بعد عامين ويومين من الإبادة تحية لمصر ولكل من ساهم في وقف العدوان على غزة

بقلم/ جمال سالم
رئيس الهيئة الفلسطينية للثقافة والفنون والتراث
بعد سنتين ويومين من الحرب الإبادية التي طالت كل شيء في قطاع غزة — البشر والحجر، الأمل والحياة — نكتب اليوم وقد توقف صوت القصف، لتعلو أصوات الامتنان والكرامة والشكر لكل من وقف معنا في هذه المحنة الكبرى.
لقد عايشنا خلال هذه الحرب أقسى أنواع المعاناة، ودفعت غزة ثمناً باهظاً من دماء أطفالها، ودموع أمهاتها، وركام منازلها، إلا أن الإرادة السياسية الصادقة، والتدخلات العاقلة والشجاعة، أسهمت في وقف هذا العدوان الظالم الذي طال أمده، واستنزف أرواحًا بريئة لا تُعد ولا تُحصى.
في مقدمة من نقف أمامهم وقفة احترام وتقدير، تأتي جمهورية مصر العربية، التي جسّدت مرة أخرى عمق الانتماء القومي، ومتانة العلاقة التاريخية التي لا تهزها العواصف. فبجهودها السياسية والدبلوماسية، ومواقفها الحازمة، وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، عملت مصر بلا كلل على التوسط، والتواصل مع جميع الأطراف، حتى تحقق وقف إطلاق النار، وبدأت ملامح الهدوء تعود إلى غزة.
فتحت مصر أبوابها للجرحى والمصابين، وقدّمت الدعم الإنساني والطبي، وكانت حاضرة في كل لحظة، بصمتها الإنسانية والسياسية التي لا تنسى.
كما نتوجه بالشكر إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، التي تحركت على الساحة الدولية لفضح جرائم الاحتلال، وواصلت جهودها لحماية أبناء شعبنا، وإيجاد مخرج سياسي وإنساني من هذه المأساة المستمرة.
ولا ننسى شكر كل الدول والمنظمات التي وقفت معنا، ورفضت هذا العدوان الطويل، وسعت لوقف نزيف الدم المستمر في غزة.
إن سنتين ويومين من الحرب لم تكسر إرادتنا، لكنها كانت كافية لتكشف من معنا ومن علينا، ولتؤكد أن وحدة الموقف العربي والدولي يمكن أن توقف آلة الحرب، وأن الصمود الفلسطيني يحتاج دومًا إلى ظهير عربي شجاع مثل مصر.
اليوم، ونحن نبدأ أولى خطوات ما بعد الحرب، فإننا نؤكد أن إعادة إعمار غزة، ورفع الحصار، وضمان عدم تكرار هذا العدوان، يجب أن تكون على رأس أولويات الجميع.
شكرًا لمصر…
شكرًا للقيادة الفلسطينية…
شكرًا لكل من اختار أن يقف مع الحياة ضد الموت، ومع العدالة ضد الإبادة.
فلسطين لن تنسى من وقف معها.

