قدرات مصر والمحروسة بالتعاون مع الاتحاد النوعي للرعاية البديلة تطلقان حوارًا مجتمعيًا متخصصًا حول «محور الطفولة» في الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان

الجسر – خاص
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز حقوق الطفل المصري وتطوير السياسات العامة الموجهة له، استضاف مقر الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية جلسة نقاشية رفيعة المستوى حول «محور الطفولة» في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
وجاءت الجلسة برئاسة وحضور الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية وعضو مجلس النواب السابق، وبمشاركة واسعة من الخبراء والمتخصصين.
نُظمت الجلسة من قبل الاتحاد النوعي للرعاية البديلة ودعم حقوق الأمومة والطفولة، برئاسة الدكتورة نداء الحديدي، وذلك ضمن الحوار المجتمعي الموسع الذي تنظمه مؤسستا «قدرات مصر للشباب والتنمية» و«المحروسة للتنمية والمشاركة» حول الاستراتيجية الخمسية الثانية لحقوق الإنسان في مصر (2026–2031).
وشهدت الجلسة مشاركة نخبة من أساتذة الجامعات والخبراء المتخصصين وممثلي الجهات المعنية، حيث ركزت المناقشات بشكل كامل على «محور الطفولة»، باعتباره أحد المحاور الجوهرية في الاستراتيجية الوطنية، لما له من تأثير مباشر على التنمية البشرية والاستقرار المجتمعي طويل الأمد.
أكد المشاركون أن المادة (80) من الدستور المصري تمثل الإطار الدستوري الأشمل لحماية حقوق الطفل، مشددين على ضرورة أن تنعكس مضامينها بصورة أكثر تفصيلًا ووضوحًا في الخطط التنفيذية للاستراتيجية. كما أشار النقاش إلى أن حماية الطفل لا يمكن مقاربتها بمعزل عن محيطه الاجتماعي، بل تتطلب التعامل معه كجزء من منظومة متكاملة تشمل الأسرة، والمدرسة، ودور العبادة، والفضاء الرقمي، مع أهمية سد الفجوات القائمة في معالجة هذه الدوائر ضمن المحاور الحالية.
وأسفرت الجلسة عن مجموعة من التوصيات النوعية، من أبرزها تعزيز التعليم والوعي من خلال إدماج مفاهيم حقوق الطفل في المناهج الدراسية، وتفعيل برامج توعوية موجهة للأسر تراعي الخصائص العمرية ومراحل النمو المختلفة. كما شددت التوصيات على أهمية الاستثمار في أوقات الفراغ عبر تفعيل دور المساجد والكنائس ومراكز الشباب كساحات آمنة للأنشطة التربوية والثقافية والرياضية.
ودعا المشاركون إلى تبني مقاربة استباقية ومستدامة في التعامل مع قضايا الطفولة، تقوم على التنبؤ بالمخاطر والتحديات قبل تفاقمها، مع وضع مؤشرات واضحة لقياس الأثر الاجتماعي والنفسي للسياسات والبرامج. كما تم التأكيد على ضرورة تطوير إطار متكامل للحماية الرقمية، يشمل تعريفات واضحة للعنف الرقمي والابتزاز الإلكتروني، وآليات تدخل وحماية عاجلة.
وشملت التوصيات أيضًا التركيز على العدالة والابتكار في سياسات الطفولة، من خلال إيلاء اهتمام خاص بحقوق أطفال الريف، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة، وإطلاق مبادرات موجهة لاكتشاف ورعاية الأطفال الموهوبين. وفي السياق ذاته، جرى التأكيد على أهمية توظيف أدوات مبتكرة مثل «السوشيو دراما» و«السيكو دراما» كوسائل فعالة للدعم النفسي ومواجهة أنماط العنف المختلفة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور طلعت عبد القوي أن هذا التحرك يمثل نموذجًا عمليًا للشراكة الجادة بين مؤسسات المجتمع المدني والدولة، مشيرًا إلى أن العمل التخصصي في «محور الطفولة» يشكل ضمانة أساسية لبناء مستقبل مستدام لمصر.
ومن جانبها، أعلنت الدكتورة نداء الحديدي عن الاتفاق على نقل هذا الحوار من الإطار النقاشي إلى مستوى تنفيذي أوسع، من خلال تنظيم سلسلة لقاءات ميدانية في مختلف محافظات الجمهورية، بما يضمن التنوع الجغرافي والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وفي ختام الجلسة، أكد يوسف ورداني رئيس مجلس أمناء مؤسسة قدرات مصر ومساعد وزيري الشباب والرياضة السابق على أهمية عقد لقاءات تخصصية فنية تركز على محاور العمل الأساسية مع الأطفال، وعلى رأسها ملفات الحماية والتمكين، إلى جانب مناقشة القضايا الحقوقية الجديدة والمستحدثة التي تواجه الطفل في العصر الراهن، وبما يواكب التحولات الاجتماعية والرقمية المتسارعة.



