الدكتور عطيه عطيه – عميد كلية هندسة الطاقة والبيئة بالجامعة البريطانية في مصر وعضو الهيئة الاستشارية لمجلة أفاق الطاقة التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء يتحدث للـــ “الجسر ” أمن الطاقة.. الرهان الاستراتيجي لمصر في عالم متقلب _الجزء الأول
أمن الطاقة يعني قدرة الدولة على توفير إمدادات طاقة كافية وموثوقة وبأسعار مناسبة ومستدامة بيئيًا لمصر

في عالم يشهد تقلبات مستمرة في أسواق الطاقة، يصبح مفهوم “أمن الطاقة” ليس مجرد قضية اقتصادية، بل رهانًا استراتيجيًا للدول التي تسعى للحفاظ على استقرارها الاقتصادي والسياسي.
مصر، بموقعها الجغرافي الفريد ومواردها الطاقية الهامة، تواجه تحديات وفرصًا استثنائية في هذا المجال.
في هذا الحوار مع الدكتور عطيه عطيه – عميد كلية هندسة الطاقة والبيئة بالجامعة البريطانية في مصر وعضو الهيئة الاستشارية لمجلة أفاق الطاقة التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تستعرض كيف يمكن لمصر حماية أمنها الطاقي وتعظيم الاستفادة من بنيتها التحتية لتصبح لاعبًا إقليميًا رئيسيًا.
س: ما المقصود بمفهوم أمن الطاقة، ولماذا يُعد قضية استراتيجية لدولة مثل مصر؟
يُقصد بمفهوم أمن الطاقة قدرة الدولة على توفير إمدادات طاقة كافية وموثوقة، بأسعار مناسبة، وبشكل مستدام. ويرتكز هذا المفهوم على أربعة أبعاد رئيسية، هي: توافر الموارد، واستقرار الإمدادات، والقدرة على تحمل التكلفة، والاستدامة البيئية.
وفي الحالة المصرية، يكتسب أمن الطاقة أهمية استراتيجية خاصة، في ظل امتلاك الدولة احتياطيًا يُقدَّر بنحو 3.3 مليار برميل من النفط، مع إمكانية زيادته من خلال الاكتشافات الجديدة، إلا أن مصر تُعد حاليًا دولة مستوردة للنفط، نتيجة وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، سواء في الزيت الخام أو الغاز الطبيعي.
وتتزايد أهمية هذا الملف في ضوء النمو السكاني والاقتصادي المتسارع، حيث يتجاوز عدد سكان مصر 110 ملايين نسمة، ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الطاقة بمعدل يتراوح بين 5 إلى 6% سنويًا. ويُعد قطاع الكهرباء أحد أبرز المستهلكين، إذ يستهلك نحو 60% من إجمالي الغاز الطبيعي في البلاد، إلى جانب الأهمية الحيوية للطاقة في قطاعات الصناعة والنقل.
كما تتأثر مصر بشكل مباشر بتقلبات أسعار الطاقة عالميًا، إذ إن أي زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط قد تُضيف مليارات الجنيهات إلى فاتورة الاستيراد، وهو ما ينعكس سلبًا على الموازنة العامة للدولة.
ومن ثم، فإن تحقيق أمن الطاقة يتطلب تبني مجموعة من السياسات المتكاملة، تشمل تنويع مصادر الطاقة، والتوسع في استخدام الطاقات المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في مراحل الإنتاج والنقل والتخزين والاستهلاك، إلى جانب مراعاة التحديات العالمية مثل اختلالات العرض والطلب، والقيود المرتبطة بالحروب والأزمات والعقوبات، والتي تؤثر بدورها على سلاسل الإمداد وتكاليف النقل.
وبالنظر إلى الوضع الراهن، يعتمد مزيج الطاقة في مصر بشكل أساسي على الغاز الطبيعي بنسبة تقارب 80%، يليه النفط بنحو 8%، ثم الطاقات المتجددة بحوالي 12%، ما يشير إلى استمرار هيمنة الغاز الطبيعي على منظومة الطاقة، في وقت لا يغطي فيه الإنتاج المحلي كامل الاحتياجات، مما يفرض اللجوء إلى الاستيراد.
ورغم هذه التحديات، تمضي مصر قدمًا في تنفيذ استراتيجية طموحة تستهدف رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، و60% بحلول عام 2040. كما يمثل مشروع محطة الضبعة النووية بقدرة 4.8 جيجاوات إضافة نوعية، باعتباره مصدرًا مستقرًا للطاقة يسهم في تقليل الانبعاثات وتعزيز تنوع مصادر الطاقة.
وفي السياق ذاته، تعمل مصر على تعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، خاصة مع المملكة العربية السعودية، في إطار رؤيتها للتحول إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة بين إفريقيا وأوروبا.

س: كيف يمكن أن تؤثر أي حرب ضد إيران على استقرار أسواق النفط والغاز عالميًا؟
تُعد أسواق النفط من أكثر الأسواق العالمية تأثرًا وحساسية تجاه التوترات والصراعات الجيوسياسية، وتأتي إيران في قلب هذه المعادلة باعتبارها أحد كبار المنتجين داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، حيث تمتلك احتياطيًا مؤكدًا يُقدَّر بنحو 200 مليار برميل، لتأتي في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية التي تمتلك نحو 267 مليار برميل.
وتتراوح القدرة الإنتاجية اليومية لإيران بين 1.5 إلى 2 مليون برميل يوميًا، في حين يصل إنتاج السعودية إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا، ما يعكس الثقل الكبير لدول المنطقة في سوق الطاقة العالمي.
وفي هذا السياق، فإن اندلاع أي حرب ضد إيران من شأنه أن يُحدث اضطرابًا واسعًا في أسواق النفط والغاز، نتيجة احتمالات تعطل الصادرات الإيرانية، وارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن على ناقلات النفط.
كما تتزايد المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إجمالي تجارة النفط عالميًا. ورغم أن السيناريو الأرجح يتمثل في تعطل جزئي للملاحة وليس إغلاقًا كاملاً، فإن مجرد التهديد بعرقلة المرور في هذا الممر الاستراتيجي كفيل بإحداث تقلبات حادة في الأسواق، خاصة مع الحديث عن تدخلات دولية محتملة لتأمين حركة السفن.
وتنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، إذ تؤدي إلى ارتفاعها نتيجة زيادة تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد. وتشير التجارب السابقة إلى أن الأسعار قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 20% و40% خلال أسابيع قليلة في أوقات الأزمات الجيوسياسية.
كما يمتد تأثير هذه الاضطرابات إلى كبرى الدول المستوردة للنفط، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، والتي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات المارة عبر مضيق هرمز، ما يجعلها من أكثر الدول عرضة للتأثر. وفي المقابل، تتأثر أيضًا الدول المصدّرة في المنطقة، وعلى رأسها السعودية وإيران والعراق والكويت، نتيجة تقلبات السوق وارتفاع المخاطر التشغيلية.
وبالتالي، فإن أي تصعيد عسكري في هذه المنطقة الحيوية لا يقتصر تأثيره على الإقليم فقط، بل يمتد ليُحدث هزة واسعة في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

س: ما حجم اعتماد مصر على واردات الطاقة مقارنة بالإنتاج المحلي؟
تمتلك مصر احتياطيات معتبرة من موارد الطاقة، حيث يُقدَّر الاحتياطي المؤكد من النفط بنحو 3.3 مليار برميل، ومن الغاز الطبيعي بحوالي 2.1 تريليون متر مكعب. وتنتج مصر يوميًا نحو 513 ألف برميل من النفط، بالإضافة إلى حوالي 4.5 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي.
وفي المقابل، يبلغ حجم الاستهلاك المحلي نحو 800 ألف برميل يوميًا من النفط، وحوالي 6 مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، ما يعكس وجود فجوة واضحة بين الإنتاج والاستهلاك.
وتؤدي هذه الفجوة إلى اعتماد مصر على واردات الطاقة لتلبية احتياجاتها المحلية، سواء من النفط الخام أو الغاز الطبيعي، إلى جانب استيراد جزء من المنتجات البترولية المكررة مثل السولار (الديزل) والبنزين.
وفي هذا السياق، تتأثر منظومة الطاقة في مصر بشكل مباشر بالتقلبات العالمية، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية أو الكوارث، حيث تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، ومن ثم زيادة فاتورة الاستيراد، وهو ما يُحمّل الموازنة العامة للدولة أعباء إضافية، لا سيما مع استمرار نمو الطلب المحلي على الطاقة.
ومن هنا تبرز أهمية تبني سياسات فعّالة لتعزيز أمن الطاقة، من خلال تنويع مصادر الإمداد، والتوسع في الطاقات المتجددة، وإبرام عقود طويلة الأجل تساهم في تقليل مخاطر تقلب الأسعار وضمان استقرار الإمدادات.

س: ما السيناريوهات المحتملة لارتفاع أسعار النفط والغاز في حال توسع الصراع في الشرق الأوسط؟
تؤكد التجارب التاريخية أن الأزمات الجيوسياسية غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة. فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر برميل النفط خلال حرب أكتوبر 1973 من نحو 3 دولارات إلى 12 دولارًا، كما قفز خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 من حوالي 60 دولارًا إلى 147 دولارًا للبرميل، وشهدت فترة ما بعد جائحة كورونا ارتفاعًا من نحو 90 دولارًا إلى 127 دولارًا للبرميل.
وفي ضوء هذه السوابق، يمكن تصور عدة سيناريوهات لأسعار النفط والغاز في حال توسع الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وذلك وفقًا لدرجة التصعيد ومدى استمراره، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
أولًا: سيناريو الصراع المحدود
في حال بقاء الصراع في نطاق محدود، كما هو الحال في بعض الأوضاع الحالية، فمن المتوقع أن تتراوح أسعار النفط بين 90 و100 دولار للبرميل، مع تأثير محدود نسبيًا على الإمدادات العالمية.
ثانيًا: سيناريو الصراع متوسط الحدة
إذا اتسعت دائرة الصراع لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى، مع استهداف البنية التحتية للطاقة، فقد يؤدي ذلك إلى تعطل جزئي في الإمدادات، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 110 و120 دولارًا للبرميل.
ثالثًا: سيناريو التصعيد الشديد
في حال حدوث تصعيد كبير يصل إلى تهديد أو إغلاق الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، فقد تشهد الأسواق ارتفاعات حادة، لتصل الأسعار إلى 150 دولارًا للبرميل أو أكثر، في ظل اضطراب واسع في سلاسل الإمداد العالمية.
وبالتالي، فإن مستقبل أسعار الطاقة في هذه الحالة يظل مرهونًا بدرجة التصعيد الجيوسياسي، ومدى تأثر طرق الإمداد الحيوية، خاصة في منطقة تُعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة عالميًا.
س: كيف يمكن أن يؤثر إغلاق أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية؟
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم، حيث يمر عبره يوميًا نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى أكثر من 25% من تجارة الغاز الطبيعي، بما يعادل قرابة 27.6 مليون برميل نفط يوميًا.
وتعتمد عليه بشكل كبير دول رئيسية مصدّرة للطاقة، إذ تصدر المملكة العربية السعودية عبره نحو 5.5 مليون برميل يوميًا (بما يمثل حوالي 34.3% من إجمالي التدفقات)، تليها العراق بنسبة 14.5%، ثم الكويت 9%، وإيران 11.8%، والإمارات 11.4%، إلى جانب دول أخرى.
وفي هذا الإطار، فإن أي تهديد أو إغلاق للملاحة في المضيق ستكون له تداعيات واسعة وخطيرة على سوق الطاقة العالمي، يمكن تلخيصها في عدة تأثيرات رئيسية:
نقص حاد في المعروض العالمي نتيجة تعطل جزء كبير من صادرات النفط والغاز.
ارتفاع كبير وسريع في الأسعار بسبب اختلال التوازن بين العرض والطلب.
زيادة تكاليف النقل والتأمين البحري في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
اضطرار الشركات والدول إلى استخدام مسارات بديلة أطول، ما يؤدي إلى زيادة زمن الشحن والتكلفة النهائية للطاقة.
وبالتالي، فإن استقرار الملاحة في مضيق هرمز يظل عنصرًا حاسمًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس بشكل مباشر على الأسعار وسلاسل الإمداد، بل وعلى الاقتصاد العالمي ككل.

س: ما تأثير أي اضطرابات في البحر الأحمر على حركة الطاقة عبر قناة السويس؟
يُعد البحر الأحمر أحد أهم المسارات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى أوروبا، حيث تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة الطاقة العالمية، سواء من خلال قناة السويس أو عبر خط أنابيب سوميد الذي يربط بين ميناء السخنة على البحر الأحمر وميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، بطول يقارب 320 كيلومترًا وبطاقة استيعابية تصل إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا.
ويمر عبر هذا المسار ما يُقدّر بنحو 8–10% من تجارة النفط العالمية المتجهة إلى أوروبا، ما يجعله شريانًا حيويًا في منظومة الطاقة الدولية، وإن كان لا يُعد بديلًا مباشرًا لمضيق هرمز، بل ممرًا مكملًا له.
وفي حال حدوث اضطرابات أو تهديدات أمنية في البحر الأحمر، فإن ذلك ينعكس بعدة تداعيات مباشرة، أبرزها:
تحويل مسار ناقلات النفط والغاز إلى طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يزيد مدة الرحلة بشكل ملحوظ.
ارتفاع تكاليف النقل البحري بنسبة قد تصل إلى 30–40% نتيجة زيادة المسافة وتكاليف التأمين.
اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتأخر وصول الشحنات إلى الأسواق الأوروبية.
تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة انخفاض عدد السفن العابرة.
وبالتالي، فإن استقرار الأوضاع في البحر الأحمر يمثل عنصرًا أساسيًا ليس فقط لضمان انسيابية إمدادات الطاقة عالميًا، ولكن أيضًا للحفاظ على المصالح الاقتصادية المصرية المرتبطة بقناة السويس وخطوط نقل الطاقة.
س: ما الدور الذي يمكن أن تلعبه اكتشافات الغاز في حقل ظهر في تعزيز أمن الطاقة المصري؟
بلا أدنى شك، أي اكتشافات جديدة للنفط أو الغاز تسهم بشكل كبير في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي، وربما تصل مصر إلى مرحلة عدم الحاجة لاستيراد الغاز للاستهلاك المحلي، مع إمكانية التسييل والتصدير إلى أوروبا، كما حدث سابقًا عند بدء الإنتاج من حقل ظهر الذي يحتوي على احتياطيات هائلة.
منذ فترة، كنت أشدد على أهمية استخدام المسح عالي الدقة في الاستكشاف، إذ تشير الشواهد إلى أن لدينا كميات كبيرة لم تُكتشف بعد، سواء من الغاز الطبيعي أو الزيت الخام العادي، وحتى الزيت الثقيل الذي لم يتم الإنتاج منه بعد.
وقد أثبتت إدارة نيابة الغاز الطبيعي في الشركة القابضة للغازات نجاحها في السيطرة على النقص الحاد في الإنتاج من خلال إدارة الموارد بشكل مثالي وليس عشوائيًا.
إذا تم تحسين إدارة الإنتاج في حقل ظهر والحقول الأخرى في البحر المتوسط والبحر الأحمر، مثل حقل سي بيرد القريب من الجونة الذي يحتوي على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، فإن ذلك سيؤدي إلى:
تقليص فاتورة الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
تعزيز أمن الطاقة المحلي بشكل مستدام.
التوجه نحو التصدير، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
بإذن الله، إدارة هذه الموارد الهامة بشكل جيد ستجعل مصر مصدرًا رئيسيًا لتعزيز أمن الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي.
س: كيف يمكن لمصر تنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على الواردات؟
هذا سؤال ممتاز، فمصر – بفضل الله – تمتلك جميع مقومات الطاقة التي تؤهلها لتنويع مصادرها بشكل فعال. فهي غنية بالطاقات المتجددة من الشمس، والرياح، والمياه. خلال فترة وجيزة، استطاعت مصر إنتاج حوالي 9 جيجاوات من الطاقات المتجددة، وتسعى حاليًا للتحول الطاقي وتقليل الانبعاثات الكربونية، على الرغم من التحديات الكبيرة، ورفض استخدام الفحم الذي تصدر حرقه انبعاثات كربونية ضخمة.
بالإضافة لذلك، تعمل مصر على زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، وتطوير إنتاج الهيدروجين بأنواعه المختلفة، مع إمكانية إنتاج الهيدروجين الوردي من الطاقة النووية عند تشغيل المفاعلات قريبًا. لذلك، توجه مصر يرتكز على تنويع مصادر الطاقة عبر:
الطاقات المتجددة: الشمس، الرياح، والمياه.
الغاز الطبيعي والزيوت المحلية.
الطاقة النووية السلمية.
الطاقة الحيوية والهيدروجين.
لتحقيق هذا التنويع بشكل فعّال، يتطلب الأمر تكاتف جهود الحكومة والقطاع الخاص للاستثمار في إنتاج الطاقة من مصادرها المحلية، مما يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز أمن الطاقة المصري، ويضع مصر كمركز إقليمي للطاقة.
كما يجب التركيز على ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها في القطاعات الصناعية والسكنية، وذلك من خلال:
برنامج وطني لإدارة الأحمال الصناعية وتحفيز المصانع للعمل خارج أوقات الذروة.
إلزام المباني الحكومية بأنظمة كفاءة وتحكم ذاتي.
تعميم العدادات الذكية وأنظمة التحكم الذاتي لمراقبة أي هدر للطاقة.
إذا تم تنفيذ كل هذه الإجراءات، ستكون مصر قادرة على الاعتماد بشكل أكبر على مواردها المحلية، وتنويع مصادر الطاقة، وتعظيم مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، مع تقليل الاعتماد على الاستيراد ومن ثم تعزيز الأمن الطاقي الوطني.
9. ما أهمية زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة مثل مشاريع الطاقة الشمسية والرياح في مصر؟
تمتلك مصر موارد طبيعية ممتازة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث يبلغ متوسط الإشعاع الشمسي 2200–2600 كيلووات ساعة/متر مربع، وسرعة الرياح تصل إلى 10–12 متر في الثانية. من هنا تم إنشاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم.
زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة تؤدي إلى:
تقليل واردات الوقود الأحفوري، وبالتالي تخفيف العبء على الاقتصاد الوطني.
خفض الانبعاثات الكربونية والمساهمة في حماية البيئة.
استقرار أسعار الكهرباء وتحقيق أمن الطاقة بشكل مستدام.
حتى الآن، تستطيع مصر إنتاج نحو 9 جيجاوات من الطاقة المتجددة، وهو إنجاز كبير يمكن أن يحتذى به في باقي المجالات. ومع استمرار زيادة الإنتاج من الشمس، الرياح، والمخلفات، ستتمكن مصر من تحقيق أمن الطاقة وعدم التأثر بالأحداث أو الأزمات الخارجية.
أدعو القطاع الخاص والمستثمرين والمواطنين إلى زيادة الاستثمار في إنتاج الطاقة المتجددة، بالتعاون مع جهود الدولة، إذ أن هذا ليس مستحيلاً. ومن الأمثلة العملية المشجعة:
شركة النساجون الشرقيون أنشأت محطتين للطاقة الشمسية فوق جزء من المصانع كمرحلة أولى، بإنتاج نحو 1.6 ميجاوات، ما يغطي حوالي 10% من استهلاك المصانع، وهو نموذج يحتذى به لبقية المصانع والمستثمرين المصريين.
أي مدينة جديدة أو قرية سياحية يجب أن تعتمد في خطتها على مصدر طاقة ذاتي من الطاقات المتجددة لضمان الاستدامة.
الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح ليس خيارًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز استقلالية مصر الطاقية وتحقيق التنمية المستدامة.
10. كيف يمكن لمصر استخدام بنيتها التحتية للغاز لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة؟
تمتلك مصر ميزات استراتيجية فريدة تجعلها مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة، أبرزها:
الموقع الجغرافي المتميز الذي يربط بين أفريقيا، آسيا وأوروبا.
شبكة الغاز القومية المتكاملة التي تغطي مختلف أنحاء البلاد.
محطات الإسالة مثل ادكو ودمياط، التي تتيح تحويل الغاز الطبيعي إلى غاز مسال للتصدير.
خطوط الأنابيب الإقليمية مثل خط غاز الشرق مع الأردن وخط سوميد، التي تربط مصر بالأسواق الإقليمية والدولية.
منتدى شرق المتوسط للطاقة الذي يعزز التعاون الإقليمي.
البنية التحتية المتميزة التي لا تضاهيها كثير من دول العالم، بالإضافة إلى الاستقرار الأمني.
هذه المقومات جميعها تمكن مصر من إعادة تصدير الغاز إلى أوروبا وتؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا تجاريًا للطاقة، مما يعزز دورها الاستراتيجي في المنطقة ويحقق فوائد اقتصادية وسياسية هامة.



