المنظمات الحقوقية

ماعت تطلق تقريرها السنوي التاسع عن حالة حقوق الإنسان في المنطقة العربيةِ بعنوان “محَن لا تنتهي وتطلعات بلا حدود”

الجسر – خاص

أصدرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، تقريرها السنوي التاسع عن حالة حقوق الإنسان في المنطقة العربية بعنوان “مِحَن لا تنتهي وتطلعات بلا حدود: حقوق الإنسان في المنطقة العربية “، والذي يوثق ويحلل تطورات ووقائع حالة حقوق الإنسان في المنطقة العربية خلال عام 2025، وتبعات هذه التطور ات في الوقت الحالي، ويتكون التقرير الذي يأتي امتدادا للتقارير السنوية لمؤسسة ماعت عن حقوق الإنسان في المنطقة العربية من أربعة أقسام؛ يركز القسم الأول الذي استحدثه التقرير في إصداره التاسع على حقوق الإنسان في زمن المليشيات، بينما يركز القسم الثاني على اتجاهات حقوق الإنسان في المنطقة العربية من خلال 22 تقريراً قطرياً للدول العربية، ويتناول القسم الثالث من التقرير موقف الدول العربية من الآليات الدولية لحقوق الإنسان، بينما يركز القسم الأخير على موقف الدول العربية من أهداف التنمية المستدامة.

ويستعرض التقرير بالأدلة القائمة على حقائق ممارسات حقوق الإنسان في 22 دولة عربية. والتحديات التي تعترض الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان وتحقيق اهداف التنمية المستدامة، وحرص الباحثين المشاركين في إعداد التقرير على أن يعكس بصورة موضوعية وعلمية أوضاع حقوق الانسان في المنطقة العربية في عام 2025، سواء من ناحية البيانات والمعلومات المتاحة.

واعتبر التقرير ان عام 2025 برغم القتامة التي خيمت عليه، والتي تمثلت في تفشي النزاعات المسلحة في البلدان العربية، والجرائم التي ترتكبها سلطة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان وسوريا، وتدفق النقل غير المشروع للأسلحة الي الميلشيات المتمردة في بعض الدول العربية مثل السودان واليمن والصومال. والاعتراف الدبلوماسي بكيانات غير شرعية في المنطقة العربية، إلا انه حمل بشائر مضيئة ظهرت في بعض التطورات الإيجابية، مثل إطلاق سراح عدد من المحتجزين على ذمة قضايا الرأي، وإتاحة حيز مدني أوسع في بعض البلدان العربية، واتساع نطاق المشاركة السياسية في بعض الدول العربية، والتوجيه بإعداد استراتيجيات وخطط عمل وطنية لحقوق الإنسان، والمصادقة والتوقيع على عدد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية في مجال حقوق الإنسان.

كما شهدت الدول العربية تطورات تشريعية ذات صلة بالحقوق والحريات والعدالة الجنائية وضمان حرية الإعلام.

ورأي التقرير ان تطبيق هذه القوانين في الممارسة الفعلية يبقي هو الفيصل علي جدوى هذه القوانين. كما أوضح ان الحكومات العربية أطلقت مبادرات لصالح تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والفئات الأكثر احتياجا، غير ان التقرير أوضح ان التحديات كانت في بعض الأحيان أكبر من قدرة هذه الدول على الاستجابة لجميع المتطلبات. وخاصة في المناطق التي تشهد صراعات مسلحة وتوترات عنيفة ويغذي ذلك انتشار الميلشيات المسلحة والجماعات الإرهابية والتدفق غير المشروع للأسلحة من أطراف ثالثة.

وكشف التقرير إن مكانة المرأة وحقوقها من القضايا الرئيسية الواردة في التقارير القطرية للبلدان العربية، ويٌبين وجود تطورات إيجابية لصالح المرأة في دول عربية كثيرة، حيث قامت المغرب بتمديد تنفيذ خطة العمل الوطنية بشأن المرأة والسلام والأمن حتى ديسمبر 2026.

وفي مصر كان لإصدار القرار الرئاسي رقم 447 لسنة 2025 التي عٌينت بموجبه قاضيات في مجلس الدولة أثر إيجابي على حقوق النساء وتمكينهم من المناصب القيادية.

وفي السعودية ارتفعت نسب النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا. ورفعت بعض القيود عليهن خاصة في قيادة السيارات في الرياض. لكن في الوقت نفسه أشار التقرير برغم من بعض المبادرات الإيجابية لا يزال آلاف النساء في المنطقة العربية يواجهن مستويات مرتفعة من العنف الاسري والمجتمعي ومحدودية الترقي في المناصب القيادية، وفي مناطق النزاعات المسلحة كانت الأثار مضاعفة على النساء حيث افتقدن لخدمات الصحة الإنجابية، وضعف مستويات المشاركة السياسية.

وفي دول الخليج العربي، رغم المبادرات الإيجابية التي تحققت لصالح النساء، حالت قوانين الجنسية بين المساواة بين المرأة والرجل حيث منعت هذه القوانين النساء من منح الجنسية لأبنائها حال كان الزوج اجنبيا. وطالب التقرير في توصياته لعدد من الدول دراسة مراجعة وتطوير التشريعات الوطنية الخاصة بحقوق المرأة بما يراعي البعد المتعلق بحقوق الإنسان

كما أظهر التقرير بالأدلة ان النزاعات المسلحة والتوترات العنيفة في المنطقة العربية، والهجمات المسلحة المترتبة عليها كان لها ضحايا من المدنيين تضرروا أكثر من غيرهم، وقد شملت قائمة الضحايا اشخاص ليس لهم صلة باي من أطراف النزاع ومن بينهم نساء وأطفال وكبار سن. وقد ادي ذلك إلى ازهاق أرواح المدنيين في فلسطين والسودان واليمن والصومال؛ وكان القتلى يسقطون بالمئات كل شهر في هجمات بدون تمييز وتٌصنف كجرائم حرب.

وخلص التقرير في القسم الذي استحدثه هذا العام الخاص بحقوق الإنسان في زمن الميلشيات إلى إن ممارسات الحركة الانفصالية في جنوب اليمن والحوثيين في شمال اليمن أيضا، ومليشيات الدعم السريع في السودان، وجبهة البوليساريو، والحكومة الانفصالية في ارض الصومال كان لها تبعات خطيرة على المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها وتسببت في خسائر كبيرة للاقتصادات الوطنية في دولها.

ومن ثم باتت الميلشيات المسلحة والجماعات الفاعلة دون الدول التي تحركها أطراف ثالثة هي المتحكم في مصير بعض الشعوب. متذرعة بالتدفق غير المشروع للأسلحة والذخيرة، ونشر خطابات الكراهية والمعلومات المضللة، وتجنيد المئات من الأشخاص بدافع العوز والحاجة.

واكد ايمن عقيل، الخبير في مجال حقوق الإنسان، رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ان عام 2025 وما تبعه من احداث جلل يستدعي معالجة للتحديات التي تواجه الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان في المنطقة العربية. وكشف عقيل ان سلطة الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تطمع في ضم مزيد من الأراضي في سوريا وفلسطين ولبنان. واعتبر ان الإرهاب والجريمة المنظمة، وارتفاع مستويات الفقر، تمثل تهديدات حقيقة تحدق بالمنطقة العربية. وهي تتطلب استجابات جماعية من الدول العربية وجامعة الدول العربية في ظل قيادتها الجديدة.

ولفت عٌقيل الانتباه إلى ان الحرب التي بدأتها ميلشيات الدعم السريع في السودان لا يزال المدنيين هم المتضرر الأكبر منها ، وأوضح عقيل ان هذه الحرب نذير شؤم على السودان وشعبه. وطالب بضرورة ملاحقة قادة الدعم السريع المتورطين في جرائم ضد المدنيين. وأفاد عقيل ان حكومة ارض الصومال تحاول اشعال التوترات في البحر الأحمر وفي منطقة القرن الافريقي من خلال استدعاء اعتراف دبلوماسي مزعوم وغير شرعي من قبل سلطة الاحتلال الإسرائيلي.

وأشاد عقيل بحرص بعض الدول العربية على التفاعل مع الآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان وقد تجلي ذلك في انضمام سلطنة عمان للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتوقيع لبنان على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. إضافة إلى تصديق الصومال على الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، وتوقيع جيبوتي على اتفاقية الاتحاد الأفريقي لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات

في المقابل أثني عقيل علي السياسات والتشريعات المتخذة من الدول العربية لتنفيذ اهداف التنمية المستدامة لكنه طالب بتسريع وتيرة العمل ومضاعفة الجهود المبذولة لتنفيذ هذه الأهداف، مع اقتراب عام 2030 وهو موعد اكتمال الفترة الزمنية لأجندة 2030، واختتم عقيل مقدمته في التقرير السنوي لمؤسسة ماعت بالقول بإن تٌكلفة معالجة التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في الدول العربية على المدي البعيد. اقل بكثير من تكلفة تجاهلها مها بلغت.

من جانبه قال علي محمد الجمال، نائب مدير مؤسسة ماعت للأبحاث، ان الدول العربية امام لحظة فارقة؛ فإما التكاتف من اجل تجاوز هذه اللحظات الحافلة بالتحديات، والعمل على درء النزعات وتجفيف منابعها ومواجهة محاولات منع الاستقرار والحفاظ على السيادة. وأما الخيار الاخر القاتم وهو الوهن والتجزؤ والتقسيم القائم على نزاعات مدعومة من أطراف ثالثة.

وأضاف الجمال ان المجتمع المدني في البلدان العربية عليه ان يتبع منطق تحقيق أكبر قدر من الخير والمكاسب لأكبر عدد من الناس، والا يستسلم لمنطق انهيار القانون الدولي.

وفي النهاية شجعت مؤسسة ماعت الدول العربية على اتخاذ خطوات إصلاحية لتعزيز حقوق الإنسان واعتبرت ان هذه الخطوات ستنم عن منطق قوة وثقة في المؤسسات وأصحاب المصلحة الاخرين مثل المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، واعتبرت مؤسسة ماعت ان التقدير الموضوعي لاي خطوات إصلاحية في مجال حقوق الإنسان، لا يُفسر بأي حال من الأحوال على أساس ضعف او استجابة لضغوط خارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى