المنظمات الحقوقية

انطلاق “صالون القاهرة: أصوات” لمناقشة إصلاح قانون الأحوال الشخصية بمشاركة منظمات وأحزاب سياسية

الجسر – خاص

عقدت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون CFDL- أولى فعاليات “صالون القاهرة: أصوات”، الذي تنظمه المؤسسة كمساحة حوارية مفتوحة لمناقشة قضايا النساء والمجتمع من منظور العدالة والمساواة، بمشاركة ممثلين عن منظمات المجتمع المدني وأحزاب سياسية وخبراء في قضايا الأسرة والتشريعات.

ويأتي اللقاء الأول لمناقشة قانون الأحوال الشخصية، في ظل تزايد المطالب المجتمعية بإصلاح هذا القانون، باعتباره من أكثر التشريعات تأثيرًا على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة النساء والأطفال، حيث ينظم العلاقات الأسرية في مراحلها المختلفة من الزواج إلى الطلاق وما يرتبط بهما من حقوق ومسؤوليات.

وتضمن الصالون عرضًا لمشروع قانون “أكثر عدالة للأسرة” المقدم من مؤسسة قضايا المرأة المصرية، قدمه كل من جواهر الطاهر، مديرة برنامج الوصول للعدالة، وعبد الفتاح يحيى، المحامي بالنقض، إلى جانب مناقشة رؤية مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، والتي قدمتها انتصار السعيد، المحامية بالنقض، ورئيسة مجلس أمناء المؤسسة، ورؤية حزب العيش والحرية المقدمة ضمن جلسات الحوار الوطني 2023، والتي قدمتها سوزان ندا، وكيل مؤسسي الحزب، وكذلك مسودة قانون تنظيم شؤون الأسرة المقدمة من حزب المحافظين والتي قدمها محمد تركي، عضو الهيئة العليا للحزب، بما يعكس تنوع المقاربات المطروحة لإصلاح القانون.

وقال المشاركون أنه رغم هذا التنوع، تبرز مجموعة من البنود المشتركة التي تعكس توافقًا واسعًا بين مختلف الرؤى والمشروعات، من أبرزها: إقرار المساواة داخل الأسرة، من خلال مراجعة النصوص التي تؤدي إلى الكثير من الإشكاليات، وضمان تمتع النساء بحقوقهن القانونية بشكل فعلي، سواء في الزواج أو الطلاق أو الولاية على الأطفال.

كذلك ترسيخ المسؤولية المشتركة بين الأبوين، عبر التأكيد على استمرار دور الأب والأم في رعاية الأطفال بعد الانفصال، والاتجاه نحو مفاهيم مثل الولاية المشتركة وخطط رعاية الطفل، بما يضمن مشاركة متوازنة في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياته.

وأيضاً تقديم مصلحة الطفل الفضلى كمعيار حاكم، من خلال تنظيم الحضانة والرؤية والاستضافة / الاصطحاب بشكل يراعي الاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل، وعدم استخدام هذه الحقوق كأدوات ضغط بين الأبوين.

بالإضافة إلى ضبط إجراءات الزواج والطلاق، عبر التأكيد على التوثيق الإلزامي لكليهما، ووضع قواعد واضحة تمنع حالات الطلاق غير الموثق أو الزواج غير الرسمي، بما يحمي المراكز القانونية للأطراف.

وتنظيم الطلاق وضمان الحقوق المرتبطة به، من خلال تعزيز دور المحكمة في إتمامه، وربطه بتسوية الحقوق المالية المترتبة عليه قبل وقوعه، للحد من الطلاق التعسفي.

وإصلاح نظام النفقة، بحيث يصبح أكثر ارتباطًا بالواقع الاقتصادي، من خلال مراعاة دخل المنفق وعدد الأطفال ومستوى المعيشة، مع طرح آليات لضمان سرعة التنفيذ مثل دور صندوق الأسرة أو أدوات التحري المالي.

وتبسيط إجراءات التقاضي، عبر تقليل تعدد الدعاوى المرتبطة بالنزاع الواحد “نفقة – حضانة – رؤية – تمكين”، والاتجاه نحو نماذج مثل “الملف الأسري الموحد” لتسريع الفصل في القضايا.

وأيضا تعزيز آليات تنفيذ الأحكام، لضمان حصول النساء والأطفال على حقوقهم دون تأخير، من خلال تطوير أدوات التنفيذ ومنع التحايل أو إخفاء مصادر الدخل.

وكذلك تنظيم العلاقات المالية بين الزوجين، عبر إتاحة الاتفاق المسبق على تقسيم ما يتم تكوينه أثناء الزواج من ممتلكات أو عائد مادي، بما يقر بدور الطرفين في بناء الثروة الأسرية.

وتنظيم تعدد الزوجات، من خلال إخضاعه لإجراءات قضائية تتضمن إخطار الزوجة الأولى، والتحقق من القدرة المالية والاجتماعية، وضمان علم وموافقة الزوجة الأولى، الثانية، بما يعزز الشفافية ويحد من الإضرار بالزوجة.

وفي هذا السياق، أكد المشاركون أن هذه القواسم المشتركة تمثل أساسًا يمكن البناء عليه لإصدار قانون جديد أكثر عدالة وتوازنًا، يعالج أوجه القصور في المنظومة الحالية، وينتقل من مجرد إقرار الحقوق إلى ضمان الوصول إليها وتطبيقها على أرض الواقع.

ويهدف “صالون القاهرة: أصوات” إلى خلق منصة مستدامة للحوار بين مختلف الأطراف المعنية، بما يسهم في بلورة رؤى مشتركة تدعم إصدار قانون أحوال شخصية يحقق العدالة والاستقرار للأسرة المصرية.

ودعت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون كافة المهتمين للمشاركة في هذا النقاش، والمساهمة في الدفع نحو إصلاح تشريعي يعزز المساواة ويحمي حقوق جميع أفراد الأسرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى