مقالات

النظام السياسي العالمي عام 2025 ومصر وتكهنات العام القادم 2026

بقلم اللواء/ حسام سلامة – الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي

يجب أن نعترف ونحن في نهاية هذا العام 2025 إن العالم لم يعد أحادي القطب كما كنا، ولكن أصبح متعدد الأقطاب فالصين وروسيا استعادوا وضعهم وأصبحوا لهم الكلمة من الشرق، أمام القطب الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية من الغرب، اما الاتحاد الأوربي فهو يلهث وراء هذه القوى ليحصل على مكانه رفيعة في هذا النظام العالمي الجديد، ومن الطبيعي ان تتسابق الدول في العالم ليكون لها وضع في هذا النظام وتنظر لها هذه القوى بنظرة احترام او نظرة ازدراء او قلة تقدير.

لا ينشأ أي نظام سياسي عالمي جديد إلا مع وجود تغيرات حادة في العالم سواء تغيرات سياسية، أو عسكرية، أو اقتصادية، أو كلها معاً، فالحربان العالميتان الأولى والثانية خلفتا نظام عالمي وصراعات سياسية مستمرة، ونحن الآن نعيش حرب عالميه ثالثة، ولكنها من نوع جديد تقودها قاطرة الاقتصاد وتمونها الصراعات والحروب، لهذا في الحكومات الكبرى في أوروبا تعلم هذا وتستعد لها بكل ما لديها من قوة من خلال دعم قوتها العسكرية أو الاقتصادية.

عملت القوى السياسية في هذا الصراع على التحكم في عدة مجالات مثل (الطاقة بأنواعها والتجارة الدولية وخطوط الامداد والتكنولوجيا الحديثة والذكاء الصناعي) وللسيطرة على هذه المجالات كان لزاماً الاهتمام بالتفوق العسكري ودعم التحالفات الدولية.

لم تكن منطقة الشرق الأوسط بعيدة عن هذا الصراع، بل بدأ التحول من خلال اندلاع الصراعات والثورات في هذه المنطقة لاحتوائها أهم المجالات التي تبحث عنها القوى العظمى وهي الطاقة وخطوط الإمداد لموقعها المتوسط، وبالطبع كانت مصر هي ُصرة الميزان ومحور التحرك فحدودها بالكامل عبارة عن جمرة نار لا تهدأ.

من هنا كانت تحركات مصر منذ إعادة بناء الجمهورية الجديدة فالقوى السياسية كانت تفطن لمجريات الأمور التي بدأت تتضح الآن للجميع فكانت لها نظرة مستقبلية واضحة وعملت لتتحول إلى مركز لوجيستي عالمي يسيطر على خطوط الامداد العالمية فلدينا اهم موقع في العالم وأكبر وأعظم ممر مائي للتجارة العالمية ولهذا فقد أنشأت مصر العديد من المشروعات الكبرى في الموانئ البحرية سواء إعادة الترميم والتحسين أو انشاء الجديد بالإضافة الى خطوط السكة الحديد والطرق مما يثبت للعالم ان مصر جديرة لتكون اهم محطه على خطوط الامداد.

كما عملت مصر على ان تكون مركزاً للطاقة في المنطقة وبالفعل استطعنا اثبات ذلك امام الجميع وكانت للصفقة الأخيرة بيننا وبين إسرائيل (أكبر صفقة غاز في العصر الحديث) اثبات بالدليل القاطع بأننا المركز الوحيد ولا منافس لنا فخلال وقت قليل سيكون منبع تصدير الغاز من مصر (مصر لن تحتاج من الغاز الإسرائيلي سوى 8% فقط والباقي سيتم تصديره بالإضافة إلى الغاز القبرصي والاكتشافات الجديدة في مصر ).

أجبرت مصر العالم على احترامها من خلال ما اعدت له ولقد زاد الثقل لنا هو الاهتمام بالقوة العسكرية التي تحفظ كل هذا والجميع يرى مدى القوة التي وصلت اليها مصر على المستوى العسكري الذي يضمن لنا وللعالم قدرة مصر على ما وصلت إليه من مكانة عالمية وتحكم في أمور تهم الجميع وهو ما يفسر الاحداث السلبية الكبيرة التي تحدث على حدود مصر الأربعة وفي الجنوب في اثيوبيا كل هذه المؤامرات والمشاكسات تهدف إلى وقوع مصر في مستنقعات حروب تقضى على تقدمها وقوتها وهو ما فطنت له القيادة والشعب.

نجحت مصر في استعادة دورها الريادي على مستويات عدة سواء في منطقه الشرق الأوسط أو المستوى الإفريقي أو العالم الإسلامي، كما استطاعة مصر قيادة وشعب ان تحظى باحترام الجميع في العالم لمواقفها الثابتة والراسخة من القضايا المنتشرة حولها وخصوصا ما يحدث في القضية الفلسطينية، وقد فطن العالم انه لن يستطيع التواجد في المنطقة بدون الدور المصري، وهو ما يفسر السباق الذي حدث مؤخرا من القوى العالمية لأجراء صداقات او شراكات استراتيجية معنا.

تكهنات العام الجديد لمصر:

ستستمر مصر في الحفاظ على ضبط النفس بالنسبة للقضايا المثارة حولها، وخصوصا في الجنوب ليس بمعنى أنها ستترك العمل فيها، ولكن سيتم العمل السياسي دون التورط عسكريا في أي صراع، كما أن مصر ستعمل جاهدة في هذه الفترة على تدعيم الاتفاق بين إسرائيل وحماس بالشراكة مع الرئيس ترامب هذا على المستوى السياسي.

اما على المستوى الاقتصادي فحرب مصر في هذا العام ستكون حرب ضارية ضد الديون فمن خلال ما قمنا بسرده في اول هذا المقال نجد أن مصر لم يكن لها رفاهية الوقت في أن تكون أو لا تكون وخصوصا في مراحل الانتقال العالمي والمنافسات القوية بين الدول للحصول على مكانه قوية في العالم لهذا كان لزاما ان نستدين لتكملة مشروعاتنا.

المؤشرات الاقتصادية العالمية للاقتصاد المصري الآن في مرحلة صعود قوية والمنتظر استمرار هذا الصعود بالنظر إلى ثبات المناخ الحالي من استقرار وهدوء، لهذا فالأحوال الاقتصادية للمواطن ستظل في النصف الأول من العام تقريبا كما هي بل سنستمر في مراحل الإصلاح الاقتصادي ورفع الدعم بغرض السيطرة على الدين وتقليله مع استكمال مشروعاتنا المتقدمة، والعمل على زيادة الموارد من خلال الصناعة التي بدأت تأتى ثمارها، والسياحة وتشغيل الموانئ والمناطق اللوجستية مع زيادة دخل العاملين بالخارج.

لقد استطعنا والحمد الله أن نصنع لنا نصر جديد وتقدم واضح ومكانه قوية في العالم كل هذا كان بجهود الشعب أولا ثم فكر وسياسة القيادات، فبدون الصبر والكفاح الذى يعانيه هذا الشعب العظيم ما كان لأي تطور ان يتحقق فالتحية كل التحية للمواطن الذى يتحمل عبء كل هذه الاحمال من أجل الأجيال القادمة ورفعتها.

وأخيرا تحية مصر

ويحيا يحيا يحيا شعبها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى