الاجندة الدولية

مؤسسة ماعت تٌطلق إصدارها الثاني لمؤشر الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان

أيمن عٌقيل: الدول مٌطالبة بإظهار دعمهًا لمجلس حقوق الإنسان عمليًا وعدم الاكتفاء بمجرد الخطابات

الجسر – خاص

أطلقت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، الإصدار الثاني لمؤشر الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان وهو مؤشر متخصص والأول من نوعه في متابعة وتقييم أداء الدول التي تشغل عضوية مجلس حقوق الإنسان بجنيف، ومدى تنفيذ هذه الدول للتعهدات الطوعية المقدمة للجمعية العامة بالأمم المتحدة أثناء ترشحهم لعضوية المجلس. وجاء إطلاق المؤشر بعد أيام من مشاركة مؤسسة ماعت في الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

ويعتمد المؤشر على منهجية تتضمن خمسة مؤشرات فرعية تقيس فعالية الدول التي حازت عضوية مجلس حقوق الإنسان. وهذه المؤشرات الخمسة هي: رعاية القرارات أثناء دورات المجلس، والمشاركة بفعالية، إلى جانب التعهدات الطوعية، والتفاعل مع الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة. إضافة إلى قياس مساهمة الدول الأعضاء في الميزانية العادية للأمم المتحدة. ومتابعة مدى مساهمة الدول في تعزيز حقوق الإنسان من خلال أربعة معايير إضافية، وهي: هل لدى الدولة خطة عمل وطنية لحقوق الإنسان، وهيئة تشريعية مٌنتخبة، وهل قبلت الدولة أكثر من 70% من التوصيات في آخر مراجعة لها ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل، وهل لديها مؤسسة وطنية تمتثل لمبادئ باريس ام لا؟ ويقيم الإصدار الثاني أداء الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان خلال الدورات العادية الثلاثة للمجلس التي عٌقدت خلال عام 2025. وتٌظهر النتائج الأساسية التي توصلت إليها النسخة الثانية من مؤشر الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان لعام 2025، ان دول مثل المملكة المغربية وألمانيا والبرازيل حققت نقاطًا مرتفعة على المؤشر، وهو ما يعني ان هذه الدول تفاعلت بشكل إيجابي لتعزيز حقوق الإنسان بموجب عضويتها في المجلس. وان أداءها وفقا للمؤشرات الفرعية الخمسة جعلها تتصدر قائمة الدول الأعضاء اثناء دورات المجلس في عام 2025. واشادت مؤسسة ماعت بدور الصندوق الاستئمانـ ي لمشاركة أقل البلدان نمواً والدول الجزرية الصغيرة لدعمه مشاركة 10 دول في الدورات العادية للمجلس في عام 2025، وانتقد المؤشر محدودية الحشد ومحاولة تعبئة الموارد التي يقوم بها الخبراء المستقلون والمقررين الخواص والأفرقة العاملة بالإجراءات الخاصة لتقديم المساعدة في مجال بناء القدرات للدول التي يتناولها البند العاشر من جدول اعمال المجلس. واعتبرت مؤسسة ماعت إنه بعد 20 على انشاء المجلس لا يزال يواجه تحديات في تنفيذ ولايته، وان معالجة هذه التحديات يتطلب جهودًا إضافية من الدول التي تترشح لنيل عضوية المجلس.

بهذه المناسبة قال أيمن عقيل، الخبير في مجال حقوق الإنسان، رئيس مؤسسة ماعت، ونائب رئيس الايكوسك الافريقي، ان تعزيز مصداقية المجلس وفعاليته عملية مستمرة، ويجب الا تتوقف، كما إنها تتطلب من الدول الأعضاء والدول المراقبة بذل جهودًا إضافية وإدارة حوار يحترم الاختلافات بين الدول وخصوصية المجتمعات، وأضاف عقيل: ان الدول مٌطالبة بإظهار دعمهًا لمجلس حقوق الإنسان عمليًا وليس بمجرد الخطابات. واعتبر عقيل ان هذه المسألة ضرورية في ظل التغيرات العالمية الحالية والوضع المٌضطرب في الشرق الأوسط وفي العالم، ولفت الانتباه إلى ان تمسك المجتمع الدولي بإعلاء الحقوق وسيادة القانون بدلا من البلطجة الدولية وشريعة الغاب سيفضي الي تعزيز حقوق الإنسان بصفة خاصة والمجلس بشكل عام.

وأضاف إن غاية المؤشر تعزيز الوصول لمجلس يعمل بكفاءة من خلال التركيز على أداء أعضاءه. وطالب الدول بالابتعاد عن التسيس والكيل بمكيالين وازدواجية المعايير اثناء الحوارات التفاعلية وحلقات النقاش والمناقشات العامة واثناء صياغة مشاريع القرارات والتصويت عليها.

كما دعا عقيل إلي إعادة العمل بالمناقشات العامة في دورات يونيو باعتباره مطلبًا جماعيًا للمنظمات الحاصلة على الصفة الاستشارية. كما اعتبر عقيل ان مراجعة وضع المجلس من قبل الجمعية العامة في يونيو 2026 فرصة لا تأتي مرتين لتجنب الازدواج غير الضروري والتكرار بين عمل مجلس حقوق الانسان واللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأضاف عقيل إن المؤسسة كانت حريصة على تطبيق المؤشرات الفرعية على جميع الدول الأعضاء بذات الطريقة حتى لا تكون هناك نتائج منٌحازة، في الأخير عبر عقيل عن مخاوفه من عدم معالجة الأخطاء الذي لوحظت خلال السنوات العشرين للمجلس، وأشار إن ذلك قد يُولد احباطا لدي الخبراء والمعنين بعمل مجلس حقوق الانسان، وقد ينتهي بالمجلس إلى ما انتهت إليه لجنة حقوق الإنسان. واعتبر عقيل إن هذه المخاوف تأتي من وجود تحديات لا جلية تواجه المجلس، من بينها استمرار الخلافات بين الدول، وتسيس التداخلات اثناء دورات المجلس، وأشار إن النهج القائم على ازدواجية المعايير قد أضر بكفاءة المجلس وأعاق عمله في كثير من الأحيان.

من جانبه قال علي محمد، مدير وحدة الأبحاث والدراسات في مؤسسة ماعت، إن نشر الإصدار الثاني لمؤشر مجلس حقوق الإنسان يأتي في لحظة حرجة يمر بها النظام الدولي بعد الهجمات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة وسلطة الاحتلال الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026، والهجمات المقابلة التي قامت بها إيران على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وهي هجمات تتعارض جميعها مع الفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة وللقاعدة الآمرة التي تحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول الأخرى.

وأضاف ان الرفض الٌمعلن لهذه الهجمات من بعض الدول الأعضاء في المجلس يمثل دليلاً على ان الأمل لا يزال معقودًا في مجلس يحظى بالكفاءة والمصداقية، ويلبي طموح كوفي عنان الذي اقترح انشاءه.

في النهاية قالت مؤسسة ماعت إنها ستقود جهودًا مع أصحاب المصلحة لتطوير المؤشر وتحسينه، وقدمت توصيات من شأنها تعزيز قدرة الدول الأعضاء في مجلس حقوق الانسان على الوفاء بالتزاماتها اثناء سعيها لنيل العضوية.

كما طالبت مؤسسة ماعت بضرورة زيادة الدعم المقدم لركيزة حقوق الانسان بالأمم المتحدة بما في ذلك الموارد المخصصة لمجلس حقوق الإنسان كما شجعت الدول الأعضاء في المجلس التي لم تصدر خطط عمل وطنية لحقوق الإنسان، على إعداد استراتيجيات وخطط عمل وطنية تتضمن أهداف طموحة لتعزيز حقوق الإنسان وتنفيذ اهداف التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى