المنظمات الدولية

برنامج الأغذية العالمي: نقص التمويل يحرم نصف مليون شخص من المساعدات الغذائية في غزة

الجسر – خاص

أعلن برنامج الأغذية العالمي أنه اضطر إلى تقليص عدد المستفيدين من مساعداته بمقدار نصف مليون شخص، وخفض حجم حصص الغذاء المخصصة للعائلات في قطاع غزة إلى النصف خلال هذا الشهر، وذلك بسبب نقص التمويل.

وحذر من أن المكاسب المحدودة التي تحققت في القطاع في مجال الأمن الغذائي قد تضيع بسرعة إذا استمر تراجع التمويل الإنساني.

وفي بيان صدر أمس الاثنين، ذكر البرنامج أن مساعداته الغذائية شكلت طوق نجاة لما يصل إلى 90% من عائلات القطاع على مدى السنوات الثلاث الماضية، حيث كان يصل إلى نحو 1.6 مليون شخص شهريا منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي.

إلا أن البرنامج لم يعد يملك التمويل اللازم للحفاظ على هذا المستوى من الدعم، مما يعني أن واحدا من كل ثلاثة أشخاص سيحرم الآن من الحصول على مساعدات حيوية.

وأضاف البرنامج أنه قلص عدد الوجبات الساخنة التي يقدمها من 250 ألفا إلى 150 ألف وجبة يوميا، كما ستشهد 75 ألف أسرة تخفيضا في المساعدات النقدية التي تتلقاها.

وفي الوقت الراهن، لا يزال البرنامج قادرا على مواصلة دعم المخابز التي تغطي ثلث احتياجات غزة من الخبز، وتقديم الدعم الغذائي لثلاثمائة ألف امرأة وطفل، وتوفير وجبات مدرسية صحية لمئتي ألف طفل.

يأتي هذا في وقت حرج للغاية، حيث يعاني نحو 80% من سكان غزة من البطالة، ولا يحصل سوى طفل واحد من كل خمسة أطفال على نظام غذائي متنوع بما يكفي.

ورغم انخفاض نسبة الأشخاص الذين يواجهون انعداما للأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ من ذلك، من 77% في نهاية العام الماضي إلى 67% حاليا، إلا أن البرنامج حذر من أن هذه المكاسب المتواضعة هشة للغاية ويمكن أن تتبدد بسرعة إذا استمر انخفاض التمويل الإنساني.

كما أشار إلى أن نحو مئتي ألف شخص “لا يزالون بحاجة ماسة وفورية إلى المساعدات الغذائية لتجنب الوفاة بسبب الجوع”.

ومع اقتراب فصل الشتاء، أكد برنامج الأغذية العالمي الحاجة الملحة إلى موارد إضافية لاستمرار تقديم المساعدات الغذائية الطارئة، وتوفير الدعم الهندسي الضروري، ومنع انتشار سوء التغذية بين الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات.

وقال إنه تلقى تمويلا لعملياته في فلسطين لعام 2026 يقل عن نصف ما كان يحصل عليه في السنوات السابقة، مضيفا أنه بحاجة ماسة إلى 450 مليون دولار للحفاظ على عملياته الحيوية في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة.

تجدر الإشارة إلى أن نقص التمويل قد أثر أيضا على عمليات البرنامج في الضفة الغربية. إذ اضطر في شهر أيلول/سبتمبر إلى خفض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدات إلى النصف، من 400 ألف إلى 200 ألف شخص.

ووصف كارل سكاو، القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي الأوضاع في غزة بأنها “قاسية للغاية”، مشيرا إلى أن السكان يعيشون في ملاجئ مؤقتة متهالكة أو بين أنقاض منازلهم المدمرة، وسط مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات.

وأضاف أن الناس يضطرون إلى الاصطفاف أمام شاحنات المياه، حاملين الدلاء لتأمين احتياجاتهم اليومية من المياه النظيفة، في ظل انعدام فرص العمل ومصادر الدخل.

متحدثا من القدس إلى الصحفيين في نيويورك، قال سكاو إنه زار خلال الأيام الماضية إسرائيل وقطاع غزة والضفة الغربية، موضحا أن زيارته تأتي مع اقتراب فصل الشتاء الرابع، بالتزامن مع موسم قطاف الزيتون، وفي ظل تراجع الاهتمام بالأزمة الإنسانية وتزايد الضغوط على تمويل العمليات الإغاثية.

وأشار إلى أن الجهود التي بذلها برنامج الأغذية العالمي على مدار العام الماضي أسهمت في تجنب خطر المجاعة وتحقيق قدر من الاستقرار في وضع الأمن الغذائي، موضحا أن البرنامج تمكن من الوصول إلى جميع سكان القطاع تقريبا كل شهر، من خلال توزيع الوجبات الساخنة والطرود الغذائية، إلى جانب دعم 80 في المئة من المخابز العاملة في غزة.

وأكد سكاو أن التقدم المحرز في مواجهة خطر المجاعة لا يعني انتهاء الأزمة، إذ لا يزال السكان يعانون من نقص الغذاء، فيما تبقى الأوضاع بعيدة عن الاستقرار.

وشدد على ضرورة توفير التمويل اللازم لمواصلة العمليات الطارئة المنقذة للحياة، بما يشمل المساعدات الغذائية والنقدية، داعيا كذلك إلى رفع القيود المفروضة على دخول المواد الحيوية المصنفة ضمن فئة “المواد ذات الاستخدام المزدوج”.

كما أكد أهمية استعادة الأسواق قدرتها على العمل بصورة طبيعية، بما يتيح للسكان الحصول على احتياجاتهم الأساسية، ويسهم في تعزيز الاستجابة للأزمة الغذائية في القطاع.

وبشأن الوضع في الضفة الغربية، وصف سكاو مروره عبر العديد من نقاط التفتيش وما رآه من حقول الزيتون المحترقة، والمخيمات والقرى المهجورة. وقال إن هجمات المستوطنين – خلال الأسبوعين الأولين فقط من موسم حصاد الزيتون – قد تجاوزت بالفعل إجمالي عدد الهجمات التي وقعت طوال العام الماضي.

وقال نحو 60% من التمويل اللازم لمساعدة الأسر على الاستعداد لموسم البرد والأمطار لا يزال غير متوفر – بعجز قدره 186 مليون دولار من أصل 283 مليون دولار.

وأضاف أن خطر التوقف عن نقل مياه الشرب بواسطة الشاحنات خلال الأشهر المقبلة، سيؤثر على نحو 360 نقطة من أصل 3500 نقطة لتوزيع المياه.

كما أن إغلاق ما لا يقل عن عشرة مراكز لخدمات حماية الطفل والمساحات الآمنة، بينما يواجه 57 مركزا ومساحة أخرى خطر الإغلاق أو التعليق الجزئي للخدمات أو تقليص نطاق العمليات.

ولا تزال 17 مساحة مخصصة للنساء والفتيات مغلقة بسبب نقص التمويل والمخاوف المتعلقة بالسلامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى