«خريطة العالم تتغير.. فهل تستعد مصر؟».. تنبيه سياسي من «تواصل مصر» يطرح ما بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة

الجسر – خاص
أصدر مركز تواصل مصر للدراسات والاستشارات، الذي يديره الدكتور يوسف ورداني، مدير المركز ومساعد وزير الشباب والرياضة السابق، تنبيهًا سياسيًا بعنوان «خريطة العالم تتغير.. فهل تستعد مصر؟»، يتناول تداعيات قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن خريطة العالم، وما يفرضه من متطلبات على مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع المصري، في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي وإعادة رسم موازين القوى والعلاقات بين الدول.
ويركز التنبيه، الذي جاء في صورة سلسلة من الأسئلة والأجوبة، على ما بعد القرار الأممي، من خلال طرح مجموعة من التساؤلات حول كيفية قراءة التحولات الجديدة، وما المطلوب من مؤسسات الدولة والفاعلين في المجتمع، وكيف يمكن لمصر أن تستعد للتغيرات المتوقعة وتتعامل معها بما يحمي مصالحها ويعزز قدرتها على التأثير في محيطها الإقليمي والدولي. وجاء فيه:
أولًا: ماذا حدث؟
١- اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة ٤ سبتمبر ٢٠٢٦ قرارًا بمبادرة من الاتحاد الأفريقي وتوجو ورعاية دولة فرنسا يدعو إلى تعزيز استخدام نموذج إسقاطات خرائط أكثر دقة في تمثيل مساحات دول وأقاليم العالم ( معروف عالميا باسم نموذج الأرض المتساوية)، في مواجهة الاستخدام الواسع لإسقاط «ميركاتور» الذي يحافظ على الزوايا والاتجاهات، والمعتمد رسميا من عام ١٥٦٩، لكنه يؤدي إلى تضخيم مساحات المناطق البعيدة عن خط الاستواء. وقد أيد القرار 164 دولة من بينها مصر، بما يعكس اهتمامًا دوليًا متزايدًا بمسألة كيفية تمثيل العالم بصريًا، ولا سيما صورة أفريقيا والجنوب العالمي.
٢- لا تكمن أهمية القرار في استبدال خريطة بأخرى فحسب، وإنما في نجاح مبادرة أفريقية في طرح القضية على الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يفتح مجالًا أمام الدول لمراجعة الخرائط المستخدمة في التعليم والإعلام والمؤسسات الرسمية، واختيار الإسقاط المناسب وفقًا للغرض والمعايير العلمية.
٣- رغم أن القرار غير ملزم قانونيًا، فإنه يمثل فرصة لمصر لمراجعة حضورها في هذا النقاش وعدم التعامل معه باعتباره مجرد قضية فنية أو مدرسية.
ثانيًا: ما المطلوب من الحكومة ومؤسسات الدولة؟
1. قيام وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بإجراء مراجعة عاجلة للخرائط المستخدمة في المناهج والكتب المدرسية والوسائل التعليمية، من خلال لجنة علمية متخصصة في الجغرافيا ورسم الخرائط، لتحديد الإسقاطات الأكثر دقة وملاءمة للاستخدام التعليمي وإدراج التحديثات اللازمة في أقرب طبعات ممكنة. وتزيد هذه الأولوية مع قرب بداية العام الدراسي.
2. قيام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتنسيق مع الجامعات والمراكز البحثية المتخصصة بإعداد رؤية علمية مصرية بشأن استخدام إسقاطات الخرائط المختلفة، وتحديد الأنسب منها للأغراض التعليمية والإحصائية والرسمية والإعلامية، بما يوفر مرجعية علمية لمؤسسات الدولة.
3. قيام وزارة الخارجية بإعداد تقييم رسمي للقرار الأممي ومتابعة تطوراته، والعرض على الرئاسة بشأن تبني مصر للخريطة الجديدة، والتنسيق مع الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لبحث إمكانية بلورة موقف عربي وأفريقي مشترك، وضمان حضور مصر في أي نقاش دولي يتعلق بتطوير طرق تمثيل العالم وأفريقيا على الخرائط.
4. قيام الجهات الحكومية المعنية بمراجعة الخرائط المستخدمة في الوثائق والمواقع والمواد الرسمية، ووضع ضوابط فنية لاختيار الإسقاط المناسب لكل استخدام، بما يحقق الدقة والاتساق في التمثيل الجغرافي الرسمي للدولة.
5. قيام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء ومراكز الفكر والدراسات برصد التطورات الدولية المرتبطة بالقرار وتقييم أبعادها التعليمية والثقافية والسياسية، وإعداد ورقة سياسات تتضمن الخيارات المتاحة أمام مصر وأولويات التحرك خلال المرحلة المقبلة.
6. قيام المجلس الأعلى للإعلام والمؤسسات الثقافية والإعلامية بتقديم محتوى توعوي يشرح طبيعة إسقاطات الخرائط وتأثيرها في إدراك أحجام الدول والأقاليم، وتحويل القضية من مجرد نقاش عابر إلى فرصة لتعزيز الوعي الجغرافي والحضور المصري والعربي والأفريقي.
ثالثًا: ما المطلوب من المجتمع؟
يتعين على الجامعات ومراكز البحوث والمجتمع المدني والمؤسسات الثقافية والإعلامية المشاركة في فتح نقاش علمي ومجتمعي حول تمثيل مصر وأفريقيا والوطن العربي على الخرائط، وتصحيح المفاهيم الشائعة بشأن إسقاطات الخرائط، مع تجنب التعامل مع الموضوع باعتباره مجرد «ترند» أو معركة رمزية حول خريطة واحدة.
رابعًا: الأولوية السياسية
الأولوية ليست استبدال خريطة «ميركاتور» بخريطة أخرى بشكل فوري، وإنما ضمان ألا تفوّت مصر لحظة دولية تقودها مبادرة أفريقية، وأن تتحول من متلقٍ للتطور إلى طرف مشارك في صياغته. ويأتي تحديث الخرائط التعليمية كبداية عملية، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي وعلمي مصري يضمن حضور القاهرة في النقاش العربي والأفريقي والدولي.



