يوم اليتيم… مسؤولية مجتمع وبصمة وطن

بقلم: المهندس/ عبد الحميد بطيخ
رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبد الحميد محمود بطيخ الغرباوي
يأتي يوم اليتيم كل عام ليُذكرنا بمسؤولية إنسانية لا ينبغي أن تكون موسمية أو مرتبطة بمناسبة بعينها، بل هي واجب دائم يعكس مدى إنسانيتنا وتماسك مجتمعاتنا. فهذا اليوم ليس مجرد احتفال، بل هو رسالة حب واهتمام، ودعوة مفتوحة لمدّ يد العون لكل طفل فقد سندًا، لكنه لم يفقد حقه في الحياة الكريمة والفرص المتكافئة.
وقد أولت الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا برعاية الأطفال الأيتام، حيث تعمل على توفير منظومة متكاملة من الحماية الاجتماعية، وتقديم الدعم النفسي والتعليمي، إلى جانب تعزيز سياسات الرعاية البديلة، بما يضمن لهؤلاء الأطفال بيئة آمنة ومستقرة تُساعدهم على النمو بشكل سليم. كما شهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في التشريعات والمبادرات التي تستهدف دعم هذه الفئة، بما يعكس التزام الدولة بحقوق الطفل ورعايته.
ولا يمكن إغفال الدور الحيوي الذي يقوم به المجتمع المدني، والذي يُعد شريكًا أساسيًا في تحقيق هذه الرسالة النبيلة. فالمؤسسات والجمعيات الأهلية تبذل جهودًا كبيرة في تقديم الرعاية الشاملة للأيتام، سواء من خلال توفير الاحتياجات الأساسية أو دعم برامج التأهيل والتمكين، بما يُسهم في إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات الحياة بثقة وأمل.
وفي هذا السياق، نُحيي بكل التقدير الجهود الكبيرة التي تبذلها السيدة/ انتصار السيسي، قرينة السيد رئيس الجمهورية، والتي أولت اهتمامًا خاصًا بقضايا الطفولة والرعاية البديلة، وساهمت في دعم العديد من المبادرات التي تستهدف تحسين جودة حياة الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، وتعزيز مفهوم الأسرة البديلة كأحد أهم أدوات الاحتواء المجتمعي.
كما نتوجه بتحية خاصة من القلب إلى كل طفل يتيم من أبناء محافظة قنا، هؤلاء الذين يحملون في قلوبهم قوة لا تُقهر، وأملًا لا ينطفئ، ويستحقون كل الدعم والرعاية ليكونوا جزءًا فاعلًا في بناء مستقبل هذا الوطن.
ولا يفوتنا أن نُعبر عن خالص التقدير والامتنان لكل أم بديلة، ولكل أسرة احتضنت طفلًا ومنحته الحب والحنان، ولكل من يعمل في منظومة الرعاية البديلة، فهم النماذج الحقيقية للعطاء الإنساني، والدليل الحي على أن الرحمة لا تعرف حدودًا.
إن يوم اليتيم هو تذكير لنا جميعًا بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان، وأن الاستثمار في هؤلاء الأطفال هو استثمار في مستقبل أكثر عدلًا وإنسانية. فلنجعل من هذا اليوم بداية لتجديد العهد على مواصلة الدعم، وتعزيز قيم التكافل، والعمل معًا من أجل مجتمع أكثر احتواءً ورحمة.


