الحلقة الخامسة من “سيرة من الضفة الأخرى” اليوم الهادئ قبل العاصفة
الأربعاء 26 يناير 2011 يوم الهدوء المترقب

الحلقة الخامسة من كتاب
“شاهد من أهلها: سيرة من الضفة الأخرى”
بقلم العميد/ خالد سلامة
الخبير الأمني
انفراد جديد… يكشف كواليس وأسرار تُروى لأول مرة
فقط على “الجسر”… منصة تعبر معك إلى المستقبل.
في الحلقة الخامسة
الأربعاء 26 يناير 2011 يوم الهدوء المترقب
في هذه الحلقة نعود إلى يومٍ هادئ ظاهريًا، لكنه كان يخبئ خلف سكونه زلزالًا قادمًا.
كان الأربعاء 26 يناير 2011 يومًا تتنفس فيه الدولة بقلق، تترقب ما سيحدث، والعيون كلها مفتوحة على التفاصيل الصغيرة التي سبقت العاصفة الكبرى.
من قلب الميدان، ومن داخل غرفة المتابعة، يرصد الراوي لحظات ما قبل الانفجار… حين كان الهدوء سيد الموقف، لكن الإحساس الداخلي يقول: “الوضع مختلف هذه المرة.”
لم نرتح ولم ننم تقريبًا من ليلة أمس. العمليات والقيادات تتابع معنا دقيقة بدقيقة عبر أجهزة اللاسلكي أو على هواتفنا المحمولة الشخصية.
الحياة في ناهيا طبيعية، والناس في أعمالها، وموقف الميكروباصات يعمل بشكل طبيعي.
جلسنا في الشمس نشرب الشاي، والقوات تقوم بتبادل الحراسة، والضباط الصغار يتحدثون معي ومع اللواء (م.ن) ويتساءلون عن القادم. حتى الآن، رجالنا داخل ناهيا يؤكدون أن الوضع هادئ، وها نحن نقترب من صلاة الظهر ولا توجد أية تجمعات تُذكر.
حضر الرائد أحمد جاد – رحمه الله – وجلس معنا. التساؤلات تزداد، وما يزال الوضع هادئًا، ولا توجد تجمعات، فقط حالة من الترقب والهدوء الحذر. الوضع هادئ… لكن الإحساس مختلف.
اتصل بي الأمين عادل، البلوكامين، وقال لي:
“خالد بك، لازم تيجي المكتب. في شغل وورق كتير حضرتك لازم تمضيه، وأنا مش عارف أعمل إيه.”
طلبت من اللواء (م.ن) الذهاب إلى المكتب، فرفض في أول الأمر، حتى اتصل به اللواء (ح.ط) مساعد مدير الأمن، فوافق بعد الاتصال على مضض، وقال لي:
“نص ساعة مش أكتر يا خالد.”
قلت له: “حاضر يا فندم.”
ذهبت إلى المكتب، وما إن دخلت حتى وجدت اللواء (ح.ط) مساعد مدير الأمن، وكنت أحبه إلى درجة كبيرة، واتخذته قدوة لي.
أحضر عادل الأوراق كي أوقعها ونحن واقفون، وما هي إلا دقائق حتى نادت العمليات، واتصل بي اللواء (م.ن) يطلب العودة سريعًا. سألته ماذا حدث، فعرفت أن هناك مجموعات بسيطة بدأت في التجمع بناهيا، فعدت سريعًا.
علمت بوجود تجمعات أخرى في فيصل والهرم والجيزة وشارع الجامعة، لكنها تجمعات في المكان، وليست تحركات.
كما أن ضباط الأمن المركزي تحدثوا عن مظاهرات في القاهرة شهدت بعض الاشتباكات واستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقها.
كانت التعليمات العليا واضحة، خاصة في عدم التعامل نهائيًا بالسلاح الحي أو حتى بالخرطوش من قبل ضباط الأمن المركزي.
لكن الأخبار تتواتر عن اشتعال الأوضاع في مدن السويس والإسكندرية والمحلة، والوضع في ناهيا يؤكد زيادة التجمعات وتعالي الهتافات، ولكن داخل الشوارع دون تحركات أو مسيرات.
صدرت التعليمات بأهمية تشديد الحراسة على الممتلكات العامة والخاصة، والأهداف الحيوية والاستراتيجية مثل محطات الكهرباء والمياه والسنترالات والمنشآت الحكومية بأنواعها كافة، مع التأكيد على تحقيق الأمن والاستقرار بما يحمي المواطنين.
أسفرت المواجهات خلال يومي 25 و26 يناير عن وفاة جندي من جنود الأمن المركزي وإصابة 126 شرطيًا على مستوى الجمهورية، ولم يكن هناك أي تعامل يُذكر في ناهيا، ولم يحدث أي اشتباك حتى الآن.



