مقالات

” مولي” … لم تكن كلبتي .. كانت أنا

بقلم / بسنت عثمان
إعلامية وروائية – عضو اتحاد كتاب مصر

لم أكن أظن يومًا أن الفقد يمكن أن يكون بهذا الثقل…
ولا أن الرحيل قد يحدث بهذه السرعة، كأنه سطر انقطع من منتصفه.

“مولي” لم تكن مجرد كلبة… كانت شيئًا آخر لا يُوصف.
كانت تعرفني دون أن أتكلم، تشعر بي دون أن أشرح، تلتقط حزني من صمتي، وتشاركني فرحي كأنها جزء منه.
كان بيننا شيء يشبه اللغة… لكنها بلا كلمات.

كانت تنتظرني قبل أن أصل، تقف عند الباب وكأن خطواتي تصل إليها قبل أن أصل أنا.
وعندما أعود من السفر، كانت الحياة تعود إليها… أو ربما تعود إليّ من خلالها.

في مرضي، لم تكن تغادرني.
كانت تلازم سريري، تراقب أنفاسي، كأنها تحرسني من شيء لا أراه.
كانت العطاء في أبسط صوره… حضور بلا شروط، حب بلا مقابل.

ثم، فجأة… تغيّر كل شيء.
خفتت ضحكتها، وهدأ اندفاعها، وبدأ التعب يظهر في عينيها قبل جسدها.
ورغم ذلك، لم تتركني.
أسبوع كامل، وهي تلتصق بي أكثر من أي وقت مضى… كأنها كانت تعرف.
كأنها كانت تودّعني بطريقتها.

اليوم، داخل عيادة بيطرية، كانت تقاوم مرضًا جاء بلا إنذار…
تقاوم، وكأنها تؤجل لحظة الرحيل حتى أصل.

دخلتُ عليها…
نظرتُ إليها، ونظرت إليّ.
كانت لحظة صامتة، لكنها كانت كل شيء.
وداع بلا كلمات، لكن ممتلئ بكل ما لم يُقال.

ثم أغمضت عينيها.

حاول الأطباء إنعاشها… لكنها اختارت أن تكون آخر صورة تراها هي صورتي.
كأنها كانت تنتظرني فقط… لتطمئن… ثم ترحل.

“مولي” لم تكن حيوانًا أليفًا في حياتي…
كانت روحًا أخرى تسكنني، صديقة لم تخذلني يومًا، وابنة لم أعرف كيف أحبها إلا بكل قلبي.

رحلت “مولي”… اليوم الجمعة 24 ابريل لكنها تركت في قلبي مساحة لن يمتلئ فراغها أبدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى