المجتمع المدني العربي

مركز الميزان لحقوق الإنسان: إسرائيل تواصل الإبادة الجماعية وتدفع نحو كارثة صحية غير مسبوقة في قطاع غزة

الجسر – خاص

أدان مركز الميزان لحقوق الإنسان، بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائمها الممنهجة في سياق حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، والتصعيد الإسرائيلي ضد المدنيين، من خلال الاستهداف المباشر بالقصف الجوي لمنازل وخيام وتجمعات المدنيين، ما تسبب في ارتفاع أعداد الشهداء إلى (850) شهيداً، و(2،433) مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 11/10/2025.

وقال المركز أنه بموازاة ذلك، تدفع قوات الاحتلال بالأوضاع الإنسانية نحو مستويات كارثية غير مسبوقة، لا سيما في القطاع الصحي، عبر استمرار الحصار والتدمير الممنهج للبنية التحتية وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة والرعاية الصحية. وقد أدى ذلك إلى تفشي الحشرات والقوارض والمكاره الصحية بصورة خطيرة داخل مناطق النزوح والتجمعات السكانية، في ظل غياب المياه ووسائل النظافة والخدمات الأساسية، الأمر الذي يهدد حياة المدنيين بكارثة صحية وإنسانية متفاقمة ما لم يتم التدخل العاجل والفوري.

وأكد مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن قوات الاحتلال تواصل فرض القيود على دخول الأدوية والمستلزمات ومواد الفحص المخبرية الطبية، حيث أن 47% من الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و 59% من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، و 87 % من مواد الفحص المخبري رصيدها صفر.

كما أن خدمات السرطان وأمراض الدم والرعاية الأولية وخدمات الكلى والغسيل الدموي والأدوية النفسية من أكثر الخدمات تضرراً جراء الأزمة، كذلك المستهلكات الطبية اللازمة لجراحات العيون والقسطرة القلبية وغسيل الكلى، ومواد الفحص المخبري اللازمة لتحاليل CBC، وفحص غازات الدم والكيمياء السريرية والمستهلكات المخبرية.

ويعاني مرضى التلاسيميا بسبب نقص الأدوية التخصصية وشح مواد الفحص المخبري ونقل الدم وندرة وحدات الدم، إذ بلغ عدد حالات مرضى التلاسيميا المسجلين 334 مريض (توفى منهم 50، وغادر القطاع 47)، ومن بين المرضى 52 طفلاً أقل من 12 عاماً، و185 فوق 12 عاماً.

وقال بيان مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن النازحون في قطاع غزة يواجهون تدهوراً حاداً في الأوضاع البيئية والصحية داخل مخيمات النزوح المكتظة بالسكان، نتيجة تراكم النفايات بالقرب منهم، وبسبب قلة مياه الشرب النظيفة، ومياه الاستخدام الشخصي، وعدم وجود بنية تحتية وشبكات صرف صحي، ما جعلها بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات داخل مخيمات النازحين والمناطق السكنية، وتتسبب في انتشار الآفات والأمراض، ما يشكل خطراً حقيقياً على حياة جميع السكان.

حيث أعلنت الأمم المتحدة أن هناك أكثر من 17 ألف حالة إصابة مرتبطة بالقوارض أو بالطفيليات الخارجية بين النازحين في غزة، وأبلغت أكثر من 80% من مواقع النزوح عن تسجيل إصابات جلدية، مثل الجرب، والقمل، وبق الفراش، وهو ما يعد نتيجة مؤسفة، ولكنها متوقعة، عندما يعيش الناس في بيئة معيشية منهارة.

ونشر المركز إفادات من (س.ص) نازح من مدينة رفح، قال فيها أعيش في مواصي خان يونس في خيمة مع عائلتي ولدي خمس أطفال، انتشر في جسم أطفالي حبوب صغيرة من الحشرات التي تنتشر في المخيم، ذهبت بهم إلى جميع العيادات الطبية ولكن دون فائدة، يعطونني فقط كريم لا يكفي ليومين وحتى لا يوقف الحكة، ومنذ أيام ونحن نائمون عضت ابنتي الصغيرة (3 سنوات) الفئران، لقد استيقظنا على صراخها ووجدنا آثار عضة على يدها اليمنى، انتشرت الفئران في المخيم كله لا يوجد مبيدات حشريه ولا يوجد أدوات تنظيف ولا يوجد مياه، حاولنا نحن والجيران في المخيم ملاحقة الفئران وقتلهم، ولكن دون جدوى، أعدادهم كبيرة جداً، ونحتاج إلى مبيدات وأدوية لرش المخيم كامل.

ويزيد انتشار الآفات والحشرات والقوارض من تفشي أمراض معدية خطيرة، تشمل الإسهال الحاد والكوليرا والتيفوئيد، والأمراض الجلدية كالجرب والالتهابات المختلفة، إضافة إلى أمراض تنقلها النواقل مثل الليشمانيا وحمى الضنك، فضلاً عن الأمراض التنفسية والتسممات الغذائية والسحايا.

من ناحيتها، حذرت الأونروا من انتشار القوارض والآفات الأخرى حيث إن الاكتظاظ في الملاجئ، وتعطّل خدمات إدارة النفايات، والقيود المفروضة على إدخال المبيدات والمعدات والوقود، كلها عوامل تُسرّع من تفاقم المخاطر الصحية، لا سيما في مواقع النزوح، في وقت يستمر فيه خطر تفشّي الأمراض المعدية بالارتفاع.

في سياق متصل حذر الدكتور ماجد أبو رمضان، وزير الصحة الفلسطيني، من كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة وشيكة في قطاع غزة، في ظل ظروف نزوح قاسية يعيشها مئات الآلاف داخل مخيمات مكتظة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مع انتشار متسارع وخطير للقوارض والحشرات التي تهدد بشكل مباشر صحة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن.

وأضاف أن التراكم الهائل للنفايات الصلبة، والدمار الواسع في شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية، خلق بيئة ملوثة تعد حاضنة مثالية لتكاثر الآفات الناقلة للأمراض، والتي باتت تنتشر داخل الخيام وتلوث الغذاء والمياه، وتشكل خطراً مباشراً على حياة المواطنين، في ظل تسجيل حالات متزايدة من عضات القوارض وانتشار الأمراض الجلدية والمعوية.

وأكدت وزارة الصحة أن الأطفال وكبار السن والفئات الهشة، بما في ذلك الحوامل ومرضى الأمراض المزمنة، هم الأكثر عرضة للإصابة والمضاعفات، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من شلل كبير نتيجة تدمير المرافق والمختبرات، إلى جانب النقص الحاد في المياه، والاكتظاظ، وانعدام مستلزمات النظافة، ومنع إدخال مواد مكافحة الآفات.

وفي السياق ذاته، يواجه السكان في قطاع غزة أزمة مياه خانقة، إذ صرحت بلدية غزة أن كميات المياه المتوفرة لا تتجاوز 25% من الاحتياج اليومي للمواطنين، بسبب تدمير محطات تحلية المياه وشبكات التوزيع، وآبار المياه، ومنع إدخال الوقود الذي أثر على عمليات ضخ المياه، ما يجعل الحصول على كميات مياه مناسبة ونظيفة مهمة شبه مستحيلة.

ويواجه شمال قطاع غزة انقطاعاً شبه كامل للمياه، ويعتمد السكان في مناطق جباليا على عربات نقل المياه، وهي عربات محدودة، ما سيفاقم من الأوضاع الصحية المتردية، ويشكل خطراً حقيقياً على حياة المدنيين.

وأدان المركز بأشد العبارات الجرائم الإسرائيلية المتواصلة، واستهداف منازل وخيام وتجمعات المدنيين، والدفع لمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والصحية كعقاب جماعي وكوجه من أوجه الإبادة الجماعية التي تواصلها، وحذر من أن استمرار صمت المجتمع الدولي وعدم التدخل العاجل لوقف هذه الكارثة الصحية غير المسبوقة، سيكون على حساب حياة عشرات آلاف المدنيين الأبرياء.

وعليه، طالب المركز المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل، والضغط على قوات الاحتلال لوقف جريمة الإبادة الجماعية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية ومبيدات مكافحة الآفات بما يشمل المبيدات ومواد مكافحة القوارض، وتوفير مستلزمات النظافة الشخصية والمواد الصحية للنازحين، وتوفير المياه النظيفة، ودعم التدخلات الطارئة لإزالة النفايات الصلبة وإدارة مياه الصرف الصحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى