مقالات

دور المرأة في العمل التنموي والشراكات المجتمعية

بقلم الدكتورة/ شيماء الرفاعي
رئيس قسم المسئولية الاجتماعية للشركات – مركز تواصل مصر للدراسات

أصبحت المرأة اليوم عنصرًا فاعلًا في دفع عجلة التنمية المستدامة، ليس فقط كمتلقية للخدمات أو مستهدفة بالمبادرات، بل كصانعة للتغيير وشريكة حقيقية في بناء المجتمعات. وقد أثبتت التجارب التنموية في مصر والعالم العربي أن مشاركة المرأة في الشراكات المجتمعية تعزز من فعالية البرامج التنموية، وتضمن استجابة واقعية لاحتياجات الفئات المختلفة.

تساهم المرأة في العمل التنموي من خلال عدة أدوار، من أبرزها تأسيس وإدارة الجمعيات الأهلية، وقيادة المبادرات المجتمعية، والانخراط في العمل الخيري والتطوعي، فضلًا عن دورها البارز في ريادة الأعمال الاجتماعية.

فالكثير من السيدات أطلقن مشروعات صغيرة ومتوسطة بهدف تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي في محيطهن المحلي، مع التركيز على دعم الأسر وتحسين مستويات المعيشة.

وتلعب المرأة أيضًا دورًا كبيرًا في بناء جسور الثقة بين المجتمع المدني والقطاع الخاص، حيث تشارك بفعالية في منصات الحوار المجتمعي، وتدخل في فرق التخطيط والتنفيذ للمشروعات التنموية، مما يساعد على ضمان تمثيل صوت النساء والفئات المهمشة، وبالتالي تحقيق شمولية وعدالة أكبر في التنمية.

في مصر، برزت نماذج نسائية ناجحة في مجالات متعددة، مثل التعليم المجتمعي، تمكين الحرفيات، برامج محو الأمية، ودعم الفتيات في المناطق الريفية. ومن المبادرات الملهمة “ست مصرية”، التي ركزت على تدريب النساء على الحرف التراثية وتوفير فرص بيع إلكترونية لمنتجاتهن، ومبادرة “بنت مصر”، التي وفرت دعمًا اقتصاديًا للفتيات في صعيد مصر، من خلال تدريب مهني وقروض صغيرة للمشروعات المنزلية.

ولا يمكن إغفال مساهمة المرأة في الاستجابة المجتمعية وقت الأزمات، مثل جائحة كورونا، حيث ظهرت نماذج نسائية فاعلة في تقديم الدعم الصحي، والمساعدة الغذائية للأسر المتضررة، وتوفير الدعم النفسي للأطفال والنساء. وقد أظهرت هذه الأزمات مرونة المرأة المصرية وقدرتها على القيادة المجتمعية في أصعب الظروف.

إن تعزيز دور المرأة في الشراكات المجتمعية يتطلب دعمًا مؤسسيًا مستدامًا، من خلال توفير فرص التدريب والتأهيل، وضمان التمثيل العادل للنساء في اللجان والمجالس المحلية، وتشجيع مؤسسات التمويل والبنوك على دعم المشروعات النسائية. كما أن الشراكة الفعالة بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، تمثل فرصة استراتيجية لتحقيق التمكين الحقيقي للنساء، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة.

ومن اهم التوصيات التي اري انها يجب ان يتم التركيز عليها الفترة القادمة دمج قضايا المرأة بشكل واضح في خطط التنمية المحلية والوطنية.

وأيضا توفير تمويل مستدام وداعم للمشروعات الصغيرة التي تقودها النساء.

كما اننا بحاجه ملحه إلى المزيد من دعم التدريب المهني والتقني للفتيات في سن مبكرة.

وأيضًا نحتاج إلى تفعيل منصات التواصل بين مؤسسات الدولة والقيادات النسائية المجتمعية، ويجب أيضًا التركيز اكثر واكثر علي تشجيع مشاركة المرأة في صناعة القرار على المستويات كافة.

وختاما : لا يمكن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة دون تمكين المرأة واعتبارها شريكًا رئيسيًا في جميع مراحل العمل التنموي، بدءًا من التخطيط ووصولًا إلى التنفيذ والتقييم. فالمرأة ليست فقط نصف المجتمع عددًا، بل هي قوته في البناء والتجديد، وصاحبة الأثر الأكبر في صناعة مجتمعات أكثر عدالة وازدهارًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى