مقالات

السباق الخطأ

بقلم/ الإعلامية – منى المراغي

عارف أغلى حاجة ممكن تشتريها لأولادك إيه؟
عارف أعظم ميراث ممكن تسيبه لهم بعد عمر طويل إيه؟
عارف أشيك حاجة ممكن يتباهوا بيها قدام أصحابهم والناس كلها إيه؟
عارف إيه أغلى حاجة ممكن تقول بفخر: أنا جبتها لولادي؟
هل هي عربية رانج روفر؟
ولا جاجوار؟
ولا رولز رويس؟
ولا فيلا في أحسن مكان؟
ولا حساب في البنك فيه ملايين؟
ولا ساعة رولكس؟
ولا طقم كارتييه؟
ولا شنطة هيرميس؟
ولا فستان شانيل؟
ولا تيشيرت بولو؟
ولا موبايل آيفون 17؟
ولا مدرسة دولية؟
ولا جامعة أجنبية؟
ولا رحلة كل صيف في أفخم مكان؟
كل دي حاجات حلوة… ومفيش حد يكره إنه يوفرها لأولاده.

بس الحقيقة إن أغلى حاجة ممكن تديها لأولادك مش أي حاجة من دي.
وأعظم ميراث ممكن تسيبه لهم ولا حاجة من دي.
وأشيك حاجة ممكن تتباهى بيها قدام الناس برضوا مش أي حاجة من دي.

الإجابة هي إنك تربيهم على الأخلاق.
إنك تربي ابنك على الاحترام.
وتربي بنتك على الأدب.
وتزرع فيهم الأمانة والصدق والرحمة والذوق.

الناس عمرها ما هتفتكر ابنك كان راكب عربية إيه.
لكن هتفتكر أخلاقه.

وعمرها ما هتفتكر بنتك كانت لابسة ماركة إيه.
لكن هتفتكر ذوقها وأدبها واحترامها للناس.

للأسف بقينا بنتنافس في كل حاجة إلا الحاجة الأهم.
نتباهى بالفلوس والمظاهر والعربيات والسفر.
لكن قليل أوي إللي بيتباهى إنه ربّى.
إنه تعب علشان يطلع إنسان محترم.
إنه خرج للدنيا ولد أو بنت الناس تحبهم وتحترمهم وتدعيلهم.

رسول الله ﷺ قال: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق.”
يعني حتى الرسالات السماوية كلها كانت بتبني الإنسان من جوه قبل أي حاجة تانية.

فوقوا قبل ما يفوت الأوان.
ربوا أولادكم قبل ما تشتروا لهم.
علموهم الأدب قبل ما تعلموهم الشهادات.

ازرعوا فيهم جوهر الأخلاق قبل ما تزرعوا فيهم حب المظاهر.
لأن في يوم موعود، مش هيتسألوا كانوا راكبين إيه
هيتسألوا كانوا إيه.

ومش هيبقى أعظم فخر ليك إنك سبت لهم مال كتير.
هيبقى أعظم فخر ليك إنك سبت فيهم أخلاق تفضل عايشة بعدك.

دي الثروة الحقيقية.
ودي التجارة اللي عمرها ما بتخسر.

ودي الحاجة الوحيدة اللي كل ما توزعها على أولادك… بتزيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى