مقالات

العالم يحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان… ومصر تؤكد التزامها بالكرامة الإنسانية

بقلم/ المهندس – عبد الحميد محمود بطيخ

في العاشر من ديسمبر من كل عام، يقف العالم أمام ذكرى راسخة في مسار الإنسانية: اليوم العالمي لحقوق الإنسان، اليوم الذي اعتمدت فيه الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، ليصبح وثيقة أخلاقية وقانونية تعلن أن الكرامة حق لكل إنسان دون تمييز.

ويأتي الاحتفال بهذا اليوم كتذكير متجدد للحكومات والمجتمعات بأهمية الالتزام بالمبادئ التي تضمن العدالة والحرية والمساواة للجميع، وكتأكيد على أن حقوق الإنسان ليست رفاهية، بل أساس لاستقرار العالم وتنميته.

وفي هذا السياق، تبرز الدولة المصرية كإحدى الدول التي سعت خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان بصورة عملية، عبر منهج شامل يستند إلى حماية الفئات الأولى بالرعاية والشرائح الأكثر هشاشة في المجتمع.

فقد أولت الدولة اهتمامًا خاصًا بالفئات التي كانت لعقود طويلة بعيدة عن دوائر الدعم، مثل المرأة، والأطفال، وذوي الإعاقة، وكبار السن، والمناطق الريفية والنائية.

ويتجلى هذا الاهتمام بوضوح من خلال المبادرة الأضخم في تاريخ مصر المعاصر: مشروع “حياة كريمة”. لم يكن المشروع مجرد تطوير بنية تحتية أو تحسين خدمات، بل كان نقلة حقيقية في مفهوم التنمية القائمة على حقوق الإنسان.

فالمبادرة تستهدف رفع مستوى المعيشة في أكثر من 4500 قرية، مع توفير خدمات صحية وتعليمية واجتماعية تضمن حق المواطن في حياة آمنة وكريمة.

وبذلك أصبحت “حياة كريمة” نموذجًا دوليًا يُحتذى به في الاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر.

كما يظهر الالتزام المصري بشكل واضح في برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة، التي أصبحت شبكة أمان إنسانية لعدد كبير من الأسر الأكثر احتياجًا، مع التركيز على حقوق الأطفال في التعليم والصحة، وحقوق المرأة في التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الدعم والتأهيل، بما يعكس رؤية واضحة تعتبر العدالة الاجتماعية جزءًا أصيلًا من حقوق الإنسان.

ولم تكتفِ الدولة بالإجراءات الاجتماعية فقط، بل أعلنت في عام 2021 الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وهي أول وثيقة مصرية شاملة تحدد مسارًا طويل المدى للنهوض بحقوق الإنسان في مجالات الحقوق المدنية والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية، وحقوق المرأة، والشباب، وذوي الإعاقة.

وقد أكدت الدولة من خلالها التزامها بعملية إصلاح حقوقي تدريجي قائم على المشاركة والشفافية.

وفي أكثر من مناسبة، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن احترام حقوق الإنسان مسؤولية دولة تبحث عن الاستقرار والتنمية، مؤكّدًا أن الكرامة الإنسانية خط أحمر، وأن التنمية لا تكتمل دون صون الحقوق الأساسية للمواطن.

وعلى المستوى الدولي، واصلت مصر دفاعها عن حقوق الإنسان في المحافل العالمية، خاصة فيما يتعلق بالحق في الحياة والسلام. وقد كان موقفها من العدوان على غزة تعبيرًا واضحًا عن التزامها الأخلاقي والإنساني، حيث قادت جهودًا سياسية وإغاثية لوقف إطلاق النار ودعم المدنيين، مؤكدة أن حماية الإنسان لا تتجزأ ولا تُخضع لحسابات سياسية ضيقة.

وفي ختام هذا اليوم العالمي، تبقى الرسالة واضحة: حقوق الإنسان ليست شعارًا، بل ممارسة يومية تتجسد في سياسات وطنية ومبادرات اجتماعية ومواقف إنسانية.

ومصر، وهي تخطو بثبات نحو تعزيز تلك الحقوق، تؤكد أن مستقبل الأوطان يبدأ من صون كرامة الإنسان… وأن الحرية والعدالة والتنمية لا تزدهر إلا حين تُبنى على أساس إنساني راسخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى