المجالس القومية

رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان: قانون اللجوء الجديد يعكس التزام الدولة المصرية بالنهج الحقوقي والكرامة الإنسانية

الجسر – بسنت عثمان

أكد السفير محمود كارم، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن إصدار قانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024 يمثل خطوة تاريخية في مسار التطوير التشريعي المصري، كونه أول قانون وطني شامل ينظم أوضاع اللاجئين في مصر، ويعكس التزام الدولة الثابت بمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان واتفاقية عام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، في إطار نهج وطني متوازن يجسد التضامن والمسؤولية التي عُرفت بها مصر عبر تاريخها الطويل في استضافة اللاجئين والفارين من الاضطهاد.

جاء ذلك خلال كلمة السفير محمود كارم، في افتتاح ورشة العمل التي نظمها المجلس القومي لحقوق الإنسان، بالتعاون مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، تحت عنوان “قانون اللجوء وفق النهج الحقوقي: رؤية وطنية وتجارب إقليمية”.

وشهدت الورشة حضور نخبة من المسؤولين والخبراء، من بينهم: السفير كريم أبو العينين، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الهجرة واللاجئين، ممثلًا عن سيادته الوزير المفوض محمود رضا، والمستشار مساعد وزير العدل لقطاع التشريع، ومروة فريد ممثلة المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، إلى جانب ممثلين عن الوزارات، والبرلمان، والسفارات، والهيئات الوطنية والدولية.

وأوضح السفير محمود كارم، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن صدور القانون يُعد نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل المؤسسي، تتطلب ترجمة أحكامه إلى سياسات عامة وإجراءات عملية تراعي الواقع المصري، وتضمن الحماية الفعالة للاجئين وطالبي اللجوء.

وقال: لقيمة الحقيقية للتشريعات لا تُقاس بصدورها فحسب، بل بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة الأفراد، وإرساء الثقة في مؤسسات الدولة وعدالتها وشفافيتها.

وأشار إلى أن انعقاد هذه الورشة يأتي ضمن حرص المجلس والمعهد الدنماركي على دعم الجهود الوطنية في مجال اللجوء، وبناء رؤية تشاركية حول اللائحة التنفيذية المرتقبة، بما يترجم المبادئ القانونية إلى ممارسات عملية واضحة، ويعزز التنسيق بين الجهات المعنية.

وأكد السفير كارم أن مصر التي كانت على الدوام ملاذًا آمنًا لمن لجأوا إليها، تدرك أن تطوير منظومة اللجوء عملية تراكمية تحتاج إلى التشاور المستمر والتقييم الموضوعي، والاستفادة من التجارب الدولية مع الحفاظ على الخصوصية الوطنية.

وأضاف: نحن نؤمن بأن الحماية الفعالة للاجئين لا تتحقق فقط بالنصوص، بل من خلال الممارسة الواقعية القائمة على الكرامة والعدالة والشراكة بين الدولة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين.

ولفت رئيس المجلس إلى أن المجلس القومي لحقوق الإنسان أنشأ وحدة فنية متخصصة لدعم قضايا الهجرة واللجوء منذ عام 2008، وتعمل على الحوار والتشبيك ومتابعة المخرجات لضمان تحويل النقاشات إلى آليات واقعية داعمة للتطبيق السليم.

وأشار إلى أن الملتقى السنوي لمنظمات المجتمع المدني لعام 2024 الذي نظمه المجلس، خصص محورًا حول “منظمات المجتمع المدني وحقوق المهاجرين واللاجئين”، وخرج بعدد من التوصيات المهمة أبرزها: تقديم الدعم والتدريب للمنظمات العاملة في مجال اللجوء – إعادة استثمار طاقات الشباب داخل منظمات المجتمع المدني – وضع آليات موحدة لتنظيم أوضاع اللاجئين والمهاجرين.

وأكد السفير كارم أن المجلس يأخذ هذه التوصيات بعين الاعتبار في برامجه وخططه المستقبلية، كما أشار إلى أن المجلس يقدم الدعم القانوني عبر الخط الساخن 15508، وكذلك من خلال الموقع الإلكتروني لشكاوى المجلس، لتسهيل الإبلاغ عن قضايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وشكاوى اللاجئين.

واختتم رئيس المجلس كلمته بتوجيه الشكر لكل من ساهم في تنظيم الورشة من خبراء وطنيين ودوليين، مؤكدًا أن المناقشات التي ستشهدها الورشة تمثل خطوة جديدة على طريق تعزيز النهج الحقوقي والمسؤولية المشتركة في التعامل مع قضايا اللجوء، وبناء رؤية وطنية متوازنة تحقق الحماية الفعالة للاجئين في إطار من الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى