برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يطلق مبادرتين عالميتين لزيادة الاستثمارات وخلق فرص العمل

الجسر – خاص
قال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، إن الاقتصاد العالمي أظهر صمودا لافتا، إلا أن هذا الصمود ليس موزعا بالتساوي، “فبينما تتمتع بعض الدول بأسس اقتصادية قوية، تفتقر دول أخرى إلى المقومات اللازمة للصمود أمام المزيد من الصدمات”.
كان دي كرو يتحدث للصحفيين في نيويورك عبر الفيديو من بانكوك حيث يحضر اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هناك، ونبه إلى أن “العديد من الدول النامية تمر بوقت عصيب للغاية، وتواجه ضغوطا ناجمة عن ثلاثة عوامل مجتمعة”، تشمل الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة، وظاهرة النينيو، والتكلفة الباهظة للاقتراض.
وأشار إلى التقرير الذي أصدره البرنامج هذا الأسبوع وحمل عنوان: “لا وقت للتعافي: تفاقم الأزمات، واستنزاف الاحتياطيات المالية الوقائية، وتداعيات هذا على الاقتصادات النامية”، والذي نبه إلى أن الدول النامية تنفق 9.5% من إجمالي إيراداتها الحكومية على مدفوعات فائدة الدين فقط.
وقال إن تلك الدول نجحت، بشكل لافت، في حماية شعوبها من آثار ارتفاع أسعار الوقود، وكذلك أسعار سلع أخرى مثل الغذاء، “وبذلك تمكنت من تجنيب 112 مليون شخص خطر الانزلاق إلى براثن الفقر، ولكن هذه الحماية جاءت بتكلفة مالية باهظة للغاية”.
وتطرق كذلك إلى ما ورد في آخر تحديث لمؤشر الفقر متعدد الأبعاد الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية بجامعة أكسفورد عام 2010، والذي رصد ارتفاعا للفقر متعدد الأبعاد على مستوى العالم لأول مرة منذ بدء رصده وقياسه. وقال دي كرو: “هذه الأرقام يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لنا جميعا”.
وأعلن المسؤول الأممي إطلاق البرنامج “مبادرتين عالمتين تركز أولاهما على تحفيز الاستثمار، بينما تُعنى الثانية بخلق فرص العمل”.
وتحمل المبادرة الأولى اسم “مسرع الاستثمار” والذي يشمل ثلاثة عناصر: الإصلاحات المتعلقة بسيادة القانون والبنية التحتية المالية. العمل مع الحكومات لإعداد قائمة بمشاريع قابلة للاستثمار.
هيكلة تلك المشاريع وضمان تنفيذها.
أما المبادرة الثانية – وفقا لما ذكره دي كرو – فهي “مرفق الوظائف من أجل الازدهار”، مشيرا إلى أن 1.2 مليار شاب وشابة سيتخرجون من الجامعات والمدارس وينضمون لسوق العمل في السنوات الـ 15 المقبلة، “لكن لن تتوافر وظائف إلا إلى 400 مليون منهم فقط”.
وأضاف: “هناك فجوة تتطلب توفير 800 مليون وظيفة خلال السنوات الـ 15 القادمة، وهذا الأمر لن يتحقق من تلقاء نفسه؛ بل هو نتاج سياسات نسعى لتطويرها بالتعاون مع الدول، من خلال تحليل القطاعات التي تتمتع بأكبر إمكانات لخلق فرص العمل، ودراسة سبل توفير التمويل”.
وشدد على أهمية الشراكات في هذا المجال، مقدما أمثلة في هذا الخصوص، بما في ذلك توقيع البرنامج اتفاقا إطاريا مع البنك الدولي وتحديد قائمة بالدول التجريبية التي سيعملون معها بشكل مشترك.
وقال دي كرو: “ندرك أن خلق فرص العمل يمثل السبيل الحقيقي والمستدام الوحيد لانتشال الناس من براثن الفقر”.



