الأمم المتحدة تلغي قاعدة مالية تُلزمها بإعادة الأموال غير المنفقة إلى الدول الأعضاء

الجسر – خاص
ألغت الأمم المتحدة قاعدة مالية معمولا بها منذ عقود، كانت تُلزم المنظمة بإعادة الأموال غير المنفقة إلى الدول الأعضاء، حتى في الحالات التي لم تكن فيها تلك الأموال قد أُودعت لديها أصلا.
وجاء القرار – الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء – بناء على توصيات اللجنة الخامسة، وهي اللجنة المعنية بالمسائل الإدارية والميزانية.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة مواجهة أزمة سيولة حادة بسبب تأخر الحكومات في سداد مساهماتها المالية الإلزامية، الأمر الذي اضطر المنظمة إلى تقليص الإنفاق في مختلف قطاعاتها، بما في ذلك التوظيف وعمليات حفظ السلام والمساعدات الإنسانية.
في بيان صدر عقب التصويت، رحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش بالقرار مشيرا إلى أن القواعد المالية السابقة كانت تعرض “استقرار المنظمة للخطر”.
وقال: “بموجب هذا التصويت، وافقت الجمعية العامة على اعتماد منهجية جديدة، على سبيل التجربة لمدة أربع سنوات، تضمن إعادة الأموال غير المنفقة إلى الدول الأعضاء فقط عندما تكون هذه الأموال مدعومة بسيولة نقدية فعلية.”
وأوضح أن هذا القرار “سيمكن المنتظمة من إدارة الموارد – ولا سيما ميزانيتي الأمم المتحدة العادية وحفظ السلام – بطريقة أكثر قابلية للتنبؤ وأكثر مسؤولية، بما يعزز قدرتنا على تنفيذ الولايات التي كلفتنا بها الدول الأعضاء.”
ووصف غوتيريش هذا التغيير بأنه “بالغ الأهمية لضمان استمرارية عملياتنا على المدى القريب، ولا سيما عمليات حفظ السلام”، معتبرا أنه يشكل أيضا تحسنا كبيرا بالنسبة للأمين العام المقبل الذي سيتولى منصبه في يناير من العام المقبل.
وبموجب القواعد الجديدة، لن يكون الأمين العام ملزما بإعادة أموال “لم تتسلمها المنظمة أصلا في كثير من الحالات”.
ووفقا لأحدث تقرير للأمين العام عن الوضع المالي للأمم المتحدة، والصادر الشهر الماضي، أنهت المنظمة عام 2025 بمتأخرات قياسية بلغت 1.6 مليار دولار من المساهمات المقررة غير المسددة.
وتجاوز إجمالي المتأخرات في الميزانية العادية وميزانية عمليات حفظ السلام والمحكمتين الدوليتين 6.5 مليار دولار.
ومع بداية هذا العام، طبقت الأمم المتحدة إجراءات صارمة للحفاظ على السيولة، بهدف خفض وتيرة الإنفاق وتقليصه.
وجاء في التقرير أن “الأمين العام طلب من الدول الأعضاء إما الوفاء بالتزاماتها المالية كاملة وفي مواعيدها، أو إجراء إصلاح جذري للقواعد المالية للمنظمة لتجنب انهيار وشيك.”
وحتى مساء أمس الثلاثاء، كانت القواعد المالية، التي وُضعت قبل نحو 80 عاما، تلزم الأمم المتحدة بإعادة أي أموال غير منفقة إلى الدول الأعضاء على شكل أرصدة تُخصم من مساهماتها المستقبلية.
وكان ذلك ينطبق حتى عندما يكون عدم إنفاق الأموال ناجما عن تأخر الدول في سداد مساهماتها أو عن أموال لم تُسدَّد إلى المنظمة أساسا.
وكانت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك قد أثارت هذه القضية في خطاب أمام البرلمان الأوروبي في فبراير الماضي.
وفي معرض حديثها عن “أزمة السيولة الوجودية” التي تواجهها الأمم المتحدة، دعت الدول الأوروبية إلى تقديم مقترحات لإصلاح هذه “القاعدة المالية الكافكاوية” – أي بمعني عبثية – التي تلزم المنظمة برد أموال لم تتسلمها قط.



