مقالات

رسائل الرئيس في حفل تخرج الأكاديمية العسكرية

بقلم/ لواء دكتور / محمود ضياء الدين - استشاري الدفاع والأمن القومي

بداية اسمحوا لي أن أهنئكم بالعيد الثالث والخمسون لنصر أكتوبر المجيد، كما أهنئ أبنائنا من خريجي الأكاديمية العسكرية وأسرهم بالتخرج والانضمام إلى صفوف القوات المسلحة المصرية خير أجناد الأرض.

وفي هذا الصدد أؤكد أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية حملت رسائل سياسية ووطنية بالغة الأهمية، عكست رؤية الدولة المصرية للتعامل مع التحديات الراهنة، ورسخت مجموعة من الثوابت التي تقوم على حماية الأمن القومي، وفى مقدمتها الوعى والولاء والانتماء للوطن، واحترام الدستور، وبناء الإنسان، والحفاظ على قوة مؤسسات الدولة وتماسكها.

حيث أكد الرئيس في كلمته عن الدور الهام الذى يجب أن تقوم به الأسرة المصرية في حماية الوطن من خلال تعزيز وغرس روح الولاء والانتماء للوطن، مع الإشارة إلى أن بناء الدولة لا يقتصر على قوة مؤسساتها، وإنما يبدأ من بناء الإنسان نفسه، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية والقدرة على التمييز بين الحقائق والشائعات، مشددًا على أن الوعى أصبح ضرورة وطنية في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات ومحاولات للتأثير على استقرار الدول والنيل من ثقة شعوبها في مؤسساتها وقيادتها.

كما عكس تأكيد الرئيس السيسي على الدور المحوري للقوات المسلحة في حماية الدولة وصون مقدراتها إلى أهمية الحفاظ على جاهزية المؤسسات الوطنية وقدرتها على التعامل مع مختلف التحديات، في ضوء ما تشهده المنطقة من تحديات وتهديدات ومخاطر تتطلب إدراك ما يحاك لمصر من مؤامرات تستهدف ركائز الدولة المصرية ومحاولة جرها إلى صراعات إقليمية تستنزف قدراتها وتعرقل مسيرة التنمية، الأمر الذى يتطلب التمسك بوحدة الصف الوطني باعتبارها أحد أهم عناصر قوة الدولة وقدرتها على حماية مصالح شعبها.

وعكس تأكيد الرئيس على عدم المساس بالدستور، أنه يمثل رسالة واضحة بشأن احترام إرادة الشعب، والقواعد الدستورية والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، وأن بناء الجمهورية القوية يقوم على الالتزام بالدستور والقانون، وترسيخ مبدأ تداول المسؤولية وفق الأطر الدستورية المنظمة للحياة السياسية.

وأشار توجيه الرئيس بشأن تأهيل عدد من الكوادر البشرية لمدة 30 شهر، إلى حرصه على إعداد وتأهيل البديل المناسب بنهاية فترة رئاسته في 2030 ليكون قادر على إدارة شئون دولة بحجم ومكانة مصر، لتستمر عجلة التنمية، والحفاظ على الاستقرار والأمن الذى تشهده البلاد، وهذا ما تربينا عليه في المؤسسة العسكرية “المدرسة العليا للوطنية وعرين الأبطال ومصنع الرجال في كل العصور”، مؤكداً على أهمية الاستثمار في العنصر البشرى سواء من داخل مصر أو من أبنائنا المتميزين بالخارج، ثم يترك الاختيار للشعب المصري ليختار الأكفاء والأصلح لقيادة مسيرة الوطن خلال المرحلة القادمة، وبما يعكس مدى أمانة ومصداقية وحرص الرئيس للحفاظ على الأمن القومي المصري، ويكشف المزايدين على إمكانية تعديل الدستور، أو توجيه الشعب لاختيار قيادة معينة من القيادات الحالية لتولى المسئولية عقب نهاية فترة حكمه الدستورية.

وعلى الصعيد الإقليمي أكد على تقدير مصر للدور الذى قام به الأشقاء في الخليج إبان ثورة 30 يونيو 2013، وأن مصر دولة تعرف قيمة المواقف، وتصون الجميل، ولا تتخلى عن أشقائها في لحظات الشدة، وأن العلاقات بين الدول لا تُقاس فقط بحسابات المصالح الآنية، وإنما تُختبر حقيقتها عند الأزمات والمنعطفات التاريخية، وأن أمن دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ويعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية، ورفض المساس بسيادة الدول العربية أو تهديد أمنها، انطلاقا من أن الأمن القومي العربي يرتبط ارتباطا وثيقًا بالأمن القومي المصري، وأن التضامن العربي يمثل ضرورة لحماية استقرار المنطقة ومواجهة التحديات المشتركة.

كما دللت دعوة الرئيس لعقد جلسة طارئة لمجلس النواب لبحث التفويض بشأن أي تدخل تطلبه المملكة العربية السعودية للدفاع عنها حرص الدولة المصرية على اتخاذ القرارات المصيرية من خلال مؤسساتها المختصة ووفقًاً للأطر الدستورية، فضلًا عن أهمية تعزيز التضامن العربي والتنسيق المشترك للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع اتساع دائرة الصراعات، وبما يعكس ثوابت السياسة المصرية في حماية الأمن القومي العربي، وأن الدولة المصرية حين تساند أشقاءها، تفعل ذلك انطلاقا من مكانتها ومسؤوليتها العربية، وإيمانًا بأن حماية الاستقرار الإقليمي مصلحة مشتركة لا تحتمل الحسابات الضيقة.

وختاماً أؤكد على أن رسائل الرئيس السيسي تحمل دلالات واضحة للداخل والخارج، مفادها أن قوة الدولة تبدأ من وعى شعبها، وتستند إلى احترام دستورها، وكفاءة مؤسساتها، وقدرة أبنائها على تحمل المسؤولية، فضلًا عن تمسكها بثوابتها الوطنية والعربية، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب اصطفافا وطنيًا واعيًا، وعملًا جادًا يحافظ على استقرار مصر ويصون مقدراتها ويدعم دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار بالمنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى