“ذوى الإعاقة” على عهد النبي .. “عبدالله ابن ام مكتوم” نموذجا “

بقلم/ إبراهيم مجدى صالح
الكاتب الصحفي
يعد ملف دمج ذوي الإعاقة في بناء المجتمع ضرورة حقوقية وتنموية، تهدف إلى إزالة الحواجز البيئية والسلوكية لضمان مشاركتهم الكاملة في التعليم، العمل، والرياضة ؛والبحث الاكاديمي؛ والحياة العامة، ويتطلب ذلك تحويل النظرة من “الرعاية” إلى “التمكين” عبر توفير بيئة متاحة (كود الإتاحة) وتأهيلهم مهنياً، مما يحولهم من متلقين للخدمات إلى عناصر فاعلة في التنمية والاقتصاد
وخلال هذه السطور نلقى الضوء على شخصيات بارزة من الرعيل الأول من المسلمين الذين اسهموا بكل ما يملكون لنشر الدين والجهاد مع النبي بل كانوا نماذج مضيئة ولم تقف اعاقتهم حائل بينهم وبين المجتمع الجديد ” المجتمع الإسلامي” الذى أرسى النبي ﷺ نموذجاً فريداً في التعامل مع ذوي الإعاقة (ذوي الهمم) يقوم على الكرامة، الدمج المجتمعي، والرعاية الشاملة، مغيرًا نظرة المجتمع لهم من العزلة إلى التمكين. تمثلت هذه الرعاية في توليهم مناصب قيادية مثل “ابن أم مكتوم “الذى نخوض الحديث عنه خلال هذه السطور، وحمايتهم وتلبية احتياجاتهم، واعتبارهم جزءًا فاعلاً من المجتمع
“عبد الله بن أم مكتوم” صحابي جليل ومؤذن النبي ﷺ، اشتهر بكونه أعمى، وكان من أوائل المسلمين في مكة – استخلفه النبي ﷺ على المدينة المنورة أكثر من 13 مرة في غزواته، كما كان يؤذن للفجر مع بلال بن رباح.
نزل فيه عتاب الله لنبيه في سورة “عبس” بل كان “ابن مكتوم” من السابقين الأولين لاعتناق الإسلام كان رغم فقد بصره ذا بصيرة وحكمة وتحمل المشاق وذاق الأمرين لدي إعلانه عن اعتناقه الإسلام ومع ذلك تحمل صابر محتسبا.
هاجر إلي المدينة مع أول سفير في الإسلام “مصعب بن عمير” حتى قبل هجرة الرسول إليها فرارا من ظلم وإيذاء قريش له ولكل الصحابة.
الصحابي الضرير رغم فقد بصره فقد كان صاحب علم وفقه فقد حفظ القرآن مبكرا نتيجة ما كان يتمتع به من ذاكرة حديدية فضلا عن تمتعه بفكر ثاقب وخلق كريم، وكان يجلس في المسجد يعظ المسلمين ويعلمهم أمور دينهم ودنياهم، كما كان في فترة بقائه في المدينة اثناء الغزوات يجمع الأطفال ويعلمهم القرآن، القصة تقول أنه قدم للنبي وفد من قريش وضم عددا من الرموز منها عتبة بن ربيعة وشقيقه شيبة وعمرو بن هشام وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة والعباس بن عبدالمطلب، ومكث الوفد يجادل الرسول، والرسول مشغول بهم يجيب ويقنع
وفي هذه الأثناء يأتي “عبد الله بن أم مكتوم” يريد أن يسأل الرسول في مسألة دينية، ويريد أن يعلمه بعض الأمور الدينية ، فيعرض عنه الرسول لانشغاله بسادة قريش لإقناعهم بالإسلام
فيما يمكن تأجيل اللقاء مع “ابن ام مكتوم ” لوقت أخر، الصحابي الجليل بدا حزينا من إعراض النبي عنه وعن مسألته ولكن الله تعالي انزل في هذه الواقعة قرآنا يتلي الا أن يرث الله الأرض ومن عليها ، في سورة “عبس” حيث قال تعالى
وبمجرد انتهاء اللقاء بين الرسول صلى الله عليه وسلم وسادة قريش حتى جاءه الوحي بقوله “عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى” أكمل جبريل عليه السلام 16 آية في شأن عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه. ثم ذهب النبي صلي الله عليه وسلم لمنزل الصحابي ويسأل عنه ويقضي حاجته
بل أن النبي كان كلما رأي الصحابي الجليل خاطبه قائلا: “مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ألك حاجة؟ ثم جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابي عبد الله بن مكتوم خليفة على المدينة المنورة وذلك عند خروجه للحروب ، حيث استخلف النبي عبد الله بن مكتوم 13 مره .. وجعله مؤذن مع بلال
عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم))
ذوو الإعاقة ليسوا مجرد أرقام في إحصائيات، بل أفراد ذوو قدرات فائقة يحتاجون إلى مجتمع متاح لا معوّق هم أشخاص طموحون لديهم أحاسيس وكيان، يواجهون تحديات حقيقية، ويفضلون استخدام مصطلح “الأشخاص ذوو الإعاقة” بدلاً من المصطلحات الموصومة، مع التركيز على دمجهم وتمكينهم



