ورقة إحاطة جديدة لمؤسسة “ماعت” توثق مخاطر انتشار الأسلحة المطبوعة ثلاثية الأبعاد وتحذر من وصولها للتنظيمات الإرهابية

الجسر – خاص
أصدرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، ورقة إحاطة بعنوان: “التهديدات والمخاوف الناجمة عن حيازة التيارات الإرهابية والجماعات المتطرفة للأسلحة النارية المصنوعة باستخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد”، وذلك على هامش مشاركتها في الاجتماع التاسع للدول المعنية ببرنامج عمل الأمم المتحدة لمنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة ومكافحته والقضاء عليه. وسلطت الورقة الضوء على التهديدات المستجدة الناشئة عن تملك التنظيمات الإرهابية وحركات اليمين المتطرف لتقنيات الأسلحة المطبوعة رقميًا.
ورصدت “ماعت” 39 حالة إبلاغ عن أسلحة نارية مطبوعة ثلاثية الأبعاد مرتبطة باليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية لا سيما ألمانيا، وهولندا، والسويد، والمملكة المتحدة، وفنلندا، والبرتغال بالإضافة إلى أستراليا والولايات المتحدة، وذلك منذ بداية عام 2019 وحتى نهاية عام 2025؛ مما يشكل تهديدًا متصاعدًا للمجتمعات، وبخاصة الأقليات العرقية والدينية والفئات المهمشة، كونه يغذي التطرف العنيف.
وحذرت المؤسسة من الدعوات الصريحة الصادرة عن الأذرع الإعلامية لتنظيمي “داعش” و ”القاعدة” في أواخر عام 2024 وعام 2025، والتي حثت عناصرها على تصنيع أسلحتهم ذاتيًا في المنازل لشن هجمات إرهابية.
وفي هذا السياق، صرح عبد الرحمن باشا، المدير التنفيذي لمؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، بأن هذه الورقة تأتي ضمن جهودها المتواصلة لمنع وصول الأسلحة إلى أيدي من قد يسيئون استخدامها، مؤكدًا استمرار مشاركتها الفاعلة في المحافل الدولية عبر شبكتها العالمية من النشطاء والخبراء الحقوقيين، لضمان قطع إمدادات السلاح والتمويل عن التيارات الإرهابية والجماعات المسلحة الخارجة عن القانون.
وأضاف “باشا” أن المؤسسة تسعى من خلال هذه المنصات الأممية إلى تعزيز آليات الرقابة الدولية، وتفعيل الأطر القانونية للحد من انتشار الأسلحة غير المشروعة، نظرًا لارتباطها الوثيق بتصاعد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتفشي النزاعات المسلحة؛ مشددًا على أن تجفيف منابع التسليح هو ركيزة أساسية لحماية الحق في الحياة وتحقيق التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد محمد مختار، مدير وحدة نزع السلاح بمؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، أن الطفرة التكنولوجية الحالية وضعت أمن المجتمعات على المحك، لا سيما مع تحول تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد من أداة للتنمية إلى وسيلة مبتكرة لإنتاج الأسلحة غير المشروعة، أو ما يُعرف بالأسلحة الشبحية التي تفتقر للأرقام التسلسلية ويستحيل تتبعها.
وأوضح أن وصول هذه التقنية إلى خلايا اليمين المتطرف أو التنظيمات الإرهابية يُنذر بموجة جديدة من الإرهاب العنيف والعمليات المنفردة التي تهدد السلم والأمن الدوليين؛ مطالبًا الدول بالتحرك الفوري لفرض قيود صارمة على المواد المستخدمة في هذه الطباعة، والتعاون مع القطاع الخاص لتطوير طابعات مزودة ببرمجيات تمنع تلقائيًا معالجة أو طباعة أي مخططات رقمية تتعلق بالأسلحة النارية.
وأشار مختار إلى أن المؤشرات الميدانية والتحقيقات الأمنية الدولية تثبت تصاعدًا مخيفًا في الاعتماد على هذه الأسلحة منذ عام 2019، وتكمن خطورتها في انخفاض تكلفة إنتاجها؛ حيث يمكن الحصول على الطابعة والمواد الخام بمبالغ ضئيلة، لافتًا إلى أن الإصدارات شبه الآلية مثل بندقية FGC-9 أصبحت تحظى برواج واسع وتأييد عبر المنصات المشفرة للتنظيمات المتطرفة.
وشدد في ختام حديثه على أن مواجهة هذا الخطر تتطلب تحديثًا فوريًا للتشريعات الوطنية لتجريم نشر وتداول مخططات الأسلحة عبر الإنترنت، مع تكثيف البرامج التدريبية لأجهزة إنفاذ القانون لتعزيز قدراتها على كشف وإحباط الورش المنزلية قبل استخدام نتاجها في ترويع المدنيين.
يُذكر أن مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان قد أتاحت ورقة الإحاطة رسميًا عبر المنصة الإلكترونية لمكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح (UNODA)، حيث تم إدراجها كـورقة عمل معتمدة ضمن الوثائق الرسمية للاجتماع الأممي لبرنامج عمل الأسلحة الصغيرة والخفيفة لعام 2026



