المنظمات الدولية

مصر تستعد للجيل الثاني من خطة مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال 2026–2030

الجسر – خاص

تستعد مصر لإطلاق الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة للفترة 2026–2030، في إطار توجه يستهدف الانتقال من التعامل مع حالات عمل الأطفال إلى تعزيز الوقاية والتدخل المبكر ومعالجة الأسباب الجذرية للظاهرة، مع تطوير آليات الرصد والإحالة ودعم الأسر.

جاء ذلك خلال الاجتماع العاشر للجنة التوجيهية الثلاثية لتنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة في مصر (2018–2025)، والذي شهد عرض ومناقشة المسودة الأولية للجيل الثاني من الخطة، إلى جانب بحث النظام الوطني لرصد وإحالة حالات عمل الأطفال، بما يدعم بناء نظم أكثر استدامة للوقاية والحماية والرصد والإحالة.

وتبني المرحلة الجديدة على نتائج تحققت خلال السنوات الماضية، حيث قدمت أنشطة برنامج منظمة العمل الدولية لمكافحة عمل الأطفال، خلال الفترة من عام 2020 وحتى الربع الأول من عام 2026، دعمًا مباشرًا لنحو 4,995 طفلًا، وساهمت في سحب و/أو وقاية 1,314 طفلًا من عمل الأطفال.

كما استفاد نحو 10,600 طفل وولي أمر من برامج التدريب المهني والتلمذة المهنية، فيما حصلت أكثر من 5,715 أسرة على دعم من خلال برامج مستهدفة للمساعدات النقدية.

وفي إطار دعم تنفيذ الخطة الوطنية، جرى كذلك تدريب أكثر من 4,225 من الشركاء، من بينهم أكثر من 1,215 من موظفي ومفتشي وزارة العمل المصرية، بما يعزز قدرات الجهات المعنية على رصد الحالات والتعامل معها ودعم جهود الوقاية والحماية.

وشدد وزير العمل حسن رداد على أن الدولة المصرية تولي ملف حماية الأطفال أولوية، اتساقًا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن توفير الحماية والرعاية للأطفال وبناء الإنسان المصري.

وأكد أن مواجهة عمل الأطفال لم تعد تقتصر على رصد الحالات والتعامل معها، وإنما تتطلب رؤية متكاملة للوقاية ومعالجة جذور الظاهرة، بما يضمن حماية الأطفال وتعزيز قدرة الأسر على توفير بيئة آمنة وداعمة لأبنائها.

من جانبه، أكد إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن المسح القومي لعمل الأطفال لعام 2023 يمثل قاعدة مهمة من الأدلة لدعم تحديد الأولويات، وتعزيز الاستهداف الجغرافي والقطاعي، وتطوير جهود الرصد والتقييم.

وأشار إلى أن خطة العمل الجديدة للفترة 2026–2030 تمثل فرصة للجمع بين الطموح والواقعية، من خلال وضع أولويات واضحة وأهداف قابلة للقياس، وتحديد المسؤوليات المؤسسية، وتعزيز آليات التنفيذ والرصد.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن مواجهة عمل الأطفال تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، ترتبط بالتدخل المبكر ودعم الأسرة اجتماعيًا واقتصاديًا، ومعالجة الأسباب الجذرية للظاهرة، وربط حماية الطفل بتمكين الأسرة وتوفير الحماية الاجتماعية.

كما أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن حماية الطفل لا تنفصل عن حماية الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول عنه، مشددًا على أهمية الحوار الاجتماعي ودور التنظيمات النقابية في التوعية بحقوق الطفل ودعم جهود الرصد والحماية.

وتأتي جهود منظمة العمل الدولية لمكافحة عمل الأطفال في مصر ضمن عدد من المشروعات، من بينها مشروع «التمكين من خلال التعليم والتعلّم للقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال في مصر» (ETEL Egypt)، ومشروع «الإسراع بالقضاء على عمل الأطفال في سلاسل توريد الياسمين» (ACCEL Egypt)، إلى جانب مشروع التمكين الاقتصادي للأسر.

وتحظى هذه المشروعات بدعم عدد من الشركاء، من بينهم الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS)، ومنظمة العمل العادل (Fair Labor Association)، وسفارة سلوفينيا في القاهرة.

ويعكس الانتقال إلى الجيل الثاني من الخطة الوطنية توجهًا نحو بناء منظومة أكثر تكاملًا، لا تركز فقط على إخراج الأطفال من سوق العمل، وإنما تستهدف أيضًا منع وقوعهم فيه من الأساس، ودعم أسرهم، وتعزيز نظم الرصد والإحالة، وتنسيق أدوار الجهات المعنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى