الأمم المتحدة: تضاعف حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات خلال 2025
تقرير الأمين العام بشأن العنف الجنسي في النزاعات وثّق 9,788 حالة عنف جنسي مؤكدة وهو أكثر من ضعف عدد الحالات المسجلة في العام الماضي

الجسر – خاص
حذرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، براميلا باتن، من الارتفاع الحاد في جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاعات خلال عام 2025، مؤكدة أن عدد الحالات الموثقة تضاعف مقارنة بالعام الذي سبقه.
واستعرضت خلال حديثها للصحفيين في نيويورك، صباح الجمعة الماضية، تقرير الأمين العام السنوي السابع عشر بشأن العنف الجنسي في النزاعات، والذي وثّق 9,788 حالة عنف جنسي مؤكدة، وهو ما يمثل أكثر من ضعف عدد الحالات المسجلة في العام الماضي.
وأضافت أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، بسبب عوامل متعددة من بينها: صعوبة ومحدودية الوصول إلى مناطق النزاع، التهديدات الأمنية، مخاطر الانتقام من العاملين في المجال الإنساني، تخفيضات الميزانية.
كما أكدت أن التقرير اعتمد على “منهجية توثيق وتحقق صارمة وراسخة” نفذها مراقبو حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة.
التقرير السنوي والذي يغطي الفترة من يناير إلى ديسمبر 2025 يشمل 21 دولة متضررة من النزاعات، ويركز على الناجين الذين “دُمّرت أجسادهم وعقولهم ومستقبلهم بفعل عنف غير مقبول”.
بالانتقال إلى ملحق تقرير الأمين العام، تم إدراج 77 جهة على قائمة مرتكبي الانتهاكات، أغلبها جهات فاعلة غير حكومية (62) أضيفت إلى القائمة في التقرير الجديد 3 جهات فاعلة غير حكومية وجهتان حكوميتان من إسرائيل والاتحاد الروسي.
و يُذكر أن تقرير العام الماضي كان قد أخطر القوات الروسية والإسرائيلية باحتمال إدراجها في التقرير التالي للأمين العام.
حيث أدرج تقرير الأمين العام للأمم المتحدة القوات المسلحة والأمنية الإسرائيلية ضمن قائمة الجهات المتهمة بارتكاب انتهاكات، استنادا إلى ما وصفه بـ”معلومات موثوقة” تشير إلى استمرار أنماط من الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد فلسطينيين.
وقالت براميلا باتن إن الأمم المتحدة تمكنت خلال عام 2025 من التحقق من 31 حالة، وقعت معظمها داخل مراكز الاحتجاز، إضافة إلى حالات أخرى عند نقاط التفتيش وخلال عمليات عسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وبحسب التقرير، شملت الحالات 14 رجلا وسبع نساء وتسعة فتيان وفتاة واحدة. وقالت باتن إن هذه الانتهاكات تشكل “جزءا من نمط للعنف الجنسي ضد الفلسطينيين”، بما في ذلك استخدامه كشكل من أشكال التعذيب.
تمثلت الانتهاكات في الاغتصاب، بما في ذلك الاغتصاب باستخدام أدوات، والاغتصاب الجماعي، ومحاولة الاغتصاب، والعنف الجسدي الموجه إلى الأعضاء التناسلية، وحالات إطلاق النار المستهدف على الأعضاء التناسلية، ولمس الثديين والأعضاء التناسلية، وتفتيش (المحتجزين وهم عراة) وتفتيش تجاويف الجسم دون مبرر أمني واضح، والإجبار على التعري، والتهديد بالاغتصاب.
وأشار التقرير إلى أن تسع ضحايا تعرضوا لاغتصاب جماعي، بينما تعرض 4 منهم لاعتداءات متكررة في أكثر من واقعة.
وأضاف أن الانتهاكات وقعت بشكل رئيسي أثناء الاحتجاز والاستجواب، في 12 موقعا شملت معسكرات عسكرية إسرائيلية ومرافق تابعة لمصلحة السجون ومركز شرطة إسرائيلي، في ما وصفه التقرير بـ”مناخ من الإفلات التام من العقاب”.
وذكرت باتن أن مراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة لا يزالون “يواجهون قيودا شديدة على الوصول”، مشيرة إلى أن بعض الحالات لم يتم التحقق منها إلا بعد الإفراج عن المحتجزين بموجب اتفاق أكتوبر 2025.
و الجهة الثانية التي تم إدراجها في ملحق تقرير الأمين العام هي القوات المسلحة وقوات الأمن الروسية استنادا إلى أنماط موثقة من العنف الجنسي ضد أسرى الحرب الأوكرانيين والمعتقلين المدنيين.
حيث تحققت الأمم المتحدة من 310 حالات شملت: الاغتصاب، الاغتصاب الجماعي، تشويه الأعضاء التناسلية، الصعق بالكهرباء للأعضاء التناسلية، الضرب المبرح للأعضاء التناسلية.
وقالت باتن إن روسيا لم تتواصل مع مكتبها منذ يوليو 2022، على الرغم من رسائل الأمين العام التي تحدد التدابير الوقائية.
واستهلت باتن حديثها في المؤتمر الصحفي بقصة شخصية من السودان، حيث قالت إنها تلقت رسالة عبر تطبيق واتساب من ناجية سودانية تبلغ من العمر 25 عاما التقتها في بورتسودان. كانت الشابة، وهي خريجة علاقات دولية، قد سُحبت من حافلة واغتُصبت جماعيا على يد أربعة جنود من قوات الدعم السريع.
وقالت باتن إن الناجية تساءلت عما إذا كان التقرير “يتناول دولتين فقط”، مما دفع باتن إلى التأكيد على أن التقرير ذو نطاق عالمي، ويركز على الضحايا في العديد من مناطق النزاع، بما فيها السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي وميانمار.
ودعت الصحفيين إلى عدم حصر تركيزهم على حالات معينة وتجاهل الأوضاع في مناطق أخرى.
وقالت تراوحت أعمار الضحايا بين سنة واحدة و 70 سنة، بمن فيهم أشخاص ذوو إعاقة. استُهدفت النساء والفتيات بشكل رئيسي، وتعرض الرجال والفتيان أيضا للإيذاء، لا سيما في مراكز الاحتجاز.
وقالت باتن إن العنف الجنسي يُستخدم، بشكل متزايد، بوصفه تكتيك حرب، وأداة تعذيب، وأسلوبا للقمع السياسي، واستراتيجية للإرهاب والسيطرة على الأراضي.
ونوهت إلى استخدام الجماعات المسلحة غير الحكومية والشبكات الإجرامية العنف الجنسي للسيطرة على الأراضي ومواقع الموارد الطبيعية.
وقالت أن الدول التي انتشرت فيها عمليات الاختطاف والعنف الجنسي المرتبط بالاتجار بالبشر شملت بشكل خاص مالي ونيجيريا والصومال وجنوب السودان والسودان وسوريا.
وفي هايتي وكولومبيا، استخدمت جماعات الجريمة المنظمة الاختطاف والاتجار بالبشر لابتزاز الفدية، وتمويل العمليات، والسيطرة على السكان.
حيث تم توثيق أنماط العنف الجنسي في مراكز الاحتجاز في ليبيا وميانمار وأوكرانيا وروسيا واليمن وإسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة. وكثيرا ما استُهدف الرجال والفتيان بالتعذيب الجنسي لإذلال المحتجزين وانتزاع المعلومات منهم.
كما حذرت باتن من أن أفراد “مجتمع الميم” يواجهون مخاطر متزايدة للاضطهاد والمضايقة في العديد من مناطق النزاع. وكانت اللاجئات والفتيات في جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال وجنوب السودان والسودان أكثر عرضة للخطر.
وأفاد التقرير بأن الانتشار الواسع للأسلحة الصغيرة ساهم أيضا في تصاعد العنف الجنسي.
واختتمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع إحاطتها بالقول: “هذه الانتهاكات ليست معزولة ولا تقتصر على سياقات محدودة، بل هي عالمية النطاق، مدمرة الأثر، وتتطلب استجابة لا ترتكز على المزايدات السياسية، أو الغضب الانتقائي، أو الروايات المسبقة، بل على حقوق واحتياجات وكرامة الضحايا والناجين والمجتمعات المتضررة، الذين هم في أمسّ الحاجة إلى التعافي والأمل”.



