مقالات

لا تُفسد صفاءك بتوقعات مَن لا يُشبهك

بقلم الدكتورة حنان عبد المنعم
دكتوراه – جامعة باريس السوربون

في الحياة، ستكتشف — وربما بعد تجارب كثيرة — أن صفاء القلب ليس مفهومًا مشتركًا بين الجميع.
فما تراه أنت عفويًا وبسيطًا قد يراه آخرون أمرًا مريبًا، لا لأنك أخطأت… بل لأنهم لم يعتادوا رؤية النقاء.

ستفاجأ أحيانًا أن لُطفك قد يُفسَّر على أنه مصلحة، فقط لأن البعض لا يعرف شكل “المودة الصافية” التي تُمنح دون نوايا خفية.
وستُتَّهم طيبتك بالغباء، لأن من اعتادوا الحسابات والمصالح لا يتخيّلون أن هناك من يعطي من قلبه دون انتظار مقابل.

أما أدبك، فربما يظنه البعض خوفًا، لأنهم لم يعرفوا يومًا أن الحياء خُلُق النبلاء لا علامة ضعف.
ولباقتك قد يصفونها نفاقًا، لأنهم لم يذوقوا طعم المجاملة الراقية… بل نشأوا على مجاملات مسمومة ومصالح مبطّنة.

المؤلم في الأمر ليس سوء الفهم ذاته، بل أن أجمل صفاتك قد تتحول إلى تُهم في نظر من لا يملكها.
وأنك كلما ارتقيت أخلاقيًا، ضاقت بك عقول اعتادت الدناءة.
وكلما أحببت بصدق، واجهت قلوبًا خائفة أو مشوّهة أو منشغلة بذاتها.

لكن…
لا تُغيّر نقاءك.

لا تنزع عنك رداء الطيبة لتُرضي من لا يفهمها.
لا تُطفئ نورك لأنهم اعتادوا العتمة.
ولا تخلع قناع الأخلاق لترتدي وجوههم الزائفة.

كن كما أنت…
جميلًا، لا لأنك بلا عيوب، بل لأنك اخترت الخير رغم قسوة الواقع، والصدق رغم سهولة الكذب، والوفاء رغم ندرة الأوفياء.

في النهاية…
سينتقدك من يفتقد ما لديك.
وسيفسر البعض صفاتك بطريقتهم الخاصة، وربما بمرآة نفوسهم لا بحقيقتك.

لكن تذكّر دائمًا:
لست مسؤولًا عن نظرتهم… بل عن نقاء قلبك فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى