اختتام مؤتمر “Innovate4Cities 2026” في نيروبي بدعوات لتسريع العمل المناخي في المدن
مشاركة دولية واسعة تؤكد أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والتمويل والشراكات لمواجهة تحديات تغير المناخ في المناطق الحضرية

الجسر – خاص – كينيا
اختتمت في العاصمة الكينية نيروبي أعمال مؤتمر Innovate4Cities 2026 (I4C26)، الذي استمر أربعة أيام بمقر برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، بمشاركة واسعة من قادة المدن والحكومات الوطنية، والباحثين، وممثلي القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والشباب، لمناقشة سبل تسريع العمل المناخي في المدن حول العالم.
وشكلت نسخة هذا العام محطة تاريخية، بعدما استضافت القارة الأفريقية المؤتمر للمرة الأولى، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بدور المدن الأفريقية في مواجهة تحديات تغير المناخ وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة.
ونُظم المؤتمر بالشراكة بين الميثاق العالمي لرؤساء البلديات للمناخ والطاقة (GCoM) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، حيث وفر منصة دولية جمعت بين صناع القرار، والعلماء، والخبراء، والممارسين، بهدف تضييق الفجوات المتعلقة بالمعرفة والبيانات والتمويل والتنفيذ، والتي لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات أمام تسريع العمل المناخي في المدن.
وركزت جلسات المؤتمر على خمسة محاور رئيسية، شملت الحوكمة متعددة المستويات والشراكات، والإسكان والبنية التحتية، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والعدالة والإنصاف، إلى جانب التمويل وآليات التنفيذ، وذلك في إطار الأجندة العالمية المحدثة للبحث والعمل في مجال المدن وعلوم تغير المناخ.
وشهد المؤتمر تنظيم أكبر مراجعة حضورية لمسودة التقرير الثاني للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، بمشاركة خبراء وصناع سياسات وممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يسهم في إدراج الواقع الحضري ضمن التقرير النهائي وتعزيز قابلية تطبيق توصياته على أرض الواقع.
وأكد المشاركون أن توفير مساكن ملائمة وميسورة التكلفة وقادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المدن، خاصة في المناطق سريعة التوسع العمراني والمستوطنات غير الرسمية، مشددين على ضرورة دمج قضايا الإسكان، والأراضي، والبنية التحتية، والخدمات الأساسية في خطط العمل المناخي.
كما استحوذ ملف التمويل على جانب كبير من النقاشات، حيث شدد المشاركون على أن تحقيق الأهداف المناخية الطموحة يتطلب توفير الموارد المالية، وتعزيز الشراكات، وتطوير آليات تنفيذ أكثر فاعلية لضمان تحويل الخطط إلى مشروعات قابلة للتطبيق.
وفي مجال الابتكار، شهد المؤتمر تنظيم هاكاثون “الذكاء الاصطناعي والعمل المناخي في المدن”، الذي أسفر عن فوز مشروع FloodFact AI، وهو حل يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة مخاطر الفيضانات في المدن، ليتأهل إلى المرحلة النهائية من المسابقة التي تستضيفها جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة.
وأبرز المؤتمر الدور المتنامي للشباب في قيادة العمل المناخي، حيث شارك أكثر من 80 شابًا وشابة في جلسات الحوار والأنشطة التقنية والابتكارية، مؤكدين أهمية إشراك الأجيال الجديدة في تصميم مستقبل المدن المستدامة.
كما سلطت المناقشات الضوء على أهمية دمج الرؤى الأفريقية والمعارف المحلية ومبادرات المجتمعات المحلية في السياسات المناخية، بما يضمن أن تعكس الحلول المناخية احتياجات المدن المختلفة وتحدياتها الواقعية.
واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أن الأدلة العلمية متوافرة، وأن التحديات المناخية باتت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون بين الحكومات والباحثين والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، وتسريع تحويل المعرفة العلمية إلى سياسات واستثمارات وإجراءات عملية قادرة على بناء مدن أكثر استدامة وقدرة على مواجهة تغير المناخ.



