الأمم المتحدة تجدد الدعوة لمفاوضات جادة تمهد لسلام شامل في أوكرانيا

الجسر – خاص
حذر مسؤول أممي من أنه إذا استمرت حلقة التصعيد الخطيرة الراهنة، “فسنشهد بلا شك مزيدا من الدمار في أوكرانيا، وكذلك في الاتحاد الروسي بشكل متزايد”.
وشدد على أن تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة لن يؤدي سوى إلى زيادة تعقيد المسار نحو السلام.
وفي إحاطة أمام اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في أوكرانيا عقد مساء أمس الاثنين، بتوقيت نيويورك، قال خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا ودول المحيط الهادئ بإدارتي الشؤون السياسية وعمليات السلام، إنه “يجب استئناف الجهود الدبلوماسية المنسقة فورا من أجل التوصل إلى وقف كامل وفوري وغير مشروط لإطلاق النار”.
وأفاد خياري بأن روسيا شنت في يونيو الجاري هجوما هائلا ومميتا آخر على أوكرانيا، حيث تعرض عدد من المناطق في البلاد إلى القصف بعشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيرة.
وقال المسؤول الأممي: “في كييف، أفادت تقارير بمقتل خمسة أشخاص وإصابة 30 آخرين، بينهم أطفال. كما لحقت أضرار بمواقع ذات قيمة تاريخية وثقافية كبيرة لأوكرانيا، ولما هو أبعد”. وأشار إلى تواصل الهجمات بشكل يومي.
وأفاد مساعد الأمين العام بأن تلك الهجمات الجوية المتصاعدة أدت إلى ارتفاع حصيلة الوفيات بين المدنيين. وفقا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 274 مدنيا وأصيب 1763 آخرون في أوكرانيا خلال الشهر الماضي، وهو أعلى إجمالي شهري لعدد القتلى والمصابين منذ أبريل 2022.
وأعرب كذلك عن القلق إزاء تأثير الحرب على المدنيين في “الأراضي الأوكرانية الخاضعة للاحتلال المؤقت من قبل الاتحاد الروسي، بما في ذلك جمهورية القرم المتمتعة بالحكم الذاتي ومدينة سيفاستوبول”. كما عبر عن القلق أيضا إزاء التأثير المتزايد للحرب على المدنيين داخل الاتحاد الروسي.
وأكد خياري أن “القانون الدولي الإنساني واضح، فالهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما فيها المواقع الثقافية، محظورة تماما. ويجب أن تتوقف هذه الهجمات فورا، أينما وقعت. ونكرر إدانتنا القوية لجميع هذه الهجمات”.
وقال كذلك إن تزايد النشاط العسكري المبلغ عنه بالقرب من محطة زابوروجيا للطاقة النووية في الأسابيع الأخيرة لا يزال يثير قلقا بالغا. وجدد الدعوة إلى خفض فوري للتصعيد لتهيئة الظروف لإجراء مفاوضات هادفة وجامعة تفضي إلى سلام عادل ودائم وشامل في أوكرانيا.
إيديم وسورنو مديرة شعبة الاستجابة للأزمات بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نبهت إلى أنه منذ آخر إحاطة لها أمام المجلس قبل أسبوعين، “تفاقمت معاناة المدنيين وتزايدت الأضرار التي تلحق بهم”.
وأفادت بأنه في 15 يونيو، أدت ضربات على كييف وخاركيف إلى تضرر منازل وبنية تحتية حيوية، مما ترك ما يزيد عن 100 ألف أسرة بلا كهرباء. وأشارت كذلك إلى تعرض دير كييف بيشيرسك لافرا – وهو أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو ويعد ركيزة أساسية للحياة الدينية والثقافية في أوكرانيا – للقصف، حيث لحقت به أضرار.
وحذرت مما رصدته بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا من ضربات متكررة استهدفت سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ وعمال الإغاثة، حيث تعرضوا في بعض الحالات للقصف مرتين أثناء عودتهم لتقديم المساعدة.
المسؤولة الأممية أفادت بأن الشركاء في المجال الإنساني قدموا الدعم لفرق الاستجابة الأولية في كييف وخاركيف عقب الضربات التي وقعت منتصف الشهر، وذلك من خلال إجراء إصلاحات طارئة وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي.
لكنها نبهت إلى أن المساحة المتاحة للعمل تتقلص، قائلة: “تفيد فرق الإجلاء بأنها تتعرض للتتبع والملاحقة بواسطة طائرات مسيرة”.
وقدمت وسورنو لأعضاء المجلس مطلبين أساسيين وملحين، وهما كالآتي:
استخدام نفوذهم لضمان امتثال جميع الأطراف للقانون الدولي الإنساني، أينما دارت رحى القتال.
توفير تمويل مرن وفي الوقت المناسب، والذي بدونه، حسبما قالت، تقع العواقب أولا على عاتق الفئات الأكثر ضعفا والأقل قدرة على الابتعاد عن مناطق الخطر.
واختتمت إحاطتها بالقول: “إن الخيارات التي تُتخذ هنا قد تشكل الفارق بين حماية المدنيين أو تعرضهم للأذى، وبين إيصال المساعدات أو حجبها، وبين إنقاذ الأرواح أو فقدانها”.



