المنظمات الدولية

رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تدعو إلى احترام القانون الدولي الإنساني لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية في كولومبيا

الجسر – خاص

اختتمت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، السيدة ميريانا سبولياريتش، زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى كولومبيا في مرحلة حرجة من النزاع.

وصرّحت رئيسة اللجنة الدولية، السيدة ميريانا سبولياريتش، أنه بعد مرور تسع سنوات على توقيع اتفاق السلام، ينبغي أن يكون التدهور الحاد في الوضع الإنساني في البلاد هذا العام تحذيراً ينبئ بضرورة بذل المزيد من الجهود لاحترام قواعد الحرب وضمان حماية المدنيين من الأضرار. فذلك أمر ضروري لإنقاذ الأرواح والحفاظ على السُبل الـمُفضية إلى إحلال السلام.

وقالت شهد العام الماضي اشتداد وطأة الأعمال العدائية وتضاؤل احترام القانون الدولي الإنساني، وهو ما عرّض حياة الآلاف من الأشخاص وكرامتهم لخطر شديد. حيث سجّلت اللجنة الدولية، في الفترة الممتدة من يناير إلى سبتمبر 2025، حالات انتهاك للقانون الدولي الإنساني فاقت مجموع حالات الانتهاك التي سُجلت خلال العام السابق برمته، بينما ارتفعت حالات نزوح السكان بنسبة 113٪. ويتزامن هذا التدهور مع تصاعد التوترات في جميع أرجاء المنطقة.

وخلال زيارتها التي استمرت ثلاثة أيام، التقت رئيسة اللجنة الدولية، بالرئيس الكولومبي، السيد غوستافو بترو، وبوزير الدفاع، السيد بيدرو سانشيز. واندرجت هذه المحادثات في إطار الحوار السري الذي دأبت اللجنة الدولية على إجرائه منذ أمد بعيد مع السلطات الكولومبية بشأن القضايا الإنسانية الـمُلحّة والقانون الدولي الإنساني. والتقت السيدة ميريانا سبولياريتش أيضاً بالدكتورة جوديت كارفاخال دي ألفاريز، رئيسة الصليب الأحمر الكولومبي.

وأجرت رئيسة اللجنة الدولية زيارة إلى منطقة كاوكا، حيث التقت بأفراد من مجتمعات محلية تعيش بالقرب من خط المواجهة أعربوا لها عن قلقهم من الوضع الإنساني الآخذ في التدهور. ويواجه المدنيون في هذه المنطقة العديد من المخاطر تشمل العنف الجنسي والاختفاء والأخطار الناجمة عن المتفجرات.

وأفادت رئيسة اللجنة الدولية، السيدة ميريانا سبولياريتش، بما يلي: “ما سمعته في كاوكا يجسد الواقع الذي تواجهه العديد من العائلات في جميع أنحاء البلد. فالنزاع يضر بالأطفال أكثر من إضراره بغيرهم، إذ يعود بعواقب تعرّض حياتهم وسلامتهم للخطر وتحرمهم من الحصول على التعليم وتسلبهم طفولتهم. وإذا استمر هذا الاتجاه، فسيسفر عن تأجيج دورات العنف للأجيال المقبلة. وسنواصل الحوار مع جميع أطراف النزاع بشأن التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما يشمل حماية الأطفال، مهما تطلب الأمر من وقت وجهد لتحقيق هذه الغاية، لأن المجتمعات المحلية في كولومبيا تستحق أن تنعم بالكرامة والسلام والاستقرار”.

وتعمل اللجنة الدولية في كولومبيا منذ 55 عاماً، حيث تضطلع بتعزيز نشر القانون الدولي الإنساني من خلال إجراء حوار سري مع الحكومة والجماعات المسلحة من غير الدول. وتُعدّ كولومبيا أكبر موقع لعمليات اللجنة الدولية في منطقة الأمريكتين، إذ تعمل الأفرقة التابعة للّجنة الدولية في جميع أرجاء البلاد على الحدّ من المخاطر المرتبطة بالنزاع، وتقديم الإغاثة العاجلة والدعم للمدنيين، ومساعدة الجرحى والمرضى، وزيارة الأشخاص المحرومين من حريتهم، والبحث عن المفقودين. وساعدت اللجنة الدولية أيضاً، باعتبارها وسيطاً إنسانياً محايداً، على تسهيل إطلاق سراح أشخاص محرومين من حريتهم، وقدمت الدعم اللازم لمفاوضات السلام لعام 2016 وتنفيذ اتفاق السلام الذي تمخضت عنه هذه المفاوضات. ويواصل موظفو اللجنة الدولية إسداء المشورة التقنية بشأن القانون الدولي الإنساني، وأوجه الحماية القانونية التي يوفرها القانون في حالات النزاع، وكذلك بشأن الشواغل الإنسانية الأخرى في إطار عمليات التفاوض الجارية بين الأطراف.

يذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) منظمة محايدة وغير متحيزة ومستقلة، تؤدي مهمة إنسانية بحتة تنبع من اتفاقيات جنيف لعام 1949. وتساعد اللجنة الدولية المتضررين من النزاعات المسلحة وأعمال العنف الأخرى في جميع أنحاء العالم، باذلة كل ما في وسعها لحماية أرواحهم وكرامتهم وتخفيف معاناتهم، وغالباً ما تفعل ذلك بالتعاون مع شركائها في الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى