الأمم المتحدة تحذر من “تأثير مروع” للهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة

الجسر – خاص
أبدت الأمم المتحدة قلقا من أن الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة قد يكون له “تأثير مروع” على السكان في جميع أنحاء القطاع في حال تصاعده. ونبهت إلى أن الإعلان الإسرائيلي بوقف التوقفات التكتيكية اليومية في مدينة غزة – وهي منطقة تصنفها إسرائيل الآن على أنها “منطقة قتال خطيرة” – سيفاقم التهديد لحياة السكان وقدرة عمال الإغاثة على دعمهم.
وأفاد فريق الأمم المتحدة على الأرض بأن هذه التوقفات المعلنة كانت تبدو وكأنها إشارة إلى وجود رغبة في السماح بتقدم العمل الإنساني. ومع ذلك، لاحظوا خلال الأسابيع الأخيرة استمرار القصف في مناطق وأوقات كان قد أُعلن فيها عن هذه التوقفات.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ضرورة تمكين عمليات الإغاثة المنقذة للحياة بشكل أكبر، وعدم التراجع عنها. علاوة على ذلك، فإن إجبار مئات الآلاف من السكان على النزوح جنوبا هو وصفة لكارثة أخرى، وقد يرقى إلى مستوى النقل القسري، وفقا للمكتب الأممي.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الأمم المتحدة وشركاءها باقون في مدينة غزة لتقديم الدعم المنقذ للحياة، مع التزامهم بخدمة الناس أينما كانوا. وأضاف أن الأمم المتحدة تتوقع أن يتم تسهيل عملها بشكل كامل، وتُذكّر الأطراف بضرورة حماية المدنيين، بمن فيهم عمال الإغاثة، في جميع الأوقات. كما يجب حماية المرافق الإنسانية والبنية التحتية المدنية الأخرى.
وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن عمال الإغاثة ما زالوا يواجهون عوائق في تحركاتهم داخل قطاع غزة. فبالأمس، واجهت واحدة من كل أربع من هذه التحركات – التي تم تنسيقها بالكامل مع السلطات والموافقة عليها مبدئيا – عوائق حالت دون إتمامها بالكامل. وقد قوضت هذه العوائق الخطط الموضوعة لجمع الشحنات من المعابر، وإجراء إصلاحات تمس الحاجة إليها للطرق.
كما جدد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا)، نداءه إلى الأمين العام للأمم المتحدة لوقف فوري للتصعيد العسكري الإسرائيلي في مدينة غزة والإفراج عن جميع الرهائن.
وقال لازاريني: “يجب أن يتوقف العنف فورا. كما تعلمون، يعيش الناس في غزة الآن حالة مجاعة أُعلنت قبل حوالي أسبوع، والآن نتحدث عن هجوم عسكري كبير، مع إخلاء كامل لسكان ضعفاء للغاية”.
وشدد لازاريني على أنه لا يوجد مكان آمن في غزة، ردا على تقارير عن قصف إضافي في منطقة المواصي قرب خان يونس.وأضاف: “اليوم لا يوجد مكان آخر غير المواصي ليذهب إليه الناس هناك لأن بقية قطاع غزة هي مناطق عسكرية تشهد قتالا نشطا. ولكن حتى المواصي… ليست آمنة للناس لأنها قد تكون أيضا هدفا للقصف. هذا أمر لا يمكنه وصفه”.
على صعيد ذي صلة، قال ينس لاركيه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن المكتب يعمل منذ رفع الحظر عن تسليم الخيام ومواد المأوى لإدخال هذه المواد إلى غزة.
ومع ذلك، لم ترفع السلطات سوى عائق واحد أمام تسليم المواد؛ بينما لا تزال متطلبات التخليص الجمركي الإسرائيلي والقيود على أنواع مواد المأوى المسموح بها سارية. وأعرب عن الأمل في أن يتمكن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قريبا من تسليم مواد المأوى للمرة الأولى منذ آذار/مارس.
وتطرق إلى المجاعة التي تم إعلانها في مدينة غزة، والتي يعاني منها حاليا 500 ألف شخص، مع توقع ارتفاع عددهم بمقدار 160,000 خلال الأسابيع المقبلة إذا لم يتغير شيء.
وأضاف ينس لاركيه خلال حديثه للصحفيين في جنيف امس الجمعة: “قطاع غزة بأكمله يحتاج إلى الغذاء؛ ولم تكن المجاعة لتُعلن لو كان هناك ما يكفي من الغذاء. لم تكن هناك استجابة إنسانية فعالة نتيجة للقيود الإسرائيلية. غزة في طريقها إلى مجاعة واسعة النطاق، ويجب إيصال كميات هائلة من الغذاء بأمان عبر قطاع غزة”.
من ناحية أخرى، ذكرت منظمة الصحة العالمية أن لديها بيانات حول 94 حالة اشتباه بالإصابة بمتلازمة “غيلان باريه” في جميع أنحاء قطاع غزة منذ يونيو وحتى 27 أغسطس. “غيلان باريه” هي متلازمة ما بعد العدوى وتأتي عادة بعد الإصابة بعدوى بكتيرية أو فيروسية في الجهاز الهضمي.
الأسباب الكاملة للعدوى بـ “غيلان باريه” ليست معروفة بشكل جيد، ولكن انهيار البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والنظافة العامة، والاكتظاظ في الملاجئ، ونقص الأدوية وآليات المراقبة قد أدى إلى انتشار المتلازمة، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
وأوضح كريستيان ليندماير، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية – في حديث للصحفيين في جنيف امس الجمعة – أن أعراض هذه المتلازمة، بما فيها الشلل، مشابهة لشلل الأطفال. ويُشكل نقص القدرة على إجراء الفحوصات والأدوية تحديا كبيرا، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي مخزون من الغلوبولين المناعي الوريدي وتبادل البلازما، ومن مضادات الالتهاب. وشدد على ضرورة الإسراع في إيصال هذه الشحنات.



