دور الإعلام في حرب أكتوبر

بقلم/ لواء دكتور / محمود ضياء الدين
استشاري الدفاع والأمن القومي
كل عام وحضراتكم بخير وصحة وسعادة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسون لنصر أكتوبر المجيدة ونسأل الله أن يعيدها علينا وعلى مصر والأمة العربية بالخير واليمن والبركات.
في حياة الأمم والدول أيام مجيدة تروى أحداثاً تاريخية ومفصلية في حياة تلك الشعوب ، تظل خالدة في وجدانها وتتناقلها أجيالاً بعد أجيال وتصبح مناسبات وطنية يتم الاحتفال بها ، ففي مصر صارت حرب أكتوبر المجيدة أيقونة هذه المناسبات والأعياد وحينما أردت أن أتحدث مع حضراتكم عن هذه الحرب لم أجد أبلغ من كلمات بطل الحرب والسلام الرئيس الراحل محمد أنور السادات في خطاب النصر للتعبير عن هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا خاصة العسكريين والتي قال فيها (( أن الحرب لست أظنكم تتوقعون منى أن أقف أمامكم لكى نتفاخر معا ونتباهى بما حققناه في أحد عشر يوماً من أهم وأخطر بل أعظم وأمجد أيام تاريخنا ، وربما جاء يوم نجلس فيه معا لا لكى نتفاخر ونتباهى ولكن لكى نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلاً بعد جيل ، قصة الكفاح ومشاقه ومرارة الهزيمة وآلامها وحلاوة النصر وآماله ، نعم سوف يجئ يوم نجلس فيه لنقص ونروى ماذا فعل كل منا في موقعه ، وكيف حمل كل منا أمانته وأدى دوره وكيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة في فترة حالكة ساد فيها الظلام ليحملوا مشاعل النور وليضيئوا الطريق حتى تستطيع أمتهم أن تعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء ، ذلك كله سوف يجئ وقته )).
وأنا أقول له الآن صدقت أيها القائد العظيم لقد جاء هذا الوقت، وسوف نلقى الضوء هنا على دور الإعلام وخاصة الإعلام العسكري في حرب أكتوبر 1973 ، وقبل أن أبدأ في سرد بعض مما قام به الإعلام العسكري أن ذاك أعرف لحضراتكم مفهوم الإعلام العسكري فهو المرآة التي يرى فيها الشعب بكافة فئاته القوات المسلحة والدور الذى تؤديه في تأمين وحماية الوطن والدفاع عن ترابه ومقدساته ضد أي اعتداء خارجي يقع على حدوده كما يقوم الإعلام العسكري بنقل صورة حقيقية وواقعية لما يحدث داخل القوات المسلحة وبما تسمح به الأوامر والتعليمات طبقا لسياسة القيادة العامة للقوات المسلحة للإعلام عن أنشطتها المختلفة وكما يقوم الإعلام العسكري بنقل الصورة الحقيقية والواقعية لما يدور داخل القوات المسلحة لعرضه على فئات الشعب المختلفة فإنه كذلك يقوم بنفس الدور داخل القوات المسلحة نفسها.
ويهدف الإعلام العسكري إلى إبراز قدرة القوات المسلحة القتالية كما ونوعا في الدفاع عن الوطن وفى القدرة على ردع أي عدوان خارجي من خلال عرض المشروعات التدريبية والمناورات والبيانات العملية، وعرض لأحدث الأسلحة والمعدات الموجودة بالقوات المسلحة وقدرات الأفراد على التعامل معها لبيان السياسة التي تنتهجها القوات المسلحة في مجال التطوير والتحديث، إظهار حرص القوات المسلحة على توفير أرقى سبل التأهيل العلمي من خلال المنشآت التعليمية العسكرية، تنمية الثقافة العسكرية لأفراد الشعب من خلال تأهيل المدنيين بالأكاديمية العسكرية الآن، توعية أفراد الشعب بخصوصية القوات المسلحة كمؤسسة لها نظامها وقوانينها وأهمية احترام هذا النظام وهذه القوانين والتأكيد على عدم تداول أو نشر أي معلومات تخص القوات المسلحة عدا ما يصرح به من خلال المتحدث العسكري وهو القدر المسموح بتناوله للحفاظ على سرية المعلومات وتوفير أقصى درجات التأمين للقوات المسلحة، علاوة على التعريف بمجالات التعاون مع أجهزة الدولة المختلفة من خلال إبراز دور القوات المسلحة في التعامل مع الأزمات والكوارث، وفى تنفيذ المهام العامة للدولة، ومع الشرطة المدنية لتأمين الجبهة الداخلية حالة الضرورة لذلك، فضلاً عن الدور الذى يقوم به لتوعيـــة أفراد القوات المسلحة بالمبادئ الدينية السليمة وتحصينهم ضد الأفكار المنحرفة وأعمال الإرهاب وتوضيح التوافق والعلاقة بين الحياة العسكرية والدين، وكذا التوعيـــة القومية لأفراد القوات المسلحة بالقضايا الوطنية ودورهم في حل هذه القضايا، والتوعية ضد أخطار عمليات التجسس وأعمال التخريب، والتصدي إعلاميا للإعلام المضاد والحرب النفسية التي من شأنها التأثير على الروح المعنوية وأداء القوات المسلحة وبما يساهم في الحفاظ على الأمن القومي المصري.
لم يكن العبور الذى حدث في السادس من أكتوبر مجرد عبور عسكري لاسترداد أراضينا المحتلة في سيناء فقط ولكنه كان عبوراً كاملا في كل أوجه الحياة المصرية ” كان عبوراً عسكرياً وسياسياً واقتصاديا وثقافياً وإعلامياً ” ، فقد كانت حرب أكتوبر بداية لطفرة ضخمة يشهدها الإعلام المصري بكل وسائله منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي ، وتجسدت الطفرة الإعلامية في التحول والنضج الذى طراء على الخطاب الإعلامي المصري خلال حرب أكتوبر فقد تحول من خطاب انفعالي عاطفي مراوغ يعتمد على التهويل في قواتنا والتهوين من قدرة العدو ، وافتعال الحقائق إلى خطاب إعلامي واقعى صريح عقلاني لا يهول ولا يهون ولا يفتعل وإنما يعتمد على الصراحة والواقعية والحقيقة، وقد ساهم في نجاح الإعلام خلال حرب أكتوبر القتال الفعلي والمنظم للجندي المصري بوجه خاص، وواقعية البيانات الصادرة من القيادات العسكرية المصرية وعدم المبالغة أو التهويل وذلك على النقيض تماما لما حدث أثناء حرب 1967، وكذا موجة الفرح التي عمت العالم العربي وانعكاس ذلك على أجهزة الإعلام العربية بإبراز قوة المقاتل العربي وكفاءته وبطولاته ، مما أدى إلى وصول هذه المعاني الجديدة إلى الرأي العام العالمي ، خاصة أن الإنسان لا يحترم إلا القوة ولا يعترف إلا بالنجاح، وقد تمكنت أجهزة الإعلام المصرية والعربية من تفنيد المفاهيم الخاطئة التي كانت تعتمد عليها الدعاية الصهيونية في هجومها على النفسية العربية، وأهمها خرافة الغلبة الإسرائيلية الدائمة والعجز العربي الدائم، والترويج إلى انعدام العقلية التكنولوجية، والسرية والتنسيق عند العرب .
وقد ساهم الإعلام في تنفيذ سياسة الدولة للإعداد لحرب أكتوبر حيث كانت خطة الحكومة مبنية على مبدأ هام هو عنصر المفاجـــأة وكانت تشمل عدة مراحل “مرحلة ما قبل وأثناء وبعد المعركة” وعلى أساس تقدير كل الاحتمالات المتوقعة وكيفية مواجهتها على مختلف المستويــــات العالمية والإقليمية والداخلية فقد كان هناك خطط خاصة بكل مستوى علــى حده، كما كانت هناك خطط أخرى بالنسبة للوضع الداخلي المصري تغطى كل المجالات على أن يقوم التحرك الإعلامي على أساس مبدأ أن مصر لا تريد الحرب لذاتها ولكن تريد تحرير أراضيها وفقا للمبادئ العالمية والمواثيق الدولية وهى النغمة المقبولة من العالم أجمع، وقد أعلن “هنري كيسنجر” وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية بعد قيام حرب أكتوبر المجيــــدة عــــام 1973 أن الأجهـــــزة الأمريكية قد فوجئت بإعلان هذه الحرب مما يدل على نجاح خطة الخداع الإستراتيجي من خلال التخطيط الإعلامي المصري الجيد الذى خدع كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
وعن إعداد الجبهة الداخلية لمعركة المصير اقتصاديا ونفسياً ومعنوياً وإعلامياً فقد صدر قرار مجلس الوزراء بعدم الإدلاء بأي تصريح مباشر أو تلميح عن الإعداد للحرب.
وكان التزام السرية وعنصر المفاجأة أحد الأسس الرئيسية للتخطيط لمعركة أكتوبر ولم يعرف توقيت بدء الحرب إلا عدد محدود من القيادات العسكرية العليا وكانت وسائل الإعلام تركز على الإيحاء بأن مصر تتجه نحو العمل والنضال السياسي ومن أمثلة ما حدث عندما زار “فالدهيم” سكرتير عام الأمم المتحدة في ذلك الوقت المنطقة تم تسريب أخبار لأجهزة الإعلام العالمية بأن مصر أكدت لـ” فالدهيم” إيمانها بضرورة التسوية السلمية بالشرق الأوسط، كما أخذت وسائـــل الإعلام المصرية في تسريب أخبار للصحافة الأجنبية بأن مصر ليست على مستوى الحرب وأن معدات الدفاع الجوي والصواريخ المضادة لا تقدر علـــــى التصدي أو مواجهة أي هجوم بعد خروج المستشارين السوفيت عام 1972 .
لقد قام الإعلام بدور هام وفعال في رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة المصرية وللشعب بصفة عامة خلال المراحل التي مر بها الوطن منذ حرب 1967 وخلال السنوات الست حتى حرب أكتوبر 1973 وتمثلت في عدة مراحل :
الأولى مرحلة ما قبل أكتوبـــر حيث نجح الإعلام المصري خلالها في القيام بدور عظيم حيث ساهم بأوفر نصيب في عملية التعبئة في ظل ما يكاد يكون غيبة تنظيم سيأسى جماهيري يفترض فيه أن يتولى القيام بهذا الدور وكانت أجهزة الإعلام تحشد الموارد البشرية والمادية كما كانت قناة ربطت مصر المستهدفة للعدوان بشقيقاتها العربيات إلا أنها لم تكن الرباط الوحيد في هذا وأخيرا كان أداة نقل مستمرة وفعالة لرسالة إعلامية لشعوب العالم كله ودوله الكبرى والصغرى دون استثناء قوامها أن مصر مستهدفة للعدوان ولكن شعبها يقاوم بشجاعة وإصرار صاحب الحق وصاحب الأرض، ومن ناحية أخرى كان حرص الرئيس “السادات” على التعبئة النفسية للحرب وإلحاحه على حتمية النصر تعبيراً عن رؤيته الدقيقة التي ولدتها خبرة طويلة بهذا الشعب والطاقات الهائلة التي يختزنها ومن ثم كان بث روح التفاؤل والثقة بالنصر ضرورة سياسية وإعلامية تستند إلى الرؤية الموضوعية ولا تتجاوز الواقع في شيء.
الثانية مرحلة الاستنزاف والتي قام فيها الإعلام برفع الروح المعنوية والتغلب على أثار الهزيمة في حرب 1967، والتعريف بالعدو وتفنيد ادعاءاته ومبالغته في قوته، وإزكاء روح المقاومة بعرض نماذج تاريخية من الكفاح، وإظهار وتوضيح الأهداف الإسرائيلية ومطامع إسرائيل، واستغلال العمليات الإسرائيلية ضد المدنيين في إزكاء روح الكراهية للعدو “ضرب مدرسة بحر البقر”، بالإضافة إلى إظهار العمليات الناجحة لقواتنا خلال حرب الاستنزاف والبطولات والتضحيات التي صاحبتها [معركة جزيرة شدوان – معركة راس العش – تدمير المدمرة إيلات].
الثالثة في مرحلة الإعداد لحرب أكتوبـــر برز دور الإعلام في المساهمـــة في تنفيذ خطــــة الخداع السياسي والإعلامي في حرب أكتوبر عن طريق بعض الإجراءات كان أهمها [قبـــــل المعركــــة بعام أنشأت الحكومة المصرية محطة إذاعة تبث إرسالها باللغة العبرية وتعمل على مدى اثنتي عشرة ساعة يومياً وكانت هذه المحطة موجهة إلى إسرائيل وتذيع تعليقات تدعو للسلام مما أقنع الجميع بأن العرب ليس لديهم النية لحرب قريبة ، وقبل اندلاع الحرب بأسبوع كتبت صحيفة التايمز الإنجليزية في المانشيت الرئيسي تقول “أن العالم العربي قد بدأ يتحول عن استعمال القوة ويتجه إلى حل مشكلاته بالأساليب السياسية والدبلوماسية” – بدأ الإعلام يركز على تحول مصر قليلا من الاتجاه نحو ليبيا إلى الاتجاه نحو السعودية المعروفة بعلاقتها الطيبة بأمريكا بما يوحى بالبعد عن الاندفاع في اتجاه الحرب، وكان التقرير الذى قدمه وزير خارجية مصر إلى مجلس الأمن قبل الحرب يتصف بالاعتدال ولا ينم عن أي نوايا في اتجاه استئناف القتال إذا لم توفق الأمم المتحدة إلى تسوية في وقت قريب – كما ركز الإعلام على إعلان الرئيس ” محمد أنور السادات” بأن عام 1972 هو عام الحسم وتحرير الأرض المحتلة منذ عام 1967، ومر عام 1972 دون أن يحدث ذلك – نشر أخبار قبل بدء الحرب بتسعة أيام أن الحكومة سوف تهتم بتوفير السلع الغذائية بكميات وفيرة استعدادا لشهر رمضان وكان هذا التصريح من العوامل التي أعطت انطباعا بأن الدولة تستعد للأكل لا للحرب – تسريب معلومات مضللة بأن القيادة المصرية قد قررت حل القضية بالطرق الدبلوماسية وذلك بمعاونة بعض من الدول الأوربية عن طريق زيارات سرية للقيادات السياسية – الإعلان عن التخطيط لمقابلة بين وزير الخارجية المصري ووزير الخارجية الأمريكي في 5 أكتوبر 1973 أثناء جلسة الأمم المتحدة لتأكيد الحل السلمى – تسريب معلومات بأن سوريا يبحث الموافقة على قرار مجلس الأمن رقم “242” والتي سبق أن رفضته القيادة السياسية السورية – الإعلان عن سوء الحالة الاقتصادية لمصر مما يضلل إسرائيل عن احتمال نشوب الحرب – الإعلان لأكثر من مرة عن التعبئة للجيش لمجابهة الحشود الإسرائيلية دون أن يتم مع هذه التعبئة تنفيذ أي عمليات قتالية ضد إسرائيل للتضليل عن الحشود العسكرية التي تقوم بها القوات المصرية – الإيحاء للرأي العام العالمي بأن القيادة المصرية تسعى إلى الحل السلمى نظراً لصعوبة تحقيق أهدافها القومية باستخدام القوة المسلحة بالإعلان عن كثافة النشــاط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي للقيادة المصرية حتى أنه عندما بدأت الحرب كان وزير الاقتصاد في لندن ووزير الخارجية في أمريكا ووزير الإعلام في ليبيا ووزير المواصــلات في أسبانيا – والتقارب السياسي بين مصر ودول الخليج العربي المرتبطة بعلاقات مع الدول الغربية وبما فسرته القيادة المصرية على أنه أسلوب للضغط الدبلوماسي من أجل الحل السياسي – الإعلان عن زيارة وزير الدفاع الروماني لمصر في أكتوبر 1973 وأن وزير الدفاع المصري سيكون في استقباله، تسريــــب المعلومــات بـــأن الإستراتيجية العسكرية المصرية تعتمد علـــى الدفاع وأن الهدف في هذه المرحلة استكمال بناء النطاقات الدفاعيـــة في العمــق – القيام ببعض الإجراءات الخاصة بشئون الضباط والتنظيم والإدارة لزيادة الغموض في جدية القيادة المصرية في قرار الحرب مثل التصديق لبعض الضباط للقيام بإجراء العمرة خلال شهر رمضان وكذلك تسريح دفعة رديف من الجنود – التوعية الشعبية لمساندة القوات المسلحة عن طريق قوات الدفاع الشعبي وحملات التبرع بالدم].
الرابعة في مرحلة الإدارة لعل من الأفضل أن نبدأ هذه النقطة بالإشارة إلى رأى الإسرائيليين فيها فهو رأى لا شبهة للتحيز فيه لمصلحة العرب وهنا يكفى أن نشير إلى ما جاء في صحيفة دافار الإسرائيلية بتاريخ 10/12/1973 في معرض تقييم الخبراء الإسرائيليين للسيكولوجية والثقافة العربيتين حيث قال التعليق : [لقد استخفوا بالعرب ، وأحياناً ارتدى هذا الاستخفاف رداءً علمياً ماذا زعموا ؟ إن العرب بسبب ثقافتهم الخاصة يتجاهلون الواقع ويقعون ضحية خيالهم وقدموا أكثر من مرة إلى من طلب برهانا على ذلك بلاغات الجيوش العربية في حرب 1948 وحرب الأيام الأخيرة أثبتت أن هذا الادعاء ليس صحيحا دائما هذه المرة كانت بلاغات الناطق العسكري المصري دقيقة للغاية] وهكذا نجد أن أبرز الأعمال التي قام بها الإعلام أثناء هذه المرحلة هي [إزكاء روح القتال عند القوات – التعبئة الشعبية خلف القوات المسلحة – تنمية الشعور الوطني – الصدق والصراحة في البيانات – إذاعة الأغاني الوطنية والحماسية – إذاعة ونشر تعليقات وكالات الأنباء العالمية على الحرب والعبور العظيم وإشادتهــــــا بالمقاتل المصري وما حققه من إنجاز كبير غير مجرى التاريخ – إذاعـــة البيانات الصحيحة والمؤكــــدة أولا بــــأول والتعليــــق عليها وتتبــع الأخبـــار].
وختاماً أود أن أؤكد أن دور الإعلام في الحياة المعاصرة لم يعد في حاجة إلى مقدمات طويلة لشرحها أو إثباتها يستوى في هذا أن يكون الحديث خاصا بالإعلام داخل الدولة أو الإعلام الموجه إلى العالم الخارجي وقد أصبح التسليم بهذا الدور أكثر شيوعاً وأكثر منطقية في الوقت نفسه في دول العالـــم الثالث التي يلعب الجهاز الإعلامي فيها دورا خاصا في عملية “بناء الأمة” والتغيير الحضاري الشامل للوصول إلى مستوى يليق بالعصر الذى نعيش فيه إلى جانب دول وشعوب بلغت مستوى متقدماً ومتزايداً في تقدمه بسرعة هائلة يكون فيها التوقف استمرارا للتخلف ويكون فيها التقدم بمعدلات أقل إبقاء عليه.
إن أهمية دور ومهام القوات المسلحة المصرية في الحفاظ على سلامة وأمن الدولة في الداخل والخارج يتطلب المحافظة بصفة دائمة على روح معنوية عالية، وهذا لا يتحقق إلا بمساندة ومساعدة وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها بدور فعال مؤثر في التأثير على الروح المعنوية والرأي العام.



