بالرياضيات والذكاء الاصطناعي.. مؤسسة “زاهي حواس” تكشف أسرار اختيار مواقع الأهرامات في ندوة علمية بقصر الأمير طاز

الجسر – خاص
شهد “قصر الأمير طاز” بحي الخليفة، مساء أمس الثلاثاء، ليلة استثنائية مزجت بين عبق التاريخ ودقة التكنولوجيا الحديثة، حيث عقدت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث ندوة علمية موسعة بعنوان: “تفسير مواقع الأهرامات المصرية للأسرتين الرابعة والخامسة باستخدام الرياضيات”.
استعرض المحاضر الدكتور بهاء نوفل، الخبير في نظم المعلومات الأثرية ومدرس علوم الحاسب بجامعة الأهرام الكندية، منهجية علمية جديدة تفسر أسباب اختيار ملوك الأسرتين الرابعة والخامسة لمواقع أهراماتهم.
وأوضح نوفل أن الاختيارات لم تكن عشوائية أو جغرافية فحسب، بل استندت إلى إحداثيات رياضية وهندسية بالغة التعقيد تربط بين الأرض والسماء (الفلك).
وتمثلت أبرز نقاط الندوة في: التفوق الهندسي، حيث كشف الدكتور نوفل عن مزايا جغرافية وفلكية للمواقع الأثرية لم يسبق تناولها في الدراسات التقليدية، مستخدماً خوارزميات حاسوبية حديثة.
وأشار المحاضر إلى وجود خصائص إنشائية وفلكية فريدة في عدد من الأهرامات تؤهلها لتحطيم أرقام قياسية عالمية، داعياً لتسجيلها في موسوعة “جينيس”.
وأيضاً نظم المعلومات الأثرية، حيث ركزت الندوة على أهمية التخصص الذي استحدثه نوفل، والذي يدمج بين الذكاء الاصطناعي وعلم الآثار لفك شفرات الماضي.
كما شهدت الندوة حضوراً لافتاً من الباحثين، الأثريين، وممثلي وسائل الإعلام، إلى جانب عشاق التاريخ المصري. وأثنى الحضور على قدرة المحاضر — الحائز على جائزة مصر للتميز الحكومي — في تبسيط المفاهيم الرياضية المعقدة وربطها بالواقع الأثري الملموس.
وتمثل هذه الندوة جسراً حقيقياً بين تكنولوجيا المستقبل وعلوم الماضي، وتؤكد أن الأجداد قد صمموا حضارتهم بلغة الأرقام التي لا تخطئ.
اختتمت الفعالية بنقاش مفتوح أجاب فيه الدكتور بهاء نوفل على تساؤلات الباحثين حول كيفية الاستفادة من الخوارزميات في الاكتشافات الأثرية القادمة، وسط إشادة بدور مؤسسة زاهي حواس في تسليط الضوء على الكوادر العلمية التي تخدم الهوية المصرية بأساليب مبتكرة.



