الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يطلقان مبادرة إقليمية لتعزيز الترابط والاستثمار والصمود في المنطقة العربية

الجسر – خاص – المملكة العربية السعودية
عقدت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مائدة مستديرة إقليمية رفيعة المستوى في الرياض، جمعت كبار المسؤولين الحكوميين، وممثلي المجتمع الدبلوماسي الدولي في الرياض، والخبراء الفنيين، وممثلي القطاع الخاص، بهدف تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الترابط، والطاقة، والتجارة، وصمود الاستثمارات.
وعُقدت المائدة المستديرة في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، وعكست إدراكًا مشتركًا بأن تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والطلب المتزايد على الطاقة والترابط الإقليمي، تتطلب جميعها جيلًا جديدًا من الحلول الإقليمية المنسقة التي تعزز الصمود، مع دعم النمو الاقتصادي الإقليمي المستدام.
وقال الدكتور عبد العزيز حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بمجلس التعاون لدول الخليج العربية: “لطالما أدرك مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن الترابط الإقليمي يمثل ركيزة استراتيجية للتنمية المستدامة، والصمود الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي. ومن خلال التعاون الوثيق بين الدول الأعضاء والشركاء الدوليين، نلتزم بدفع مبادرات عملية تعزز الترابط في مجالات النقل والطاقة والاتصال الرقمي والتجارة، سواء على مستوى المنطقة أو مع بقية أنحاء العالم. وتعكس شراكتنا مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي رؤيةً مشتركة لتحويل الحوار إلى تعاون ملموس، وتعزيز المشروعات الجاهزة للاستثمار، ودعم التكامل الإقليمي بما يحقق فوائد مستدامة لشعوبنا ويسهم في تعزيز صمود الاقتصاد العالمي”
وأكد المشاركون أن الترابط الإقليمي اليوم لم يعد يقتصر على البنية التحتية المادية، بل يشمل أيضًا التعاون التنظيمي، وقابلية التشغيل البيني للأنظمة الرقمية، وتكامل أنظمة الطاقة، والجاهزية الاستثمارية، والتنسيق المؤسسي. كما ركزت المناقشات على الفرص العملية لتعزيز التعاون العابر للحدود، وتحويل التقارب الإقليمي إلى فرص استثمارية قابلة للتمويل وقادرة على حشد التمويل العام، ورؤوس الأموال السيادية، واستثمارات القطاع الخاص.
وسلطت المائدة المستديرة الضوء على أهمية تعزيز قابلية التشغيل البيني على المستوى الإقليمي عبر أنظمة الطاقة، وممرات النقل، والبنية التحتية الرقمية، وشبكات الخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد الاستراتيجية. كما أُولي اهتمام خاص بدفع جهود الربط الإقليمي لشبكات الكهرباء، وتطوير أنظمة النقل متعددة الوسائط، وتيسير التجارة الرقمية، وتعزيز نظم الإمداد الغذائي القادرة على الصمود، إلى جانب التعاون التنظيمي، باعتبارها جميعًا عوامل تمكينية رئيسية لتعزيز الصمود الإقليمي على المدى الطويل.
وبصفته الجهة الداعية إلى هذه المبادرة، جدد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التزامه بدعم الدول الأعضاء من خلال التعاون الفني، والعمل التحليلي، وتيسير الاستثمارات، وتطوير الشراكات، في إطار مبادرة التقارب الإقليمي للطاقة والتجارة والترابط، والمنبثقة عن منصة التمويل الأخضر الإقليمية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتهدف المبادرة إلى مساعدة البلدان على تحويل التقارب التنظيمي إلى منصات إقليمية جاهزة للاستثمار وقادرة على استقطاب التمويل طويل الأجل لمشروعات البنية التحتية الاستراتيجية العابرة للحدود.
وقال الدكتور عبد الله الدردري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “أثبتت الأحداث الأخيرة أن الاضطرابات في منطقتنا يمكن أن تتحول بسرعة إلى تحديات عالمية تمس أمن الطاقة، والتجارة، وسلاسل الإمداد. وهذا يستدعي حلولًا إقليمية ذات أثر عالمي. وتتمتع المنطقة العربية بموقع فريد يؤهلها لتعزيز الصمود العالمي من خلال توسيع نطاق التعاون، وتحقيق التقارب التنظيمي، والاستثمار في الأنظمة المتكاملة العابرة للحدود. ومن خلال هذه المبادرة التي تقودها الدول الأعضاء، والمرتكزة على منصة التمويل الأخضر الإقليمية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعمل البرنامج مع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي وشركائه على تحويل التقارب الإقليمي إلى منصات استثمارية قابلة للتمويل، تستقطب رؤوس الأموال العامة والخاصة، وتعزز الصمود الإقليمي، وتسهم في دعم استقرار الطاقة والاقتصاد على المستوى العالمي”.
كما ناقش المشاركون أساليب مبتكرة لإعداد المشروعات، والتمويل المختلط، والحد من المخاطر، وهيكلة الاستثمارات، بما من شأنه تسريع تطوير حافظة من مشروعات البنية التحتية الإقليمية القابلة للتمويل. وأكدت المناقشات أهمية تعزيز التعاون مع بنوك التنمية متعددة الأطراف، ومؤسسات تمويل التنمية، وصناديق الثروة السيادية، ووكالات ائتمان الصادرات، والمستثمرين من القطاع الخاص، لدعم الاستثمارات الإقليمية القابلة للتوسع.
وأعادت المائدة المستديرة التأكيد على أهمية البناء على آليات التعاون الإقليمي القائمة، مع احترام الأولويات الوطنية، واعتماد نهج تدريجي تقوده الدول الأعضاء لتحقيق التقارب الإقليمي. وأكد المشاركون أن الجهود المستقبلية ينبغي أن تستكمل المبادرات العربية والإقليمية الفرعية الجارية، وأن تركز على مسارات تنفيذ عملية قادرة على تحقيق فوائد اقتصادية وإنمائية ملموسة.
وحددت المائدة المستديرة عددًا من إجراءات المتابعة ذات الأولوية، شملت إطلاق تقييم إقليمي لمواءمة الأطر التنظيمية والأسواق بهدف تحديد أبرز التحديات والفرص الاستثمارية، واستمرار الحوار الفني والوزاري لتعزيز التنسيق الإقليمي، والمضي قدمًا في الأعمال التحضيرية لعدد من الفرص الاستثمارية العابرة للحدود، ووضع إطار إقليمي للشراكات والتمويل لتعميق التعاون مع مؤسسات تمويل التنمية، والمستثمرين السياديين، ورؤوس أموال القطاع الخاص، وإنشاء آليات لهيكلة المشروعات وتعزيز جاهزيتها الاستثمارية، بما يدعم الانتقال من الحوار بشأن السياسات إلى مرحلة التنفيذ.
وجددت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي التزامهما المشترك بالعمل الوثيق مع الدول الأعضاء والشركاء الإقليميين لتعزيز الصمود الإقليمي، وتعزيز الترابط، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة في أنحاء المنطقة العربية.
وستسهم مخرجات المائدة المستديرة في توجيه مسار التعاون الفني المستمر والحوار الإقليمي المستقبلي، بما يدعم تطوير أنظمة إقليمية متكاملة تسهم في خفض تكاليف المعاملات، وتعزيز المرونة التشغيلية، وإتاحة فرص استثمارية أكبر لتحقيق الرخاء المشترك.



