وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين تؤكد تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية في غزة واستمرار القيود بالضفة الغربية

الجسر – خاص
كشف التقرير رقم (229) الصادر عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) بشأن الأزمة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، عن استمرار التدهور الحاد في مختلف المؤشرات الإنسانية والصحية والمعيشية، في ظل استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.
وأكد التقرير أن قطاع غزة يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تمس جميع مناحي الحياة، في وقت تتواصل فيه معاناة السكان من نقص المياه والغذاء والرعاية الصحية والنزوح المستمر، بينما تشهد الضفة الغربية تصاعدًا في أعمال العنف والقيود المفروضة على الحركة.
أظهرت أحدث نتائج الرصد الخاصة بقطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية خلال شهر يونيو، استمرار تدهور الأمن المائي، حيث تعاني 84% من الأسر من انعدام أمن مائي متوسط أو مرتفع، فيما تراجع الحصول على المياه المنزلية مقارنة بشهر مايو.
وأشار التقرير إلى أن 62% من الأسر تعتبر الحصول على مياه الشرب التحدي الإنساني الأكثر إلحاحًا.
كما تستمر أوضاع الصرف الصحي في التدهور، إذ أفادت 86% من الأسر بوجود صعوبات في الوصول إلى المراحيض نتيجة نقص المياه وضعف الخصوصية وسوء النظافة.
وأوضح التقرير أن:
52% من الأسر تعيش بالقرب من مياه صرف صحي أو برك من الوحل.
43% تعاني من تراكم النفايات الصلبة قرب أماكن الإيواء.
أكثر من نصف الأسر تفتقر إلى مستلزمات النظافة الشخصية.
كما تنتشر الأمراض المرتبطة بتدهور البيئة الصحية، حيث سجلت:
الأمراض الجلدية والجرب لدى 64% من الأسر.
بق الفراش لدى 31%.
القمل لدى 22%.
أكثر من 73 ألف قتيل منذ بدء الحرب
ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، وحتى 29 يونيو 2026، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73,066 شهيدًا، فيما وصل عدد الجرحى إلى 173,514 مصابًا.
كما سجلت الفترة الممتدة بين إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 وحتى 30 يونيو 2026 سقوط 1,053 قتيلًا و3,406 جرحى.
وأشارت الأونروا إلى مقتل 392 شخصًا من العاملين والداعمين لأنشطتها منذ بداية الحرب، بينهم 310 موظفين و82 شخصًا من مقدمي الدعم.
وأوضح التقرير أن دخول شحنات من محاقن الأنسولين إلى قطاع غزة بدعم من منظمة الصحة العالمية ساهم في تخفيف النقص الحاد الذي كانت تعاني منه المؤسسات الصحية، الأمر الذي ساعد في استمرار علاج آلاف المرضى ومنع مضاعفات صحية خطيرة.
وتواصل الأونروا متابعة حركة النزوح، حيث لا تزال 116 منشأة إيواء جماعية تابعة لها تستضيف نحو 76 ألف نازح داخل القطاع.
وأكد التقرير أن نحو 11 ألف موظف فلسطيني بالأونروا يواصلون تقديم الخدمات الإنسانية داخل غزة، فيما يعمل أكثر من 4 آلاف موظف في الضفة الغربية لتقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة.
وفي المقابل، لا يزال جميع الموظفين الدوليين بالأونروا ممنوعين من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد القوانين التي أقرها الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر 2024، والتي تحظر عمل الوكالة داخل المناطق التي تعتبرها إسرائيل أراضي سيادية، كما تمنع التواصل بين المسؤولين الإسرائيليين والأونروا.
وأشار التقرير إلى أنه منذ نهاية يناير 2025 لم يحصل أي موظف دولي بالأونروا على تأشيرة دخول، كما منعت السلطات الإسرائيلية منذ مارس 2025 إدخال المساعدات الإنسانية التابعة للأونروا مباشرة إلى غزة، الأمر الذي حال دون توزيع كميات كبيرة من الغذاء والدقيق ومستلزمات الإيواء المخزنة خارج القطاع.
وفي الضفة الغربية، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بمقتل 1,109 فلسطينيين منذ أكتوبر 2023، بينهم 243 طفلًا على الأقل، بينما قتل 63 فلسطينيًا منذ بداية عام 2026.
ورصد التقرير مقتل رضيع فلسطيني في مخيم قلنديا وإصابة طفلين آخرين خلال عملية للقوات الإسرائيلية، إضافة إلى وفاة طفل آخر بعد تأخر مروره عبر نقطة تفتيش قرب رام الله.
كما تستمر القيود على الحركة، مع وجود ما لا يقل عن 925 حاجزًا وعائقًا تعرقل تنقل الفلسطينيين، إلى جانب استمرار اعتداءات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية.
وخلال الفترة بين 30 يونيو و 6 يوليو، سجلت الأونروا حادثة جديدة أثرت على إحدى مركباتها في منطقة المواصي بخان يونس نتيجة غارة جوية، دون وقوع إصابات بين الموظفين.
ومنذ بدء الحرب وحتى 18 مايو 2025، وثقت الأونروا:
982 حادثة أثرت على منشآتها والعاملين بها.
تضرر 312 منشأة تابعة للوكالة، بعضها تعرض للاستهداف أكثر من مرة.
أكثر من 18.9 مليون خدمة صحية
وأكد التقرير أن الأونروا قدمت منذ بداية الحرب أكثر من 18.9 مليون استشارة صحية، بينها 12.9 مليون استشارة طبية داخل قطاع غزة.
وخلال النصف الثاني من يونيو:
تم فحص 4,958 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.
اكتشاف 203 حالات سوء تغذية.
ويعمل حاليًا:
6 مراكز صحية فقط.
4 مراكز مؤقتة.
61 فريقًا طبيًا متنقلًا داخل 28 نقطة طبية.
وفي الفترة من 29 يونيو إلى 5 يوليو 2026:
قدم 988 موظفًا صحيًا أكثر من 70,914 استشارة طبية.
7,326 استشارة للحوامل والنساء بعد الولادة.
3,393 خدمة لصحة الفم والأسنان.
2,463 جلسة علاج طبيعي.
7,841 فحصًا معمليًا.
2,404 جلسات تحصين.
تحصين 1,941 طالبًا ضمن برامج الصحة المدرسية.
كما تواصل الأونروا توسيع خدمات الطب عن بُعد التي تشمل الطب العام، وأمراض القلب، والأمومة، وطب الأسنان، والعلاج الطبيعي، والدعم النفسي.
كما قدمت فرق الدعم النفسي والاجتماعي التابعة للأونروا خدماتها منذ بدء الحرب إلى:
279,130 نازحًا.
4,830 ناجيًا من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
7,403 أطفال بينهم 3,400 طفل غير مصحوبين بذويهم.
37,652 شخصًا من ذوي الإعاقة.
كما استفاد 160,140 نازحًا من جلسات التوعية المتعلقة بالحماية والعنف وإدارة الضغوط النفسية.
ورغم الحرب، يواصل برنامج التعليم الطارئ عمله، حيث شارك خلال الفترة من 29 يونيو إلى 5 يوليو:
42,088 طفلًا.
بينهم 928 طفلًا من ذوي الإعاقة.
داخل 676 فصلًا دراسيًا موزعة على 78 مركز إيواء.
كما وفرت الأونروا خدمات التعلم الرقمي لأكثر من 280 ألف طفل بمشاركة نحو 7,500 معلم.
وأوضح التقرير أن الأونروا كانت قد وزعت قبل توقف إدخال المساعدات:
جولتي طحين لأكثر من 388 ألف أسرة.
ثلاث جولات طحين لما لا يقل عن 374 ألف أسرة.
مساعدات غذائية لأكثر من مليوني شخص خلال فترة وقف إطلاق النار.
إلا أن المخزون الغذائي نفد بالكامل مع نهاية أبريل، في ظل استمرار منع إدخال المساعدات منذ 2 مارس 2025.
وواصلت الأونروا تنفيذ برامج المياه والصرف الصحي، حيث تمكنت خلال عام 2025 من:
توزيع 970 مليون لتر من المياه.
جمع والتخلص من 70 ألف طن من النفايات الصلبة.
تقديم خدمات المياه والنظافة لنحو 1.7 مليون شخص.
وخلال الفترة بين 16 و30 يونيو:
تم توزيع نحو 79 مليون لتر من المياه.
استفاد أكثر من 860 ألف نازح يوميًا.
جمع نحو 6 آلاف طن من النفايات.
تنفيذ أكثر من 1,250 حملة تنظيف استفاد منها 1.4 مليون نازح.
تنظيف وفتح 500 فتحة صرف صحي.
تنفيذ أكثر من 2,500 جلسة توعية بالنظافة الصحية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، إلى جانب التدهور المستمر في الخدمات الأساسية، يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، ويجعل ملايين الفلسطينيين في حاجة ماسة إلى استجابة إنسانية عاجلة ومستدامة.



