الأمم المتحدة تحيي إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وتشيد بدوره في التنمية والوساطة والسلام

الجسر – خاص
أحيت الأمم المتحدة، أمس الأربعاء، ذكرى أمير دولة قطر الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث أشاد الأمين العام أنطونيو غوتيريش بإرثه في التنمية والتحديث، وبإسهاماته في ترسيخ دور قطر بوصفها “شريكا بناء” في الوساطة والحوار والسلام على الصعيدين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال فعالية أقيمت امس الأربعاء في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لتكريم ذكرى الأمير القطري الراحل.
وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بإرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، واصفا إياه بأنه “قائد صاحب رؤية ثاقبة ساعد على إحداث تحول في قطر ورسم ملامح تاريخها الحديث”.
وقال إن السنوات التي قضاها الشيخ حمد أميرا لقطر شهدت “تحولات اقتصادية واجتماعية ومؤسسية استثنائية”، مشيرا إلى أن قيادته أرست أسس ازدهار البلاد على المدى البعيد وأسهمت في تعزيز مكانتها على الساحة الدولية.
وأضاف أن قطر، في عهد الشيخ حمد، برزت بوصفها طرفا فاعلا في مجالات عدة، من بينها “الدبلوماسية والوساطة والتعليم والطاقة والإعلام”، مؤكدا أنه كان “راعيا لمسيرة التحديث والإصلاح”.
وأشار الأمين العام إلى عدد من المحطات التي قال إنها أسهمت في إعداد قطر للمستقبل، من بينها تعزيز المؤسسات الوطنية، وإقرار الدستور الدائم، والاستثمار في التعليم العالي والبحوث من خلال مؤسسة قطر والمدينة التعليمية، فضلا عن إطلاق “رؤية قطر الوطنية 2030″، التي وصفها بأنها “إطار تاريخي لا يزال يوجّه مسيرة البلد على طريق التنمية المستدامة والازدهار طويل الأمد”.
وشدد الأمين العام على أن إرث الشيخ حمد لم يقتصر على التحولات التي شهدتها قطر، بل امتد إلى دورها الإقليمي والدولي. وقال إن الشيخ حمد “أدرك أن نفوذ أي بلد لا يُقاس بإنجازاته الاقتصادية فحسب، بل وبمساهماته في السلام والحوار أيضا”.
وأضاف غوتيريش أن قطر أصبحت في ظل قيادته “شريكا موثوقا به في مساعي الوساطة وفي المجال الدبلوماسي”، بما أتاح فرصا للحوار والوصول إلى حلول توافقية، إلى جانب توسع أنشطتها الإنسانية في المنطقة وخارجها.
وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت في ترسيخ دور قطر بوصفها “شريكا بنّاء في الشؤون الإقليمية والدولية”.
وأكد الأمين العام تقدير الأمم المتحدة لشراكتها مع قطر، قائلا: “لطالما ثمنت الأمم المتحدة شراكتها مع قطر”.
وأعرب عن امتنانه لقطر لدعمها الجهود الإنسانية ومبادرات الوساطة والعمل متعدد الأطراف في سبيل قضية السلام والكرامة الإنسانية، قائلا إن هذه الشراكة ستظل “جزءا مهما من إرث الشيخ حمد الذي لا يزول”.
واختتم كلمته بالقول: “إننا نحيي اليوم ذكرى قائد شكّل مسار التاريخ في بلده وتركت إسهاماته في الحوار والتنمية بصمتها في مختلف أنحاء العالم. عسى أن تظل ذكراه مصدر إلهام للأجيال الحاضرة والمقبلة”.
بدوره، قال خليل الرحمن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين إن الأمير الراحل كان أحد أكثر القادة تأثيرا في تاريخ دولة قطر الحديث.
ففي عهده، حسبما قال، وضعت قطر رؤيتها بعيدة المدى لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار للأجيال القادمة، ولأبناء الشعب القطري.
كما تطرق رئيس الجمعية العامة إلى دور سمو الأمير الراحل في تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، بما في ذلك من خلال توسيع نطاق حقها في التصويت والترشح للانتخابات.
وعلى الصعيد الدولي، قال خليل الرحمن إن سمو الأمير الراحل عزز حضور دولة قطر وصوتها على الساحة العالمية، وأسهم في إرساء الأسس “التي مهدت لبروزها مركزا للحوار الدولي والوساطة والدبلوماسية”.
وأضاف أن إرثه يتجلى في إسهامات دولة قطر في الجهود الدبلوماسية ومساعي إحلال السلام في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.
وقالت السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، الممثلة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، إن سمو الأمير الراحل أرسى خلال سنوات حكمه الممتدة من عام 1995 إلى عام 2013 “أُسس دولة عصرية بمؤسسات راسخة ورؤية استشرافية سبقت عصرها كان جوهرها الاستثمار في الإنسان، بوصفه غاية التنمية، وصانعها في آن واحد”.
وفي عهده، حسبما قالت، غدا التعليم والبحث العلمي ركيزة أساسية لمشروع النهضة الوطنية.
وأضافت “فتح سموه الآفاق رحبة أمام المرأة القطرية التي نالت في عهده حق الانتخاب والترشح وتبوأت مواقع قيادية رفيعة في الدولة. كما أولى الشباب رعاية خاصة إيمانا منه بأنهم عماد الحاضر وصناع المستقبل”.
وأشارت إلى أن الأمير الراحل كان “داعما قويا للعمل متعدد الأطراف وبالدور المحوري للأمم المتحدة في صون السلم والأمن الدوليين. “ففي عهده، رسخت دولة قطر شراكتها الاستراتيجية مع المنظمة الدولية، واستضافت الدوحة أهم المؤتمرات الأممية”.
وفي الميدان الإنساني، قالت السفيرة علياء إن سمو الأمير الراحل “جعل اسم دولة قطر مقترنا بواجب الدعم الإنساني للمتأثرين بالنزاعات والكوارث الإنسانية، وفي عهده باتت دولة قطر تنظر إلى دورها ومسؤوليتها الإقليمية والدولية بوصفها جزءا من الحل ومساهما رائدا في مواجهة التحديات الدولية المشتركة”.
يشار إلى أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني توفي في 12 يوليو 2026 عن عمر ناهز 74 عاما.



