المبعوث الأممي للسودان يعرب عن قلقه إزاء تصاعد العنف شمال كردفان ويحذر من التصعيد العسكري

الجسر – خاص
أعرب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو عن قلقه إزاء تصاعد العنف في مدينة الأبيض ومحيطها، محذرا من أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يعرض آلاف المدنيين للخطر ويعمّق الأزمة الإنسانية التي يشهدها السودان بالفعل.
وتحدث بيكا هافيستو إلى الصحفيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أمس الخميس، مشيرا إلى أن الوضع في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أصبح أكثر إثارة للقلق خلال الأيام الأخيرة، في ظل استمرار الأعمال العدائية وتكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة.
وأضاف: “نشعر بقلق بالغ إزاء الأعمال العدائية المستمرة حول المدينة، بما في ذلك الضربات المتكررة بالطائرات المسيّرة. وهذه الهجمات تؤثر بالفعل على المدنيين وعلى وصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة. وأي تصعيد إضافي للوضع سيعرض آلاف الأشخاص للخطر”.
وشبّه المبعوث الأممي الوضع الحالي في الأبيض بما حدث في مدينة الفاشر، بولاية شمال دارفور: وأضاف: “للأسف، يذكّرنا الوضع إلى حد ما بالتطورات السابقة في دارفور وحول الفاشر، ويؤكد وجود مخاطر فورية تهدد السكان المدنيين”.
وأوضح هافيستو أنه أجرى اتصالا هاتفيا اليوم الجمعة مع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، لمناقشة التطورات في الأبيض. وقال هافيستو: “أكد لي (حميدتي) أنه لا نية في إلحاق الأذى بالمدنيين، وأنه يعتزم حماية الممرات الإنسانية المؤدية إلى المدينة”.
وشدد المبعوث الأممي على أن الصراع في السودان لا يزال مستمرا دون انحسار، محذرا من أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة يضيف بعدا خطيرا جديدا للحرب.
وأشار إلى تزايد الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال: “إن استخدام الطائرات المسيّرة كجزء من هذا الصراع يتزايد، كما تتزايد الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية”.
ورغم استمرار أعمال العنف، سلط هافيستو الضوء على ما وصفه بتطور إيجابي على الصعيد السياسي. وقال إن مجموعة “الخماسية” التي تضم الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، نجحت في عقد اجتماعات جمعت أحزابا سياسية سودانية وقوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني.
وعُقد الاجتماع الأول في برلين في وقت سابق من هذا العام، تلاه اجتماع آخر في أديس أبابا. وعن ذلك قال: “هذه هي المرة الأولى منذ ثلاث سنوات التي تجتمع فيها الأحزاب السياسية والفاعلون السياسيون لمحاولة حل النزاع وإيجاد أرضية مشتركة لعملية السلام في السودان. وأعتقد أن هذه في حد ذاتها أخبار جيدة”.
وأضاف المبعوث الأممي أن خططه تشمل مواصلة التواصل مع الأطراف السودانية والجهات الفاعلة الإقليمية، بما في ذلك زيارة نيروبي وإجراء مشاورات مع تشاد وجنوب السودان وأوغندا. وجدد هافيستو دعم الأمم المتحدة لجهود مجموعة “الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية.
وقال: “نأمل أن تتمكن الرباعية من إحراز تقدم بشأن الهدنة الإنسانية، وهو ما سيساعد كثيرا في تحسين الوضع الإنساني للمدنيين على الأرض”.
وعندما سُئل عما إذا كان هناك أمل في إنهاء النزاع، أقر هافيستو بأن الطرفين لا يزالان يعتقدان أن بإمكانهما تحقيق مكاسب عسكرية. وقال: “يبدو أن كلا الطرفين لا يزال يعتقد أن بإمكانه تحقيق شيء ما عسكريا في هذا الصراع. وللأسف، يستمر النزاع طالما أن هناك من يعتقد أنه أو جماعته يمكن أن يحقق مكاسب من خلال الوسائل العسكرية”.
ومع ذلك، أشار إلى أن الحكومات الإقليمية باتت ترفض بشكل متزايد فكرة الحل العسكري. وأضاف: “كانت الرسالة واضحة للغاية، وهي أنهم لا يؤمنون بإمكانية التوصل إلى حل عسكري لهذا الصراع”، في إشارة إلى نتائج زياراته الأخيرة إلى دول الخليج.
ورغم التحديات الهائلة التي تواجه السودان، قال المبعوث الأممي إن صمود السودانيين العاديين لا يزال يمنح أسبابا للتفاؤل الحذر، مشيرا إلى النساء يدعون إلى المصالحة رغم ما تعرضن له من انتهاكات جسيمة، وإلى مجتمعات بدأت بالفعل في إعادة بناء حياتها في أجزاء من الخرطوم.
وقال: “يمتلك الناس قدرات كبيرة على إعادة الاستثمار في حياتهم وسبل عيشهم بعد الصراع. وهذا يمنح قدرا من التفاؤل في هذا الوضع البالغ الصعوبة”.



