الأمم المتحدة: الحرب في أوكرانيا مستمرة في إلحاق خسائر فادحة وتمزيق حياة الملايين

الجسر – خاص
شددت مسؤولة أممية على أن الحوار والمفاوضات الشاملة والهادفة هي السبيل الوحيد لتغيير المسار الخطير للحرب في أوكرانيا، مذكرة بأن تلك الحرب مزقت حياة الملايين، وتسببت في تشريد أعداد لا حصر لها من الأسر وتشتيت شملها، ودمرت آلاف المنازل والمجتمعات.
وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، قدمت إحاطة أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في أوكرانيا، أشارت خلالها إلى التصعيد الأخير، حيث استهدفت ثلاث موجات هائلة من الضربات الجوية الروسية العاصمة كييف ومدنا أوكرانية أخرى خلال الأسبوع الماضي وحده، “مما أدى إلى زيادة مقلقة في حصيلة الضحايا المدنيين وتوسيع نطاق الدمار”.
وقالت ديكارلو إن هذه الهجمات تكشف عن “نمط واضح”، حيث تستهدف مراكز حضرية ذات كثافة سكانية مدنية عالية، وتدمر أو تلحق أضرارا جسيمة بالمباني السكنية، مما يخلف عواقب وخيمة على السكان الذين يعيشون هناك، مضيفة: “إننا ندين هذه الهجمات بأشد العبارات”.
وأفادت كذلك بأن تصعيد الحرب يستمر في إلحاق الضرر بالمدنيين الذين يعيشون في الأراضي الأوكرانية الخاضعة للاحتلال المؤقت من قبل روسيا.
وأشارت إلى أنه داخل الأراضي الروسية، واصلت أوكرانيا شن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت البنية التحتية النفطية والصناعية والعسكرية.
وشددت على أن أي هجمات تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية – أينما وقعت – تُعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ويجب أن تتوقف فورا.
المسؤولة الأممية استشهدت بما أفادت به مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حيث حذرت من أن أعداد الضحايا المدنيين في أوكرانيا ما بين قتلى وجرحى، كانت في شهر مايو الأعلى من أي شهر آخر منذ بداية الصراع.
ومنذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، تحققت المفوضية من مقتل ما لا يقل عن 16,402 مدنيا في أوكرانيا، بمن فيهم 802 طفل.
ونبهت كذلك إلى أن المدنيين في الأراضي الأوكرانية الخاضعة للاحتلال المؤقت من قبل روسيا لا يزالون يتعرضون لما يُزعم أنها انتهاكات واسعة النطاق وممنهجة لحقوق الإنسان على يد سلطات الاحتلال.
وحذرت ديكارلو من أن “هذه الحرب تقوض القانون الدولي وتزعزع السلم والأمن الإقليميين، وتستمر تداعياتها في إلحاق خسائر فادحة وتكبيد جميع الأطراف المعنية تكاليف باهظة، حيث يتحمل المدنيون الأوكرانيون العبء الأكبر من هذه المعاناة”.
وحثت جميع الدول الأعضاء المعنية على الاستفادة الكاملة من كافة الأدوات والقنوات الدبلوماسية لتحقيق خفض عاجل للتصعيد، مشددة على أنه “لم يعد من الممكن تأجيل التوصل إلى وقف فوري وشامل وغير مشروط لإطلاق النار”، والذي يجب أن يفضي إلى سلام عادل ودائم وشامل.
بدوره، قال إندريكا راتواتي، القائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية إن حجم وشدة الأعمال العدائية في المراكز الحضرية الكبرى في أوكرانيا تخلف حصيلة بشرية تثير قلقا بالغا.
وأضاف: “تعد الضربات الأخيرة في كييف تذكيرا صارخا بأن هذه الحرب تواصل التوغل بشكل أعمق في حياة المدنيين، ملحقة أضرارا بالمنازل والمدارس والخدمات العامة. وبالنسبة لآلاف المدنيين، فإن هذا الضرر يغير مجرى حياتهم ويترك آثارا طويلة الأمد”.
وأعرب عن القلق كذلك إزاء التقارير الواردة من روسيا بشأن إلحاق الضرر بالمدنيين وبالبنية التحتية.
وأكد أنه مع اتساع نطاق الخسائر المدنية الناجمة عن الأعمال العدائية وتوسع رقعة انتشارها الجغرافي، تستجيب المنظمات الإنسانية لحالات طوارئ متعددة في آن واحد، مع استمرارها في تقديم المساعدة للمجتمعات التي تعاني أصلا من سنوات من الصراع. لكنه حذر من أن “مخاطر إيصال تلك المساعدات تتزايد باستمرار”.
وشدد على أنه لا يمكن للمنظمات الإنسانية الاستجابة بالسرعة والحجم المطلوبين إلا إذا توفرت لها ظروف تضمن بقاءها في الميدان وسلامة كوادرها.
وقال: “مهما كانت وتيرة الجهود السياسية، فإن المدنيين لا يستطيعون الانتظار؛ فاحتياجاتهم ملحة ومتزايدة، وهم بحاجة إلى الحماية والمساعدة الآن”.



