قضايا وندوات

مؤسسات ومبادرات وشخصيات مجتمعية في بيان مشترك: لا عدالة أسرية دون إنصاف النساء ولا نقاش تشريعي يدار بلغة الوصم والتخوين

الجسر – خاص

أعرب عدد من المؤسسات والمبادرات والشخصيات المجتمعية عن بالغ قلقها إزاء التصريحات الصادرة عن اثنان من أعضاء البرلمان خلال لقاءات مصورة لهم تناولت النقاشات حول قانون الأحوال الشخصية، حيث استخدموا مع الأسف لغة منحازة ووصمية تجاه المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والنسويات والتي تعد حقوق النساء جزء أصيل منها، وقد وصلت تلك اللغة إلى حد تصوير الدفاع عن قضايا النساء باعتباره “أكل عيش” أو “سبوبة”، واتهام أطراف أخرى بأنها سبب في تعطيل النقاشات المتعلقة بالقانون.

وقال بيان وقع عليه المؤسسات والمبادرات والشخصيات المجتمعية، إن خطورة هذه التصريحات التي لم نعتاد على سماعها منذ عصور سابقة كونها لا تقف فقط عند حدود الاختلاف في الرأي، بل تمتد إلى طبيعة الخطاب الصادر عن نواب برلمانيين يُفترض أنهم يمثلون المواطنين والمواطنات، ويحملون مسؤولية دستورية وأخلاقية في إدارة النقاش العام على أساس من العدالة والإنصاف واحترام التعدد، فحين تصدر مثل هذه اللغة عن ممثلين تشريعين، فإنها تعطي انطباعا بوجود توجه عام وليس رأي شخصي ضد حقوق النساء، وتساهم في شيطنة أي مقترحات تسعى إلى حماية حقوق النساء داخل الأسرة، وتمنح غطاءً اجتماعيًا وسياسيًا للخطابات التي تشجع على العنف وتعادي المساواة وتفرغ مطالب العدالة من مضمونها.

وقال الموقعون لقد غاب عن السادة النواب أن الانحياز لحقوق النساء في قضايا الأحوال الشخصية ليس انحيازًا ضد الرجال، ولا دفاعًا عن النساء لمجرد كونهن نساء، بل هو انحياز لمكون اجتماعي يتعرض تاريخيًا لاختلال واضح في موازين القوة داخل الأسرة والمجتمع، فالنساء، في كثير من السياقات، لا يدخلن العلاقات الأسرية من موقع تفاوضي متكافئ، بل من داخل منظومة اجتماعية تفرض عليهن أدوارًا محددة في الرعاية والعمل المنزلي غير مدفوع الأجر، وتحمّلهن أعباءً يومية مقابل الحد الأدنى من الاعتراف، وأحيانًا مقابل “الطعام والسكن” فقط، دون حماية كافية من العنف الأسري أو الإفقار أو التهديد بالحرمان من الأطفال أو المسكن أو النفقة.

وبدلًا من أن ينظر النواب صاحبي التصريحات المعادية للنساء إلى العدالة من منظورها الحقيقي، اختزلوها فقط من منظورهم الشخصي عن قانون متوازن، دون إعمال جاد لأدوات قياس الأثر التشريعي التي من المفترض أنها من مسؤوليات وظيفتهم البرلمانية، وأن يكون هناك إدراك حقيقي و كافٍ للواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي تتحرك داخله النساء.

فالقانون العادل يجب ان يخرج مراعيا لاختلال توازن القوى داخل الاسرة وان يضع في الاعتبار تفاوت المراكز الاجتماعية والاقتصادية والقانونية بين كلاً من الرجال والنساء واللاتي غالبا هن من يتحملن كلفة فشل العلاقة عند النزاع والانفصال، لذلك على هذا القانون أن يساوي بين أطراف غير متساوية في القدرة والموارد والحماية، و يدرك اختلالات القوة ويتدخل لتصحيحها، ويضمن الحد المناسب من الكرامة والأمان والإنصاف لجميع أفراد الأسرة، وعلى رأسهم النساء والأطفال.

وقال الموقعون يزداد القلق حين تأتي هذه التصريحات في سياق أوسع يشهد محاولات متكررة لفرض صوت واحد على النقاش العام حول قانون الأحوال الشخصية، بدءًا من لقاءات إعلامية ومناقشات عامة يهيمن عليها رجال ومشرعون، استخدمت في بعضها تعبيرات تهكمية أو انتقاصيه بحق النساء، مرورًا بنقاشات مجتمعية لا تُدعى إليها النساء، أو لا تمثل فيها النساء وصاحبات الخبرة المباشرة إلا بنسب هامشية لا تعكس حجم تأثرهن المباشر بهذا التشريع ووصولا إلى غياب تام لأي حلول أو رؤية حقيقة يتم طرحها للحد من إشكاليات قوانين الأحوال الشخصية.

وأخيرًا إن العدالة الأسرية لا تُبنى على إسكات النساء أو التشكيك في من يدافع عنهن، ولا على تمثيل ناقص يدعي الحديث باسم المجتمع كله بينما يغيب عنه نصفه، العدالة تبدأ من الاعتراف باختلال القوة، ومن فتح المجال العام لأصوات متعددة، ومن سن قانون يرى النساء كمواطنات كاملات الأهلية والحقوق، لا كملف اجتماعي يُدار بالوصاية أو المساومة أو “المغازلة” الانتخابية.

وعليه، أكد الموقعون على ما يلي:
أولًا: نرفض استخدام أي لغة وصمية أو تخوينيه ضد المدافعات والمدافعين عن حقوق النساء والنسويات، ونعتبرها خروجًا عن واجب المسؤولية العامة المفترض في ممثل للسلطة التشريعية.

ثانيًا: نؤكد أن استخدام الخطاب الوصمي والتخويني من قبل نواب برلمانيين لا يمكن اعتباره “رأيًا شخصيًا”، بل يُعد إخلالًا جسيمًا بواجبات المنصب، ويستوجب مساءلة واضحة وعلنية داخل مجلس النواب، بما يضع حدًا لتطبيع هذا الخطاب ويمنع تحوله إلى أداة لإسكات المطالبات بالعدالة.

ثالثاً: نطالب بضمان تمثيل عادل للنساء في أي جلسات استماع أو حوارات مجتمعية أو لجان نقاش تتصل بقانون الأحوال الشخصية، بما يعكس كونهن من أكثر الفئات تأثرًا بنصوص هذا القانون ونتائجه العملية. وكذلك تمثيل من المؤسسات النسوية المستقلة والعاملة على ملف قانون الأحوال الشخصية .

رابعاً: نطالب بوضع معايير واضحة وملزمة لإدارة الحوار المجتمعي حول مشروعات القوانين، تضمن الشفافية، وتكافؤ الفرص في عرض الآراء، وعدم إقصاء الأصوات الحقوقية المستقلة، خاصة المنظمات النسوية.

خامساً: نؤكد على ضرورة إجراء تقييم أثر تشريعي وجندري لمشروع قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره، لقياس تأثيره الفعلي على النساء والأطفال، وضمان عدم إعادة إنتاج التمييز أو تعميق الفجوات القائمة

سادساً: ندعو وسائل الإعلام إلى الالتزام بخطاب مسؤول في تناول قضايا الأحوال الشخصية، والامتناع عن الترويج لصور نمطية أو خطاب يحرض على الكراهية أو ينتقص من حقوق النساء

سابعاً وأخيرًا: نؤكد على أن أي قانون جديد للأحوال الشخصية يجب أن يكون متسقًا مع مبادئ الدستور والالتزامات الدولية والحقوقية، وأن يقوم على الكرامة والمساواة وعدم التمييز وحماية الأطفال والنساء من العنف والإفقار والابتزاز القانوني والاجتماعي.

الموقعون/ات:
مؤسسة ادراك للتنمية والمساواة
مؤسسة قضايا المرأة المصرية
مؤسسة المرأة الجديدة
مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون
مؤسسة ملاذ لدعم وحماية حقوق الطفل والمرأة
مؤسسة وسائل الاتصال من أجل التنمية «أكت»
مؤسسة مصريين بلا حدود
مؤسسة مؤنث سالم لتمكين المرأة
جمعية بناة المستقبل للتنمية
مؤسسة دعم التنمية
مبادرة إنصاف
الجبهة الوطنية لنساء مصر
مبادرة خطوة
مبادرة حقي للدعم القانوني لضحايا العنف الأسري والانتهاكات الجنسية
مجموعة بر أمان
مبادرة كيانها النسوية
مبادرة المرأة الريفية
مبادرة هي والقانون
مبادرة كحيلة
مبادرة ياء الملكية
منتدى فتيات الصعيد
مبادرة جندريست

الأفراد
1. عمرو محمد – محامي حقوقي، مبادرة حقي للدعم القانوني لضحايا العنف الأسري والانتهاكات الجنسية.
2. ميار مكي – ناشطة نسوية.
3. فاطمة العوامري – محامية بالاستئناف العالي، مبادرة كيانها النسوية.
4. فاطمة سراج – محامية، مبادرة هي والقانون.
5. جهاد راوي – باحثة
6. نوران عقرب – نسوية مصرية ومدير منظمة حلقات الذكر
7. رانيا نبيل – كاتبة مقالات نسوية ومديرة جروب فيمي هب للمستقلات
8. شيماء حمدي – صحفية
9. إلهام عيداروس – مواطنة مصربة
10. عزة سليمان- رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة
١١. جواهر الطاهر- مديرة برنامج الوصول للعدالة بمؤسسة قضايا المرأة
١٢. شريف جمال – مدير تنفيذي بمؤسسة قضايا المرأة
١٣. سهام علي- مديرة تنفيذي بمؤسسة قضايا المرأة
14. ندى نشأت – مديرة برنامج العدالة المناخية بمؤسسة قضايا المرأة المصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى