لجنة التحقيق الدولية المستقلة: تجاوز إرث 14 عاما من الحرب في سوريا مهمة شاقة تتطلب دعما وصبرا

الجسر – خاص
هنأت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا الشعب السوري على الخطوات العديدة التي اتُخذت لمعالجة الجرائم والانتهاكات والاعتداءات التي ارتُكبت خلال العقود الماضية، بما فيها إنشاء هيئات وطنية معنية بالعدالة الانتقالية والمفقودين.
اللجنة وصفت المرحلة الانتقالية في سوريا بأنها “هشة” ففي وقت يحتفل الكثيرون في أنحاء البلاد بهذه الذكرى، يخشى آخرون على أمنهم حاليا، وسيضطر الكثيرون إلى النوم في الخيام مرة أخرى هذا الشتاء. كما لا يزال المصير المجهول لآلاف الأشخاص الذين اختفوا قسرا جرحا مفتوحا. وسيتطلب تجاوز الإرث المروع نتيجة 14 عاما من الحرب والدمار الهائل، إلى جانب معالجة العنف الذي أعقب 8 ديسمبر، الكثير من القوة والدعم والصبر، وفقا بيان أصدرته اللجنة اليوم الأحد.
وفي هذا السياق، ذكّرت اللجنة بشعور الأمل والتفاؤل بمستقبل جديد في ديسمبر 2024، وناشدت جميع السوريين والمجتمع الدولي العمل معا لمواجهة هذه التحديات بشكل مباشر.
وأكدت اللجنة أنها تظل ملتزمة بالسعي إلى “مستقبل أكثر إشراقا جنب ا إلى جنب مع العديد من أصدقائنا وشركائنا السوريين، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني السوري التي كان دورها لا يقدر بثمن منذ عام 2011، فالشعب السوري يستحق أن يعيش في سلام، مع احترام كامل الحقوق التي حُرم منها لفترة طويلة، ولا شك لدينا في أنهم على قدر هذه المهمة”.
وأفادت اللجنة بأنها مُنحت أخيرا حق الوصول إلى البلاد بعدما حُرمت من ذلك لفترة طويلة، وجددت الإعراب عن تقديرها البالغ لاستعداد الحكومة المؤقتة الانخراط في قضايا حقو ق الإنسان. وقالت إنها تتطلع إلى مواصلة دعم جميع الجهود الرامية إلى ضمان عدم تكرا ر انتهاكات الماضي.
ومنذ السقوط، وفقا للجنة، تسببت الأحداث العنيفة في المناطق الساحلية وفي السويداء وفي محافظات أخرى في تجدد النزوح والاستقطاب، مما أثار مخاوف بشأن الاتجاه الذي ستسلكه البلاد في المستقبل. ولذلك، في هذه الذكرى السنوية، ننظر أيضا إلى التحديات العديدة المقبلة، في ظل استمرار انعدام الأمن والعنف الذي لا تزال تعاني منه مجتمعات محلية كثيرة، إلى جانب النزاعات التي لم تُحل بعد، بما في ذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة.
وأوضحت اللجنة أنها ومنذ عام 2011 وثقت سلسلة مروعة من أعمال العنف التي ارتكبتها حكومة بشار الأسد، “والتي بلغت حد العنف الإجرامي المنظم الموجه ضد الشعب السوري، كما يتضح من الكشف عن أدلة جديدة بشكل منتظم”. كما قامت اللجنة بتوثيق الانتهاكات والاعتداءات التي ارتكبتها داعش وجماعات مسلحة أخرى غير تابعة للدولة من مختلف الأطياف السياسية وقوات دول عدة.
وأكدت اللجنة أنها تواصل بثبات التضامن مع جميع ضحايا الانتهاكات، سواء في الماضي أو في الأشهر الأخيرة. وأبدت أملا صادقا في أن تنتهي دورات الانتقام والثأر، وأن تتمكن سوريا من المضي قدما نحو مستقبل تكون فيه سوريا دولة تضمن الاحترام الكامل لحقوق الإنسان لجميع أبنائها، حيث يتم تقيق المساواة وسيادة القانون والسلام والأمن للجميع قولا وفعلا.
رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للتحقيق في الجرائم الخطيرة في سوريا، روبرت بيتي قال إن سقوط نظام الأسد فتح المجال أمام جهود تحقيق العدالة التي طالما واجهت العراقيل، مبينا أن الآلية كثفت خلال العام الماضي الجهود لحفظ المعلومات وتعزيزها وتحليلها، وهي معلومات أساسية للإجراءات الجارية والمستقبلية، “ونواصل مستودعنا المركزي للمعلومات وأدلة النمو مما يعزز الأساس اللازم لدفع مسار المساءلة الشاملة قدما”. وتابع قائلا: “منذ بدء عملنا، دعمنا 255 تحقيقا وتلقّينا أكثر من 530 طلب مساعدة من جهات قضائية حول العالم”.
ووصف روبرت بيتي إنشاء اللجان الوطنية السورية للعدالة الانتقالية والمفقودين هذا العام بأنه تطور مهم وجدي يستحق الترحيب؛ “على الرغم من أن العديد من الأسئلة الحاسمة لا تزال قائمة حول شكل ونطاق العدالة الانتقالية في سوريا”.
وأوضح أن مسؤولية الآلية تظل قائمة في ضمان محاسبة المسؤولين عن أفظع الجرائم المرتكبة، مؤكدا أهمية التعاون مع منظمات المجتمع المدني السورية والدولية وجمعيات الضحايا والناجين/ات. وقال إن وثائقهم، وأدلتهم، ودورهم في المناصرة تبقى عناصر أساسية لضمان أن تستجيب المساءلة للأضرار التي يتحملها هم وعدد لا يحصى من الآخرين.
وأشار بيتي إلى العديد من التحديات التي تواجه سوريا، بما فيها بناء ثقة الشعب السوري من خلال استجابات عادلة وفعّالة للجرائم المرتكبة منذ 8 ديسمبر. ومع ذلك، أكد أن “الفرص المتاحة أمامنا اليوم لم تكن موجودة قبل عام، وتحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة سيتطلب التزاما مستمرا وثابتا من جميع الفاعلين، السوريين والدوليين على حد سواء”.
رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة قال إن هذه الذكرى السنوية الأولى مهمة في مسار سيستمر لسنوات، “ومع ذلك، لكي تدوم العدالة، يجب أن تكون شاملة وقائمة على أدلة قوية وإجراءات قضائية فعّالة وبمشاركة حقيقية من الضحايا والناجين/ات”.



