منظمات أممية تؤكد استمرار عمليات البحث عن ناجين من زلزال فنزويلا وسط ظروف بالغة الصعوبة

الجسر – خاص
واصلت فرق الاستجابة للطوارئ مهمتها لإنقاذ الأرواح في فنزويلا اليوم الاثنين، في حين استمر المستجيبون المحليون والأسر في البحث عن أقاربهم المفقودين في ظل “ظروف بالغة الصعوبة”، وذلك بعد مرور خمسة أيام على كارثة الزلزال المزدوج الذي ضرب البلاد الأسبوع الماضي.
من جانبها تحدثت ستيفاني هوشستيتر، المديرة القُطرية لبرنامج الأغذية العالمي في فنزويلا، من مدينة لا غوايرا المتضررة من الزلزال – والتي تقع على بعد حوالي 40 دقيقة شمال العاصمة كاراكاس فقالت: “الدمار يحيط بنا من كل جانب. لقد فقد الكثير من الناس حياتهم. وهناك آلاف الجرحى، ومئات المباني التي دُمرت أو لحقت بها أضرار جسيمة. وسيكون الناس في حاجة ماسة إلى الغذاء”.
وأشارت أن حصيلة الوفيات المؤكدة بلغت ما لا يقل عن 1,450 شخصا، لكن من المرجح أن يكون هذا الرقم أقل بكثير من العدد الفعلي، إذ يُعتقد أن آلافا آخرين لا يزالون في عداد المفقودين. كما أُصيب ما لا يقل عن 3,200 شخص، والأعداد في تزايد مستمر.
ومنذ الساعات الأولى للأزمة، ساعد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تنسيق الاستجابة الدولية التي قدمتها 27 دولة، وشملت أكثر من 2200 منقذ و140 كلبا مدربا على عمليات البحث.
وذكرت الوكالة الأممية في تغريدة لها أنها تعمل على البحث عن الأحباء المفقودين، “غالبا وسط أنقاض خطرة، وفي ظل ظروف بالغة الصعوبة تواجهها العائلات”.
وبالإضافة إلى تنسيق عمليات البحث والإنقاذ، تقدم الوكالة الدعم في مجالات إدارة المعلومات والخدمات اللوجستية والاتصالات. حيث يتواجد أيضا شركاء من المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص في الموقع، حيث يقدمون المأوى والمياه والغذاء والدواء والحماية التي تشتد الحاجة إليها.
كما يواصل مكتب أوتشا العمل عن كثب مع الحكومة والجيش وأجهزة الحماية المدنية في مراكز التنسيق، بما في ذلك في منطقة لا غوايرا، حيث أنشأت الأمم المتحدة ثلاثة مستشفيات ميدانية وتستعد الفرق لتقديم الدعم للأشخاص غير القادرين على العودة إلى منازلهم.
وفي إطار الاستجابة الغذائية الطارئة، أفاد برنامج الأغذية العالمي بوجود أكثر من 3,000 طن متري من الغذاء داخل البلاد، وهي إمدادات تكفي لإطعام أكثر من 10 آلاف أسرة لمدة شهرين. وذكرت الوكالة في بيان لها يوم الاثنين: “نحن نبحث أيضا في أسرع الطرق لحشد المزيد من المساعدات الغذائية وتحديد أولويات الاستجابة في الولايات المتضررة”.
وشدد البرنامج على أن كارثة الزلزال “تزيد من المعاناة في بلد يواجه احتياجات متداخلة”، مشيرا إلى أن الحصول على كميات كافية من الغذاء لا يزال يمثل مصدر قلق رئيسي لـ 80 في المائة من السكان.
ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، يحتاج حوالي 1.8 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بمن فيهم 680 ألف طفل وشاب.
وفي تصريحات صحفية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصف منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ الأضرار التي لحقت بالطرق والمطارات والمباني بأنها هائلة.
كما قال توم فليتشر إن التقديرات الأولية التي تشير إلى فقدان 50 ألف شخص تظل “محتملة بشكل مرعب”، رغم أن ليس كل من لم يُعثر عليهم بعد عالقون تحت الأنقاض.
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن ما يصل إلى 6.76 مليون شخص قد يتأثرون بالزلازل، بمن فيهم مليونا شخص في كاراكاس وحدها. وسلطت المنظمة الضوء يوم الاثنين على حجم الكارثة باستخدام تحليل لخرائط الأقمار الصناعية من شركة مايكروسوفت، أظهر تضرر 31.5 في المائة من المباني في كاتيا لا مار، وهي مدينة ساحلية رئيسية في شمال فنزويلا.
وتساعد مثل هذه التقييمات الأولية فرق الاستجابة الإنسانية في تحديد المجتمعات الأكثر احتياجا للمساعدة بشكل عاجل، بما في ذلك إيصال المساعدات المنقذة للحياة.
وتشير أحدث التقييمات الرسمية إلى أن نحو 190 مبنى انهارت عندما ضرب الزلزالان المنطقة في 24 يونيو، فيما تضرر أكثر من 770 مبنى إجمالا. وأفاد شهود عيان بأن هذه المباني بدت وكأنها بيوت من ورق أو قطع من المعجنات المتراكبة، وقد أدى انهيارها إلى تشريد آلاف الأشخاص أو احتجازهم تحت الأنقاض.



