إندونيسيا وفرنسا تعززان حماية النظم البيئية الساحلية بخارطة طريق للكربون الأزرق حتى 2045

الجسر – خاص
أطلقت وزارة التخطيط الإنمائي الوطني الإندونيسية «بابيناس»، في العاصمة جاكرتا، خارطة الطريق لحماية وإدارة النظم البيئية للكربون الأزرق للفترة من 2026 إلى 2045، بهدف تعزيز حماية وإدارة النظم البيئية الساحلية بصورة مستدامة، ودعم تحقيق رؤية «إندونيسيا الذهبية 2045».
وجاء إطلاق خارطة الطريق خلال فعالية أقيمت بمقر وزارة التخطيط الإنمائي الوطني «بابيناس» الأسبوع الماضي بحضور عدد من المسؤولين والشركاء المعنيين، حيث تمثل الوثيقة مرجعًا عابرًا للقطاعات لتعزيز التنسيق والسياسات المرتبطة بحماية النظم البيئية الساحلية وإدارتها.
وأُعدت خارطة الطريق من جانب وزارة التخطيط الإنمائي الوطني الإندونيسية، من خلال الصندوق الاستئماني الإندونيسي لتغير المناخ (ICCTF)، بدعم تمويلي من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، وبالتنفيذ من جانب معهد الموارد العالمية في إندونيسيا (WRI Indonesia).
وأكد راشمت بامبودي، وزير التخطيط الإنمائي الوطني ورئيس «بابيناس»، أهمية إدماج مفهوم الكربون الأزرق ضمن السياسات الوطنية، بما يسهم في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والقدرة الاستيعابية للبيئة واستدامة النظم البيئية.
وقال بامبودي إن إطلاق خارطة الطريق يمثل تحولًا في استراتيجية إندونيسيا المناخية، من التركيز على النهج القائم على النظم البرية إلى استراتيجية متكاملة تشمل البر والبحر.
وتستند خارطة الطريق إلى رؤية تستهدف حماية وإدارة النظم البيئية للكربون الأزرق في إندونيسيا والاستفادة المثلى منها، بما يعزز الاستدامة البيئية والقدرة العالمية على مواجهة تداعيات تغير المناخ، ويدعم رفاه المجتمعات الساحلية.
وتترجم هذه الرؤية إلى ثلاثة مخرجات رئيسية تتمثل في الطبيعة والمناخ والإنسان، إلى جانب خمسة محاور أساسية تشمل السياسات والتشريعات والتخطيط، والترتيبات المؤسسية، والبيانات والعلوم، والتمويل، وتمكين المجتمعات المحلية.
ومن المقرر تنفيذ خارطة الطريق على مراحل تمتد حتى عام 2045، بدءًا من تعزيز الأسس اللازمة وتسريع التنفيذ، وصولًا إلى ضمان استدامة النظم البيئية الساحلية على المدى الطويل، بما يسهم في الحفاظ على البيئة وتحسين أوضاع المجتمعات الساحلية.
وتتمتع إندونيسيا بموقع استراتيجي في جهود مواجهة تغير المناخ عالميًا، إذ تضم نحو 3.45 مليون هكتار من أشجار المانجروف و660 ألف هكتار من مروج الأعشاب البحرية، وتشير التقديرات إلى قدرتها على تخزين ما يصل إلى 3.4 جيجا طن من الكربون.
وتستهدف خارطة الطريق الاستفادة من هذه الإمكانات لتعزيز قدرة المناطق الساحلية على الصمود أمام آثار تغير المناخ، إلى جانب دعم استدامة الإنتاج السمكي، وخفض انبعاثات الكربون.
كما تفتح الخارطة المجال أمام تطوير آليات مبتكرة للتمويل والاستثمار، وتحسين جودة البيانات الوطنية، وتعزيز التكامل بين السياسات والبرامج المختلفة لدعم الاقتصاد الساحلي.
من جانبها، أكدت كارولين إيدانت، نائبة مدير مكتب الوكالة الفرنسية للتنمية في إندونيسيا، أن الوكالة دعمت الصندوق الاستئماني الإندونيسي لتغير المناخ منذ عام 2022 في إعداد خارطة الطريق الاستراتيجية.
وأوضحت أن هذا الدعم يستهدف توفير الظروف المستدامة لحماية واستعادة النظم البيئية للكربون الأزرق، التي تمثل عنصرًا مهمًا في مواجهة أزمة المناخ، من خلال إجراءات التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها.
وأكدت إيدانت التزام فرنسا بمواصلة التعاون مع الحكومة الإندونيسية لتحويل خارطة الطريق إلى إجراءات ملموسة خلال السنوات المقبلة.
وحدد وزير التخطيط الإنمائي الوطني الإندونيسي أربعة توجيهات رئيسية لتنفيذ خارطة الطريق، تتضمن دمج السياسات والتشريعات العابرة للقطاعات، وإنشاء نظام موحد للبيانات، إلى جانب نظام موثوق ومتكامل للقياس والإبلاغ والتحقق (MRV) وفق المعايير الدولية، وتعظيم الاستفادة من مصادر التمويل المبتكرة والمستدامة، وضمان وصول فوائد التنمية بصورة شاملة إلى المجتمعات الساحلية.
وشدد بامبودي على أهمية الاستثمار في القدرات الفنية والدخل للمجتمعات الساحلية، باعتبارها شريكًا أساسيًا في حماية النظم البيئية الساحلية وتعزيز مساهمتها في جهود التنمية العالمية.
ومن المنتظر أن تسهم خارطة الطريق خلال الفترة المقبلة في تعزيز التكامل بين السياسات والبرامج ذات الصلة، وتحسين قواعد البيانات والمعارف العلمية، وفتح مجالات جديدة للتمويل والاستثمار المبتكر، فضلًا عن رفع قدرات المجتمعات المحلية على حماية النظم البيئية الساحلية، بما يدعم مسار إندونيسيا نحو تحقيق رؤية «إندونيسيا الذهبية 2045».



