بين الحوار والتراشق، أين ذهبت ثقافة الاختلاف؟

بقلم/ إيمان عنان
كاتبة روائية وناشرة مصرية
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو اتحاد الناشرين المصريين
الخلاف أمر طبيعي، بل يكون دليلًا على وجود أفكار مختلفة ورؤى متعددة.
لكن ما ليس طبيعيًا أن يتحول الخلاف إلى مشهد مفتوح أمام الجميع، تتطاير فيه الاتهامات، وتختلط الحقائق بالشائعات، ويصبح الانتصار للنفس أهم من الانتصار للفكرة.
في كل كيان ثقافي أو فكري، يختلف الناس، ويتفقون، وينتقد بعضهم بعضًا.
هذا حق لا خلاف عليه. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين الاختلاف الذي يفتح باب الحوار، والخلاف الذي يغلق كل الأبواب.
مؤلم أن تصبح صفحات التواصل الاجتماعي ساحة لتصفية الحسابات، وأن يجد المتابع نفسه عاجزًا عن التمييز بين حقيقة مثبتة، ورواية ناقصة، وادعاء لا يعرف أحد مصدره. وفي النهاية، لا يخسر شخص بعينه، بل تخسر الصورة العامة، وتفقد المؤسسات هيبتها، ويهتز احترام الناس لها.
المؤسسات لا تخلو من الأزمات، ويجب أن تدار هذه الأزمات بحكمة و تعالج داخل الغرف المغلقة، بالحوار، واللوائح، والاحتكام إلى القانون، لا بمنشورات الغضب، ولا بحملات التشهير، ولا بالردود التي تزيد النار اشتعالًا.
كيف تكون كاتبًا وتمتلك قلم تعبر به عن رأيك دون أن تفطن أن الكلمة مسؤولية؟ كيف وأنتم تحملون رسالة الثقافة والفكر. فالكاتب لا يطالب فقط بأن يكتب جيدًا، بل يقدم نموذجًا في احترام الاختلاف، وضبط النفس، والإيمان بأن الكرامة لا تحتاج إلى صخب حتى تثبت وجودها.
ربما تختلف الآراء، وربما تتباين المواقف، لكن يبقى الاحترام هو الحد الأدنى الذي لا ينبغي أن يسقط. فحين يسقط الاحترام، لا يعود أحد منتصرًا، مهما ظن أنه كسب الجولة.
يومًا ما ستمر الأزمات، وتختفي وتتغير الوجوه، لكن ما يبقى في ذاكرة الناس هو الطريقة التي أدار بها أصحاب الكلمة خلافاتهم. وهذا وحده كفيل بأن يحفظ قيمة أي مؤسسة، ويحافظ على مكانة من ينتمون إليها.
استقيموا يرحمكم الله


