادل الثقافي والديمقراطية، على أهمية التصدي الفعال لعمليات نقل الأسلحة غير المشروعة التي تمثل تهديداً حقيقياً للأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة العربية، كما شدد على ضرورة دعم منظمات المجتمع المدني الليبية وتعزيز قدراتها في رصد وتوثيق هذه العمليات، مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي في إطار الإيكسوك الأفريقي لتحقيق نتائج أكثر فعالية في مواجهة هذه الظاهرة.

وفي اليوم الأول، قدم محمد مختار، مدير وحدة نزع السلاح في مؤسسة ماعت، تعريفًا بالأسلحة التقليدية وقسمها إلى فئتين: الأولى محظورة دوليًا مثل الذخائر العنقودية والألغام الأرضية لمخالفتها القانون الدولي الإنساني، والثانية مسموح نقلها بقيود ورقابة صارمة. كما ناقش مصادر القانون الدولي في المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

ثم قدم عبد الرحمن باشا، المدير التنفيذي لمؤسسة ماعت، جلسة شاملة عن معاهدة تجارة الأسلحة، شرح فيها أهداف المعاهدة، وعرض الفئات الثمانية للأسلحة التي تشملها، كما تناول عمليات النقل المشمولة بالمعاهدة مثل التصدير والاستيراد والمرور والسمسرة وإعادة تحويل الوجهة.

وفي اليوم الثاني، قدم محمد مختار، مدير وحدة نزع السلاح في مؤسسة ماعت، جلسة عملية تفاعلية حول آليات توثيق عمليات نقل الأسلحة، سواء باستخدام التحقيقات الميدانية التي تعتمد على جمع أدلة مباشرة من المواقع الفعلية من خلال الملاحظة والمقابلات والتصوير، أو باستخدام المصادر المفتوحة المتاحة على الإنترنت والتي تُعد أكثر أمانًا وأقل تكلفة، خاصة في ظل الظروف الأمنية المعقدة.

ثم قدم عبد الرحمن باشا، المدير التنفيذي لمؤسسة ماعت، استراتيجيات المناصرة الدولية في قضايا معاهدة تجارة الأسلحة، كما استعرض أنواع المناصرة (قانونية وإعلامية ودبلوماسية ومجتمعية وبحثية) وأدواتها مثل الخطابات والبيانات والاجتماعات المباشرة وحملات وسائل التواصل والتمثيل في المؤتمرات الدولية والأبحاث والتقارير.

تأتي هذه الورشة في إطار التزام مؤسسة ماعت بتعزيز ثقافة احترام القانون الدولي الإنساني، وتوسيع دائرة المعنيين بتوثيق ورصد عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة في المنطقة العربية، بما يدعم جهود المساءلة ويعزز الحماية للمدنيين في أوقات النزاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى