مقالات

أكتوبر الوردي.. حين تصبح الكلمة وسيلة للنجاة

بقلم: الإعلامية والروائية / بسنت عثمان

يأتي شهر أكتوبر من كل عام مرتديًا اللون الوردي، ليذكرنا بقضية تمس حياة ملايين النساء حول العالم، ويمنحنا فرصة لأن نتوقف قليلًا أمام سرطان الثدي؛ ليس باعتباره مرضًا فقط، وإنما باعتباره اختبارًا للوعي، ولقدرتنا على حماية الإنسان قبل أن يصل إلى مرحلة الخطر.

ولعل أهم ما تغير خلال السنوات الأخيرة هو اتساع مساحة الحديث عن الاكتشاف المبكر، بعدما أصبح الوعي بأهمية الفحص الدوري ومراجعة الطبيب عند ظهور أي علامات غير معتادة جزءًا أساسيًا من مواجهة المرض.

وفي مصر، شهد ملف الكشف المبكر عن الأورام اهتمامًا متزايدًا من الدولة، من خلال المبادرات الصحية والتوسع في إتاحة خدمات الفحص والتشخيص والعلاج، بما يدعم الوصول إلى المرض في مراحله الأولى ويزيد فرص التعامل معه بصورة أكثر فاعلية.

وفي المقابل، لا يمكن الحديث عن مواجهة سرطان الثدي دون التوقف أمام الدور المهم الذي يقوم به المجتمع المدني، سواء في تقديم الخدمات العلاجية، أو دعم المرضى نفسيًا واجتماعيًا، أو نشر ثقافة الكشف المبكر.

وتأتي مستشفيات بهية لسرطان الثدي في مقدمة النماذج التي استطاعت أن تجعل من قضية سرطان الثدي قضية مجتمعية حاضرة، وأن تقدم للمرأة رحلة متكاملة من الكشف والتشخيص والعلاج والدعم، إلى جانب جهود التوعية المستمرة.

لكن وسط كل هذه الجهود، يبقى سؤال مهم: ماذا يستطيع الإعلام أن يفعل؟

أعتقد أن دور الإعلام لا يجب أن يتوقف عند نشر أرقام أو إطلاق حملات موسمية في أكتوبر. نحن بحاجة إلى إعلام يجعل المعلومة الصحية جزءًا من الحياة اليومية، ويقدمها بلغة بسيطة وإنسانية، بعيدًا عن التخويف والمبالغة، ويحارب الخرافات والمعلومات الطبية غير الموثوقة.

الإعلام يستطيع أن يفتح مساحة للناجيات كي يحكين تجاربهن، وأن يمنح الأمل لمن تمر بالمرض، وأن يعرّف النساء بالخدمات المتاحة وطرق الحصول عليها، وأن يذكر دائمًا بأن الكشف المبكر ليس رفاهية، وأن سؤال الطبيب في الوقت المناسب قد يصنع فارقًا كبيرًا.

وفي رأيي، فإن أجمل ما يمكن أن يقدمه الإعلام في أكتوبر الوردي هو ألا يجعل اللون الوردي مجرد صورة أو شعار، بل يحوله إلى وعي وسلوك ورسالة تصل إلى كل امرأة.

فالكلمة أحيانًا لا تعالج المرض، لكنها قد تقود إنسانة إلى الفحص في الوقت المناسب.. وقد تكون تلك الكلمة، ببساطة، سببًا في إنقاذ حياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى