الدلتا الجديدة : مشروع هيدرو -إستراتيجي متطور

بقلم الدكتور/ علي نورالدين إسماعيل
أفتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، في السابع عشر من شهر مايو 2026 مشروع الدلتا الجديدة والذي يعد من أبرز الأحداث التي تمت على ارض مصر في عصر الجمهورية الجديدة.
ولقد أشار الرئيس في هذه المناسبة إلى مجموعة من الحقائق هي :-
أن المشروع تم بفضل الله ومجهود المصريين، وأن التنمية مستمرة في ظل طموحنا الذي لا ينتهي.
أننا قد تغلبنا على التحديات الكبيرة التي واجهت المشروع بفضل تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص.
إن المشروع يعد نقلة إستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي، وبناء اقتصاد إنتاجي ونؤكد على استمرارية التنمية والطموح بلا نهاية من أجل مستقبل أخضر لمصر
نظرة عامة عل المشروع:
يستهدف المشروع إلى إضافة (۲٫۲) مليون فدان إلى الأرض الزراعية الحالية والمقدرة بنحو (١٠) مليون فدان وهو يغطي الأراضي الصحراوية التي تمتد من طريق محور روض الفرج – الضبعة شرقاً : مناطق منخفض القطارة غرباً، أطراف الساحل الشمالي الغربي شمالاً ومناطق الواحات البحرية جنوباً.
ولقد قدرت التكلفة الاجمالية للمشروع بنحو (۸۰۰) مليار جنيه مما يتوقع معه أن تصل اجمالي القوى العاملة المباشرة وغير المباشرة بنحو (۲) مليون جنيه يعملون في (١٥٠) شركة قطاع خاص.
الجوانب الهيدرولوجية للمشروع:
تتولى وزارة الموارد المائية والري مسئولية إدارة المياه وضمان وصولها إلى الرقعة الزراعية المستهدفة بالمشروع وفق أحداث النظم العالمية لتوفير مياه الري اللازمة للمشروع من خلال مصدرين مياه الصرف الزراعي المعالجة ثلاثياً من نطاق أراضي محافظات الدلتا القريبة الأربع وهي تحديداً : (مرسى مطروح – البحيرة – الجيزة – الفيوم) والمصدر الثاني من مياه آبار المياه الجوفية بالمشروع.
وهنا من الضروري الإشارة إلى أن ذلك تطلب تواجد محطات رفع مياه الصرف المعالجة نظراً لوجود فرق مناسب لنقلها للمشروع وذلك لتواجدها في مناطق عكس الميل الجغرافي الطبيعي للأراضي وكذلك خطوط نقل المياه من مستويات منخفضة إلى مستويات أعلى ولذلك تم انشاء (۱۹) محطة رفع المياه للمشروع بطاقة (١٧٫٥) مليون متر مكعب يومياً.
ومن الناحية الهيدرولوجية أيضاً فقد تم انشاء وتبطين مسارين للمياه المجمعة بطول (۳۰۰) كيلو متر منها المسار الشمالي بطول (١٥٠) كليو متر والمسار الشرقي بطول (١٥٠) كيلو متر أيضاً.
وفيما يتعلق بشبكة القنوات المائية المفتوحة فهو بأطوال تصل إلى (٦٩٧) كيلو متر مع إضافة (۹) آلاف كيلو متر من خطوط المياه والمواسير وأيضاً (۷۰۰) كيلو متر من المسارات المائية الرئيسية).
الأساليب الإستراتيجية للتنمية
هناك ثلاثة مسارات ذات تأثير إستراتيجي مباشر على استمرارية تطوير المشروع واستدامة تنميته وهي تحديدا:
الجانب الأول:
أمداد المشروع بالكهرباء والتي تتم من خلال (18) محطة محولات كهرباء ضخمة ذات قدرات كهربائية عالية تصل إلى (2051) ميجا فولت أمبير منتجة من (121) ألف عمود كهرباء داخل أرض المشروع ويؤدي كفاءة استخدام الطاقة الكهربائية
الجانب الثاني:
تنفيذ (12) ألف كيلو متر من الطرق الجديدة تعمل على تحويل المشروع إلى قاعدة إنتاجية وصناعية متكاملة وكذلك تسهم في إنشاء مجتمعات عمرانية وإنتاجية جديدة على أرض المشروع
الجانب الثالث:
تعميم منظومة الزراعة الذكية من خلال مجموعة من الأساليب من أبرزها: تنظيم الري بالتنقيط والري المحوري، التحكم والاستشعار عن بعد في الري والتسميد، التوسع في الزراعة العضوية، استخدام نظم مراقبة الإنتاج والتكنولوجيا، وتطيق نظم التشغيل الذكية وبما يؤدي إلى أعلى معدلاتها الكفاءة الزراعية وتحقيق أهداف المشروع الموضوعة ومن أبرزها تقليل الفجوة الإستراتيجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل الاستراتيجية وتعزيز تنافسية الصادرات الزراعية المصرية لتكون أول البشائر مثل القمح والبنجر والكتان
وفي الختام نشير إلى أن هناك العشرات من الوزراء والمسئولين وذوي الخبرة والصحفيين قاموا بنشر العديد من الآراء وشرح تفصيلي كامل الأبعاد لهذا الحدث الهام عن الدلتا الجديدة يمكن تلخيصها في النقاط التالية :-
النقطة الأولى :
أن الدلتا الجديدة نموذج وطني متكامل وتمثل أيقونة التنمية المستدامة في مصر.
النقطة الثانية :
أن المشروع معجزة لمصر ويمثل قاعدة إنتاجية وعمرانية متكاملة تفخر بها وتعد أيضاً ترويض للجغرافية.
النقطة الثالثة:
أن الدلتا الجديدة أكبر مشروع زراعي يعيد مفهوم الأمن الغذائي وهو مشروع القرن الزراعي الذي يعمل على إعادة العمود الفقري للأراضي الزراعية الصحراوية وتحويلها إلى سلة غذاء عملاقة.
النقطة الأخيرة :
أن المشروع القائم بعد تحالف محمود بين الوادي القديم والوادي الجديد وليس مجرد توسع افقي للأراضي الزراعية بل نموذج لتعمير الصحاري ورسم خريطة زراعية جديدة للتنمية في مصر تعمل على تحقيق الأمن الغذائي.



