خبراء دوليون في جنيف يدعون إلى تحويل مبادئ الأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان إلى التزامات ملزمة وممارسات عملية
خلال مائدة مستديرة نظمتها SSBM وماعت وشركاؤهما.. مطالبات بتعزيز مساءلة الشركات، وتمكين الشباب، وتطوير آليات دولية أكثر فاعلية لحماية حقوق الإنسان

الجسر – خاص – جنيف
انطلقت اليوم بمدينة جنيف السويسرية أعمال المائدة المستديرة الأولى لورشة العمل الدولية بعنوان “تحويل الالتزامات إلى أفعال: 15 عامًا على المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان”، بتنظيم مشترك بين المدرسة السويسرية لإدارة الأعمال بجنيف (SSBM)، ومؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، والتحالف الدولي للسلام والتنمية (IAPD)، واللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال أفريقيا (CIDH).
وتأتي الورشة في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تقييم مسار تنفيذ المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان بعد مرور خمسة عشر عامًا على إطلاقها، وبحث السبل الكفيلة بتحويلها من إطار استرشادي إلى ممارسات مؤسسية وسياسات وطنية تعزز احترام حقوق الإنسان داخل بيئة الأعمال.
وشهدت الجلسة الأولى نقاشات موسعة بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين في مجالات حقوق الإنسان وإدارة الأعمال، حيث ركزت المداخلات على أهمية الانتقال من مرحلة الالتزام النظري إلى التطبيق الفعلي، بما يضمن تعزيز المساءلة وترسيخ ثقافة احترام حقوق الإنسان داخل الشركات والمؤسسات الاقتصادية.
وأكدت هوليا كورت، مدربة الأعمال والأستاذة الجامعية ومؤلفة كتاب، أن احترام حقوق الإنسان والأخلاقيات يجب أن يكون في صميم قطاع الأعمال، مشددة على ضرورة تحويل المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة من مجرد نصوص وإرشادات إلى ممارسات واقعية تنعكس على أداء الشركات وسياساتها اليومية.
من جانبه، دعا أيمن عقيل، خبير حقوق الإنسان ونائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي، إلى تعزيز وعي الشباب بالمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والعمل على إدماجها ضمن الخطط الوطنية، وصولًا إلى اعتماد صك دولي ملزم ينظم مسؤوليات الشركات، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم من خلال الحوار والوسائل السلمية والتعاون الدولي.
بدورها، أكدت ماري ماينفيش-توبين، المستشارة التربوية والخبيرة في مجال الأعمال وحقوق الإنسان، أن التعاون بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني يمثل الركيزة الأساسية لتعزيز احترام حقوق الإنسان داخل قطاع الأعمال، مشيرة إلى أن تزايد مساءلة الشركات أمام المحاكم في عدد من الدول يعكس تطورًا ملحوظًا في مسار ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وتعزيز ثقافة المحاسبة.
واختتمت أعمال الجلسة الأولى بالتأكيد على أهمية توحيد الجهود الدولية والأكاديمية لتطوير آليات أكثر وضوحًا وفاعلية لمساءلة الشركات، بما يضمن التزامها بالمعايير الحقوقية والأخلاقية، ويعزز دور قطاع الأعمال كشريك في تحقيق التنمية المستدامة واحترام حقوق الإنسان على المستوى العالمي.



