«مؤسسة زاهي حواس» تنظّم جولة أثرية موسعة بقلعة صلاح الدين ضمن دورتها الرابعة

الجسر – خاص
في إطار رؤيتها الرامية إلى تعزيز الجانب التطبيقي للدراسة الأثرية، وربط الدارسين بالمواقع التاريخية على أرض الواقع، نظّمت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث الجولة الميدانية الثالثة للمجموعة الأولى، ضمن فعاليات الدورة التدريبية الرابعة في الآثار الإسلامية، وذلك بمنطقة آثار قلعة صلاح الدين الأيوبي.
وشهدت الجولة مشاركة واسعة من طلاب وخريجي كليات الآثار والإرشاد السياحي، إلى جانب عدد من المهتمين بالتراث والحضارة الإسلامية.
واستهلت الفعالية بالتعريف بشخصية السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، مؤسس القلعة، والدور التاريخي الذي قامت به كواحدة من أعظم القلاع الحربية في العصور الوسطى، حيث شُيّدت لتكون حصنًا دفاعيًا يحمي القاهرة، ثم استُكمل بناؤها في عهد السلطان الكامل الذي اتخذ منها مقرًا رسميًا للحكم، لتصبح القلب السياسي والعسكري للدولة لقرون متعاقبة.
وتولى تقديم الشرح الأثري للجولة عبد الله طه الشيخ، الباحث الأثري ومدير التدريب بمؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، حيث اصطحب المشاركين في جولة علمية موسعة تناولت أهم المعالم الأثرية والتاريخية بالقلعة، موضحًا تطورها العمراني، وأهميتها السياسية والعسكرية، وما شهدته من أحداث صنعت جانبًا مهمًا من تاريخ مصر الإسلامي.
وتضمنت الجولة برنامجاً حافلاً شمل زيارة دار الضرب (الضربخانة) التي تُعد أحد أبرز رموز السيادة الاقتصادية للدولة، والتي أنشأها الوالي العثماني على مصر إبراهيم باشا القبطان لتكون مقرًا لسك العملة.
وشمل زيارة المعالم الدينية والتاريخية ومنها جامع الناصر محمد بن قلاوون، وبئر يوسف الذي مثّل مصدر المياه الرئيسي للقلعة، بالإضافة إلى سجن القلعة وجامع سارية الجبل.
وخلال الزيارة تم تقديم شرح تفصيلي لبرجي “الرملة” و”الحداد” ودورهما العسكري، مستفيدين من الموقع الاستراتيجي الفريد للقلعة فوق ربوة جبل المقطم.
كما شملت الفعاليات زيارة متحف الشرطة القومي، حيث قدّمت الشرح أروى شاهين، المرشدة السياحية، مستعرضة تاريخ جهاز الشرطة المصرية عبر العصور وأهم مقتنيات المتحف التي توثق مراحل تطور العمل الشرطي في مصر، في إضافة علمية مميزة أثرت التجربة التدريبية للمشاركين. واختُتمت الجولة بزيارة جامع محمد علي باشا، الذي صممه المهندس التركي يوسف بوشناق على طراز جامع السلطان أحمد بإسطنبول، ليظل واحدًا من أبرز التحف المعمارية الإسلامية.
وأكدت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث أن هذه الجولات الميدانية تمثل ركيزة أساسية في برامجها التدريبية، لما توفره من دمج بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي داخل المواقع الأثرية، بما يسهم في إعداد كوادر علمية مؤهلة تمتلك المعرفة والخبرة الميدانية اللازمة للعمل في مجالي الآثار والإرشاد السياحي.
وفي ختام الجولة، تقدمت المؤسسة بخالص الشكر والتقدير إلى فريق التنظيم، الذي كان له دور بارز في نجاح اليوم التدريبي وخروجه بصورة مشرفة



